أعاد تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساء أمس ملف الأزمة النووية الإيرانية إلى ذروته، بعد اتهامه طهران بمواصلتها عمليات التخصيب العالية لليورانيوم، واقامة أجهزة طرد مركزي جديدة لهذا الغرض، في وقت لم تعلق واشنطن على التقرير، منوهة إلى إعادة فتح ملف دعم طهران للإرهاب، في حين أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مجددا رفض بلاده القاطع للتفاوض بشأن حقها فى التخصيب وامتلاك التكنولوجيا النووية.

وصدر تقرير الوكالة الدولية ، قبل اجتماع يعقد الأسبوع المقبل لمجلس حكام الوكالة لتدارس الملف النووي الإيراني، وتناول الملاحظات الأخيرة للمفتشين الدوليين في موقع نطنز « جنوب طهران» لتخصيب اليورانيوم، وأشار المدير العام للوكالة الدولية محمد البرادعي إلى «عدم حصول اي توقف في تخصيب اليورانيوم منذ بدء هذه العملية في نطنز في 11 ابريل الماضي، مع إقامة أول سلسلة من أجهزة الطرد المركزي المترابطة لتخصيب غاز اليورانيوم (يو اف 6)».

وجاء في التقرير أن إيران «بدأت في السادس من يونيو 2006 بتغذية سلسلة من 164 جهازا بغاز (يو اف 6)، وتواصل إيران العمل لإقامة سلاسل أخرى من 164 جهاز طرد مركزيا».وقال إن «مفتشي الوكالة عثروا على آثار جديدة ليورانيوم عالي التخصيب في معدات إيرانية»، وفيما يتعلق بعينات أخذت من بعض المعدات في معهد تكنولوجي في يناير 2006، أظهرت التحاليل «وجود عدد قليل من جزيئيات اليورانيوم الطبيعي العالي التخصيب».

وكشف مسؤول كبير في الوكالة عن ان نسبة التلوث «تقل عن مستوى الوقود الكافي لإنتاج السلاح النووي، وقد عثر عليه في أجهزة شفط يمكن ان تستخدم كأجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، لكن لها كذلك استخدامات أخرى».وجاء في التقرير، الذي أعده محمد البرادعي بنفسه، أن «إيران أبلغت الوكالة ان هذه المعدات لم يتم شراؤها للمجال النووي ولم يتم استخدامها في هذا المجال النووي، وأن تحقيقا يجرى لمعرفة مصدر هذه الجزيئيات».

ويبدو أن العينات أخذت من معدات في موقع لاويزان العسكري الذي دمره الإيرانيون العام 2004 بعدما طلبت الوكالة الدولية إجراء عمليات تفتيش فيه، وتؤكد طهران أن هذا الموقع لم يشهد أي نشاطات نووية، وسبق للمفتشين الدوليين أن عثروا سابقا على آثار يورانيوم عالي التخصيب في أماكن أخرى من إيران.

وفور صدور التقرير، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك أن «الولايات المتحدة ما زالت تأمل برد إيراني ايجابي على عرض القوى الكبرى (الحوافز) بإجراء محادثات وتقديم حوافز فيما يتعلق بالمسألة النووية»، في حين امتنع مكورماك في بيان إلى الصحفيين عن التعليق على تقرير الوكالة الدولية، وذكر أن «إيران بدأت هذا الأسبوع مرحلة جديدة من تخصيب اليورانيوم في نفس الوقت الذي قدمت فيه القوى الكبرى عرضها»، مؤكد على أن «الإدارة الأميركية ستثير مسألة ما تعتبره رعاية طهران للإرهاب في حالة عقد مفاوضات بشأن المسألة النووية».

من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن «الرئيس الأميركي جورج بوش يريد حلا دبلوماسيا للمواجهة الدولية مع إيران ويؤمن بإمكانية تحقيق ذلك»، وأضاف «في كل مناقشة أجريتها مع الرئيس الأميركي بشأن إيران كان واضحا دائما انه رغم انه مصمم على منع إيران من امتلاك القدرة على حيازة أسلحة نووية، فانه يريد رغم ذلك ويؤمن بإمكانية إيجاد حل دبلوماسي».

وفى طهران، أكد الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، مجددا على أن بلاده «لن تتفاوض أبدا بشأن أي وقف للتخصيب أو حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية التي ترغب في استخدامها». وقال في الخطاب الذي ألقاه في قزوين «إننا سنفاوض حول المخاوف المشتركة ولتوضيح ما هو غير مفهوم على الساحة الدولية، لكننا لن نفاوض أبدا حول نوع التكنولوجيا النووية التي نريد استخدامها»،

وأضاف موجها حديثه إلى الغربيين «عليكم أن تدركوا أن الأمة الإيرانية لن تتفاوض أبدا حول حقوقها مع اي كان». وقال إن «طهران على استعداد لبحث بواعث القلق المتبادلة بهدف إزالة سوء التفاهم مع العالم، مشيرا إلى أن أي محادثات بشأن برنامج إيران النووي يجب أن تتم في أجواء نزيهة وان التهديدات لن تنجح».

من جانبه، قال وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار إن «جيش بلاده مستعد للرد على اي هجوم يمكن ان تشنه الولايات المتحدة على منشآت إيران النووية»، مضيفا«أن القوات المسلحة الإيرانية على استعداد تام لتقديم التضحيات من أجل الدين والوطن وتنفيذ أوامر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي»، مؤكدا على أن طهران تعتبر الحرب النفسية والألاعيب الدعائية غير مجدية». ( وكالات)