ما بين زيادة وأخرى في الأسعار، سواء لسلعة واحدة أو مجموعة سلع، أصبحت الأسرة في الدولة، مواطنة كانت أم مقيمة، تعيش حالة من القلق على المستقبل يتعلق بكيفية مواجهتها التزامات الحياة في ظل هذه الزيادات المتتالية.

وإذا اتفقنا على أن هناك في حياتنا سلعاً رئيسية وأخرى هامشية فإن البترول يأتي على رأس السلع التي يحدث أي تغيير فيها متوالية من التغييرات تلقي بتأثيراتها السلبية على كافة مناحي الحياة، ومن هنا يمكن لنا استيعاب حالة الوجوم التي سادت الكثير من الوجوه في الفترة الأخيرة إثر مطالبة إحدى شركات البترول برفع الأسعار نظرا للخسائر الفادحة التي تذكر أنها تمنى بها!!

السؤال الذي يطرح نفسه هو : ما هي قدرة الأسرة في الدولة على استيعاب أي زيادة جديدة في أسعار البترول؟ وإذا سلمنا جدلاً بأن هذه الزيادة ضرورية ولا مفر منها فكيف يمكن التحكم في بقية أسعار السلع الأخرى؟ وبعيداً عن هذه الزيادة أو تلك كيف يمكن للدولة السيطرة على حركة الاقتصاد وحمايته من موجة تضخمية تأكل الأخضر واليابس؟

أسئلة عديدة تطرح بنفسها على خلفية الحديث عن زيادة سعر البترول الأمر الذي يفرض الكثير من الأخذ والرد في هذا الموضوع لضمان عدم الإقدام على أمر لا يمكن السيطرة على تأثيراته السلبية.

فلم يكد المواطنون والمقيمون يفيقون من آخر زيادة تم فرضها بالنسبة لسعر البترول، حتى أخذ شبح الزيادة يطل برأسه من جديد، ليزيد من الضغوطات النفسية والمادية عليهم بعد مطالبة إحدى شركات البترول برفع أسعاره مرة أخرى، هنا بات الناس يدركون أن حالة الاستقرار التي نعموا بها لبعض الوقت مهددة بأن تذهب مع الريح ليحل محلها حالة من القلق والترقب لحياة مستقبلية مجهولة مبنية على القروض والسلفيات البنكية.

في البداية وفي محاولة لإلقاء إطلالة عامة على إنفاق الأسرة في الدولة يشير نجيب الشامسي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إلى تصاعد مؤشر الإنفاق الاستهلاكي في دولة الإمارات لعام 2002 نحو 8 ,142 مليون درهم، ثم ارتفع في عام 2003 إلى 158 مليون درهم، ثم عاد وارتفع في عام 2004 ليصل إلى 3 ,200 مليون درهم، لتصل نسبة الارتفاع 7, 26%، وليتضح أنه أعلى بكثير عن معدل الدخل الفردي الذي وصل في عام 2004 إلى نحو 9 ,84 ألف درهم، والذي يعد من أعلى الدخول الفردية في العالم.

اتساع نطاق الاقتراض

ويضيف الشامسي أنه من الطبيعي أن يلجأ الفرد إلى الاقتراض من المصارف للمحافظة على مستوى استهلاكه، خاصة بعد موجة الارتفاع في الأسعار المتواصلة في الدولة، حيث تشير المؤشرات المالية للمصارف التجارية العاملة في الدولة إلى توسعها في منح تسهيلات وقروض شخصية، تتجاوز قدرة المدينين على السداد.

حيث بلغ حجم القروض الشخصية في عام 2005 نحو 89 مليار درهم، تعكس مدى زيادة النزعة الاستهلاكية لدى الأفراد، الأمر الذي يوضح تجاوز هذه المصارف في كثير من الأحيان للضوابط الأخلاقية والمهنية في العمل المصرفي والى تجاوز التشريعات وتعليمات السلطة المصرفية بهدف الربح وتحقيقها للعائد الجيد لرؤوس أموالها .

وأما عن حالة الانفلات في الأسعار فيقول عبدالرحمن النجار مسؤول إعلامي في مكتب الشارقة التعليمي إن الوضع غير مطمئن، فالأسعار الملتهبة ستقضي تدريجيا على حياة الأسرة في الدولة، بسبب ثبات دخل الفرد.

وفي ذات الوقت الارتفاع المتواصل في الأسعار الذي يؤكد الفرق الشاسع بين المستويين، والذي يجبر الشخص على اللجوء إلى البنوك للاقتراض وسد احتياجاته الضرورية بشكل مؤقت وهو ما ينتهي به في النهاية إلى دفع أضعاف مضاعفة لتسديد ديونه والتي لا تنتهي وبالتالي تقضي على استقراره الأسري وتضعه ضمن دائرة لا تنتهي.

وعن أثر ارتفاع أسعار البترول ومشتقاته في ميزانية الأسرة يقول لقد أثر ذلك في ميزانية الشهر الذي ما ان يتحسن الوضع حتى يسوء مرة أخرى بسبب المفاجآت غير المتوقعة في صعود الأسعار، خاصة ارتفاع سعر البترول الذي جعل الناس يقللون من تحركاتهم بالسيارة خاصة سيارات الدفع الرباعي التي تستهلك الكثير من البترول وتقضي على الراتب الشهري للفرد.

أما الحاج إبراهيم محمد عبدالله (صياد سابق) فيقول إن مهنة الصيد باتت تتراجع العديد بسبب زيادة أسعار البترول ومشتقاته التي أثرت على مهنة الصيد بعد اعتزالها من قبل العديد من الصيادين المواطنين حيث باتت الأسماك تباع في المواسم العادية بمبالغ كبيرة لتغطية الخسائر، وباتت الأيدي الآسيوية تمتهن مهنة الأجداد والآباء وبعد طول صبر ومعاناة لم نستطع تكملة المشوار بسبب الزيادة المستمرة في أسعار البترول.

ويشير إلى أن مسؤولياته كثيرة وما يحصل عليه من أرباح لا يغطي ولو جزءاً بسيطاً من مصروفات البيت فمعظمه يذهب لتغطية الخسائر، مضيفاً أن هذا الموسم يسعدهم لتوفر الأسماك بوفرة مما يدفع بائعيها إلى بيعها بأسعار مناسبة، في حين أن معظم المواسم تلتهب فيها أسعار السمك الذي يشكل الوجبة الرئيسية في المنطقة الشرقية، خاصة بعد انتشار أنفلونزا الطيور التي بات الناس يركزون على الأسماك بشكل رئيسي.

ويضيف علي الحمودي من دبا الفجيرة إنه موظف يعمل في إمارة ابوظبي منذ 12 سنة، وارتفاع سعر البترول جعله يستهلك المزيد من البترول ويضطره إلى دفع مبالغ كبيرة لتسيير عجلة العمل، فبحكم عمله البعيد لا يستطيع أن يوفر مشاويره، لذلك هو شخص كباقي أفراد الوطن الذين يتعايشون مع الوضع بحذر وتخوف من المستقبل الذي عكسته السنتان الماضيتان بعدم هدوء عاصفة الأسعار وارتفاع موجة أسعار البترول في الأيام المقبلة.

تأثيرات سلبية

كشف طلال أحمد الزعابي موظف في مطار الشارقة أن الارتفاع المقبل في أسعار الوقود سيؤدي إلى تأثيرات سلبية عديدة في مجتمعنا نظراً لارتباط جميع السلع بأسعار البترول الأمر الذي سيثقل كاهل الأسر الفقيرة وقد يؤدي إلى كثرة السرقات لغلاء المعيشة.

وأضاف «ان الارتفاع السابق في سعر البترول دفعني إلى استبدال سيارتي الأميركية الصنع بسيارة أخرى اقتصادية في استهلاك الوقود، مضيفا أن أغلب أصدقائه اتخذوا هذه الخطوة التي قام بها دون تردد.

ويضيف: إلا أنني ما زلت أتساءل هل من الممكن أن تقوم دولة منتجة ومصدرة للبترول برفع أسعار البترول بطريقة عشوائية، وان كانت شركات البترول تخسر ملايين الدراهم يومياً، كما ادعت، فكيف لها أن ترفع رواتب موظفيها قبل أيام إلى 50%.

من جانبه قال المعتصم بالله موظف في إحدى الدوائر الحكومية في دبي «أنا لا أريد الحديث في هذا الموضوع فنتائجه معروفة، إلا أنني أريد أن اسأل الحكومة هل هي راضية أن تلعب شركات البترول بالأسعار، وهل هي قادرة على تحمل نتائج هذا الارتفاع؟ ولماذا لم ترفع الحكومة السعودية أسعار الوقود إذا كان السعر موحداً على مستوى العالم»؟

من جهته يؤكد أحمد علي الشريف ـ مواطن ـ موظف في إمارة الشارقة أن الشعب يعاني من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بعدما أعلنت شركات البترول رفع سعر الغالون دون أن تحرك الجهات المختصة ساكنا، فلا نستغرب ان تتلاعب تلك الشركات بالأسعار مجدداً لأنه ليس هناك من يردعها، وعلى رأي المثل «يا فرعون ليش تفرعنت قال ما وجدت من يردعني».

وأوضح أن الارتفاع المقبل سيكون بمثابة كارثة وطنية واقتصادية ستواجهها الدولة إذا ما سارعت باتخاذ إجراءات صارمة على هذا التلاعب، مشيراً إلى ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع المصاحب لارتفاع الوقود.

وقال أحمد سالم بدر موظف في إمارة أبوظبي «أنا موافق على ارتفاع الوقود بشرط أن تتحكم الحكومة بأسعار جميع السلع الأخرى، وألا تتأثر المنتجات الأخرى بارتفاع سعر البترول».

وأضاف «إذا تمكنت الحكومة من تحديد أسعار السلع فلها الحق في أن ترفع أسعار الوقود كيفما تشاء، فخوفنا ليس من الوقود ولكن من ارتفاع الإيجارات والسلع الأخرى ما بعد الوقود».

ويقول حسن الحمادي: إن آخر زيادة في أسعار البنزين كانت ملحوظة لدرجة أني قمت بتخصيص ميزانية معينة للبترول تصل أحياناً إلى 1000 درهم شهرياً.

ويتساءل الحمادي عن الزيادة الجديدة مطالباً بتدخل الجهات المعنية بهذا الخصوص وإلا فإن جزءاً غير قليل من الراتب سيذهب للبترول، وإذا كان الوصول إلى مكان معين يستغرق ربع ساعة فإنه نتيجة الازدحام قد يستغرق ساعة كاملة مما يؤدي إلى نفاد البترول، وعليه يجب حل أزمة الازدحام ومن ثم رفع أسعار النفط المرتبط برفع جميع الأسعار سواء سلع غذائية وغيرها ويعيش المواطن بعد ذلك الارتفاع فقيراً وهو في بلده.

ويضيف عبد الله المرزوقي اضطرت مع آخر زيادة للبترول أن أستغني عن سيارتي وأشتري أخرى صغيرة حتى أستطيع تقليل مصروفات البترول.

وأصبح غلاء الأسعار يلتهم تقريباً كل الراتب بدءاً من مير البيت وحتى البترول ومصاريف المدارس الخاصة التي أصبحت تغرد مع السرب فالجميع يزيد ونحن المواطنين لا حول لنا ولا قوة ولا يوجد رقيب يحد من الجشع والطمع.

ويعرب عن دهشته من أن الدولة تعتبر من مصاف الدول المنتجة للبترول تعامل مواطنيها وكأنها من الدول المستوردة للبترول مضيفا: أعتقد أن الدول المستوردة حالها أفضل من حالنا.

وتشاركه شيخة عبيد (معلمة) الرأي حيث تؤكد أنه بات من الضروري التدخل الفوري والسريع لمراقبة الأسعار على حد قولها. وتشير إلى أن هناك أسراً متعففة ولديها الكثير من الأبناء تجد صعوبة في العيش في وطنها على حد قولها حيث الكل يرفع الأسعار متحججاً بزيادة البترول فمن يسمع لهذه الأسر التي تعيش معتمدة على راتب رب الأسرة فقط؟

سلاح ذو حدين

من جهته أكد سعيد محمد أن رفع سعر البترول سلاح ذو حدين وسينجح فقط في حال تعاملت معه الجهات الحكومية ومؤسسات المواصلات العامة بنجاح وذكاء.

وأوضح أن أهم طرق النجاح أن تقوم المؤسسات بمد شبكة مواصلات عامة سهلة ورخيصة وسريعة، وبذلك ستعالج مشكلة الازدحام المروري الذي تشهده معظم إمارات الدولة وستعالج كذلك مشكلة تلوث البيئة من عوادم السيارات التي استفحلت وأصبحت بحاجة لحل جذري.

وأشار إلى أن أسعار البترول في الدولة أغلى من مثيلاتها في الدول المجاورة، وقال إن من العدل أن تكون الأسعار متساوية.

وشكك سعيد بأرقام الخسائر التي أعلنتها إحدى شركات بيع البترول في الدولة والتي تصل يوميا حسب ما أعلنوا لأربعة ملايين ونصف مليون درهم .

وقال إذا كانت خسائرهم فادحة لهذه الدرجة فلماذا يتكبدونها ويصبرون عليها . وتساءل متعجباً: هل هناك من يعمل بخسارة ويستمر سنوات في العمل ؟.

وأوضح إن ارتفاع سعر البترول سيدفع الحكومة للقيام بمشاريع مواصلات جديدة وناجحة لأن العديد من مالكي المركبات سيستغنون عن سياراتهم في سبيل تخفيف الخسائر.

فيما أكد عبد الرحمن الشامسي أن أي ارتفاع في أسعار البترول سيؤدي إلى كوارث اجتماعية تشل حركة المجتمع بسبب ما سيترتب عليها من آثار سلبية، أولها ارتفاع الأسعار المجنون الذي سيصيب السوق وجميع البضائع بأصنافها الغذائية والاستهلاكية كما حدث أثناء ارتفاع سعر البترول العام الماضي .

وأوضح أنه يجب على الحكومة القيام بدورها لتخفيف العبء عن شركات بيع البترول في الدولة وتحمل جزء من الخسائر التي تصيبها.

ورفض تحميل الخسارة على الناس بجميع فئاتهم خاصة وأن منهم أصحاب الدخل المحدود ورجال الأعمال والمستثمرين وكبار التجار. وقال ليس من العدل أن تشتري كل فئات المجتمع جالون البترول بنفس السعر، ويجب النظر إلى الموضوع بشمولية أكثر وبحكمة أعمق.

أما محمد سالم الهادفي موظف في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء برأس الخيمة فما أن عرضنا عليه الموضوع إلا ورد على الفور مطالباً بإغلاق شركات بترول محددة في الدولة اتهمها بالتلاعب والاستخفاف بالمستهلكين.

وقال الهادفي إن مسؤولي الشركة يدعون بأنهم يتعرضون للخسارة يومياً وإذا كانت ادعاءاتهم صحيحة وأنهم يلاقون صعوبات في تسويق منتجاتهم البترولية فعليهم إغلاق محطاتهم، أما نحن فتكفينا محطاتنا الوطنية المنتشرة على مستوى الدولة.

لسنا لعبة أما محمد عبيد سعيد وهو موظف بمكتب العلاقات والتوجيه بمرور رأس الخيمة فيقول: إننا لا نقبل بأن نكون نحن المستهلكين لعبة في يد شركة تتحكم بنا كيفما تشاء، لابد على المسؤولين أن يوقفوا هذه الشركة عند حدودها ويحبطوا تجاوزاتها وألاعيبها، فتكفينا موجة ارتفاع الأسعار التي طالت جميع المواد الاستهلاكية.

وأضاف محمد: إن الكثيرين لم يتأقلموا مع الزيادة الأخيرة في أسعار البترول فكيف سيتكيفون مع الأسعار التي تطالب بها الشركة المعهودة والتي إن أقرت الشركة المصورة ستنعكس بلا شك سلباً على مستوى دخل المواطنين والمقيمين بالدولة.

أما أحمد إبراهيم مالك ويعمل حارساً في إحدى مدارس رأس الخيمة فيقول، إنني أملك سيارة بمحرك 4 سلندرات أقوم بتعبئة خزان وقودها بسبعين درهماً، أما في حالة اعتماد رفع أسعار البنزين فإن مبلغ مئة درهم لن يكفيها.

وأضاف: إننا في دولة غنية والحمد لله بمخزونها النفطي فكيف ندفع ضريبة الزيادة في الأسعار بالرغم من أن هناك دولاً فقيرة لم ترفع أسعار بترولها.

وأشار أحمد إبراهيم إلى ان التخبط في زيادة أسعار النفط سيؤثر على الأسر المواطنة، ويتحدث على سبيل المثال عن ظروفه قائلاً، راتبي أربعة آلاف درهم وأعيل أسرة وأولاداً ولدي التزامات كثيرة، وزيادة أسعار البترول ان حدثت ستثقل كاهلي بلا شك، ثم ان هناك مواطنين رواتبهم متدنية خاصة ممن يعملون في القطاع الخاص والدوائر المحلية فكيف باستطاعة هؤلاء تدبير شؤونهم.

وتطرق أحمد إبراهيم كذلك إلى ظروف أبناء رأس الخيمة لافتاً إلى أن أكثرهم يعملون في أبوظبي، ما يعني ان مبلغاً ليس بسيطاً سيقتطعه البنزين شهرياً من رواتبهم ان حدثت الزيادة في أسعار البترول.

ضد مصلحة المواطنين

ويرى محمد خلفان علي وهو من سكان إمارة رأس الخيمة ومتقاعد عن العمل ان مطالبة بعض شركات البترول برفع الأسعار هي ضد مصلحة المواطنين والمقيمين، ويجب وضع حلول لمواجهة هذه الشركة وقراراتها التي تضر بالمستهلكين، لأن ظروف المعيشة لا تحتمل حالياً أية زيادة في أسعار النفط.

إساءة لسمعة الدولة

أحمد محمد حسن إبراهيم الشحي يقول إن البنزين يعتبر بالنسبة لي حاجة ملحة يومياً سواء لسيارتي أو لقارب الصيد الذي أمتلكه وأمارس من خلاله مهنة صيد السمك، وأضاف: نحن في دولة نفطية حباها الله بالكثير من النعم وما يحدث من تجاوزات بعض شركات البترول يسيء لسمعة دولتنا، وطالب الشحي في هذا الصدد المسؤولين بالتدخل لوقف هذه التجاوزات لكي لا تلتهم شركات البترول رواتب المواطنين.

ومن جانبه تساءل خالد عبدالله: إذا كانت مجموعة بترولية هي سبب المشكلة، فلماذا لا يتم إغلاق محطاتها واستبدالها بمحطات لشركة أخرى تنتشر في جميع إمارات الدولة.

ماذا نفعل لنعيش؟

أما أم محمد (أرملة)، فتقول: نتمنى من الحكومة التدخل في هذه المشكلة التي تتفاقم، ولا نعلم لماذا تتفاقم على الرغم من أن دولتنا من أغنى الدول النفطية، والدول الخليجية الأخرى أسعار البنزين فيها منخفضة فما بال دولتنا تزيد أسعارها يوماً بعد يوم بل تدعي شركات البنزين أنها تعاني من الخسارة وهذا ليس صحيحاً.

حيث لا توجد شركات تستطيع الصمود لسنين إذا كانت تخسر، والغريب في ذلك أن الدول العربية الأخرى التي تكاد تكون فقيرة في النفط والغاز أسعار البنزين فيها برخص التراب، فما الفرق هنا بيننا وبينهم.. لماذا تزيد الأسعار عندنا ولا تزيد الأسعار عندهم وهم غير منتجين إلا كميات قليلة.

المشكلة ليست هنا الرغبة في الاعتراض واختلاق شيء من لاشيء ، بل المشكلة تكمن في أمثالي، فأنا أرملة وأعول أسرتي المكونة من 7 أبناء توفي والدهم وهم صغار وأنا لا أملك شهادة علمية، واشتريت سيارة أقضي بها حاجة أسرتي بأقساط أدفعها للبنك من المساعدة التي نتلقاها من الشؤون الاجتماعية، ولسد حاجة أسرتي عملت سائقة نسائية وحاليا أفكر مئة مرة قبل أن أوافق على نقل أية سيدة، فسعر البنزين أصبح أعلى من السعر الذي أتقاضاه عند نقلهم فمنهم من يطلب مني أن أقله إلى أماكن بعيدة وأنا من أقوم بدفع سعر البنزين.

ولهذا قمت بعمل آخر بجانب القيادة وهو أن أطهو طعاماً معيناً بناء على طلب بعض الصديقات وأبيعه لهم، ولا اعلم إلى متى سيظل الحال هكذا، فوقتي أصبح ليس ملكي ولا أرعى أبنائي بسبب انشغالي في سد لقمة العيش، ونتمنى من المسؤولين وضع حد لهذه المشكلة وبيان سبب زيادة الأسعار على الأقل، نحن لا نعرف مبررات الزيادة ولو كنا على إطلاع بهذه المبررات لرضينا على الأقل بالواقع المر.

ويقول فيصل عبيد (موظف) في الوقت الذي تتجه فيه جميع الجنسيات لدولتنا وتنعم بالراحة وتنهل من خير دولتنا يعاني المواطن من أزمة حقيقية مع الأسعار، فرواتبنا لا تتعدى العشرة آلاف ونقطع مسافات بعيدة من أجل العمل، فأنا أسكن في إمارة رأس الخيمة وأعمل في أبوظبي وأذهب كل يوم إلى العمل وأعود بنفس اليوم بسبب ظروف أسرتي، فوالدي مقعد ولا يستطيع الحراك.

ولا يملك أي دخل ولا حتى راتب تقاعدي ووالدتي لا تعمل، وأنا الابن الوحيد لوالدي وأكبرهم وأعيل شقيقاتي الخمس اللاتي ما زلن على مقاعد الدراسة وراتبي لا يتجاوز السبعة آلاف، واضطررت أن اشتري مركبة قديمة لا أعلم مدى خطورتها بخمسة آلاف درهم فقط بهدف الاقتصاد في الوقود، فالمركبات الحديثة تستهلك وقودا ولقد اشتريت مركبة دفع رباعي ما زلت ادفع أقساطها من أجل حاجة أسرتي .

والآن لا أستطيع استخدامها، والواقع المؤلم أن زيادة الأسعار جاءت بناء على طلب شركات بيع الوقود بسبب معاناتها من الخسارة، ولم تتحرك الحكومة لدعم أسعار الوقود، فالمفترض أن تساهم الدولة في دعم سعر الوقود وليس المستهلك الذي لا حول له ولا قوة.

بل على الأقل على الدولة بدلا من تصدير النفط الخام تصنيع الوقود في الدولة فهي تملك جميع الإمكانيات ولا توجد عوائق في صناعة الوقود داخل الدولة، والمضحك المبكي أن إحدى شركات بيع الوقود قررت زيادة رواتب موظفيها بنسبة تتجاوز 30 % فأين الخسائر التي يتحدثون عنها، أم أن الجشع كان معيارا لزيادة السعر؟

إعداد: قسم المحليات