أقر مؤتمر الحوار اللبناني امس «ميثاق شرف» لاحتواء الاحتقان الذي ينذر بمخاطر كبيرة وارجأ جلساته الى 29 يونيو لمواصلة البحث في مصير سلاح حزب الله المدرج في بند الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان في مواجهة اسرائيل. وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمر صحافي: «نظرا لاجواء الاحتقان السياسي اجمع المتحاورون على وجوب السعي لازالة اسباب التشنج من خلال اقرارميثاف شرف يرعى الحياة الديموقراطية وعلاقات القوى والاحزاب والشخصيات السياسية».

وبحث المتحاورون في اعمال الشغب التي شهدتها بيروت الاسبوع الماضي مع احتجاج انصار حزب الله على تجسيد برنامج تلفزيوني ساخر لشخصية امين عام الحزب حسن نصر الله. وينص الميثاق على «الزام الجميع بقواعد الاحترام المتبادل في التخاطب السياسي والاعلامي، بطريقة تحفظ حق الاختلاف في الراي والمواقف وتحفظ حرية الانتقاد بعيدا عن التجريح والمس بالكرامات الشخصية والحرية الفكرية».

كما تضمن حض اطراف الحوار «على سعي جدي لدى مؤيديهم ووسائل الاعلام التابعة لهم من اجل احترام مضمون الميثاق والحد من الاحتقان الطائفي والسياسي الذي ينذر بمخاطر كبيرة لا يجوز السماح بحصولها». وبشأن البحث في الاستراتيجية الدفاعية، البند الاخير على جدول اعمال المؤتمر، قال بري: «لم يستكمل البحث نهائيا وقد ارجئت الجلسة الى 29 يونيو».

وكان القادة اللبنانيون قد استأنفوا امس حوارهم حول المسائل الخلافية بالبحث في مصير سلاح حزب الله وسط تفاقم الانقسامات حول وجود السلاح بيد فريق واحد.والتقى المتحاورون بعد ان سجلت الفترة الفاصلة بين الجولة السابقة في 16 مايو والجولة الراهنة ثلاثة احداث تطرح بقوة مصير سلاح حزب الله الذي يتم بحثه ضمن بند الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان في مواجهة اسرائيل.

فقد لقي جندي من الجيش اللبناني مصرعه بسلاح فصيل فلسطيني موال لسوريا غداة جولة الحوار السابقة، وفي 28 مايو اشتعلت الجبهة اللبنانية-الاسرائيلية اثر اطلاق صواريخ مجهولة المصدر من جنوب لبنان (حيث ينتشر مقاتلو حزب الله) على شمال اسرائيل، اضافة الى اعمال شغب شهدتها بيروت بسبب تجسيد برنامج تلفزيوني ساخر لشخصية امين عام جزب الله حسن نصر الله. ومن المفترض ان ترد قوى 14 مارس على تصور حزب الله للاستراتيجية الدفاعية الذي عرض حسن نصرالله مفهومه لها في الجولة السابقة وتضمن رفض دمج المقاومة بالجيش.

واوضح مصدر من الاكثرية النيابية ان قوى 14 مارس ستتقدم بطرح موحد «يستند الى ان حماية لبنان هي اولا واخيرا من مهمة السلطة اللبنانية» وان المقاومة (جزء من السلطة والدولة(.ولفت المصدر نفسه الى ان مفهوم الغالبية لحماية لبنان يرتكز على اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) الذي نص على بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها وعلى « حل كل الميليشيات » اسوة بما نص عليه القرار الدولي 1559 (سبتمبر2004).

تزامن انعقاد الجلسة مع كشف مصدر رسمي لبناني ان السنيورة تبلغ تصور الامم المتحدة لتحديد لبنانية مزارع شبعا التي يشكل تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي احد ابرز اسباب احتفاظ حزب الله بسلاحه .فقد اوضح عنان للسنيورة في رسالة بان نقل مزارع شبعا من اطار السيادة السورية(كما تعتبرها حاليا) الى اطار السيادة اللبنانية لا يستدعي وضع علامات على الارض التي تحتلها اسرائيل وانما يتطلب توقيع الحكومتين اللبنانية والسورية على اتفاق يحدد النطاق الجغرافي للمزارع.

كما يأتي استئناف الحوار قبل ايام قليلة على تقديم القاضي البلجيكي سيرج برامرتس تقريره الثاني عن التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في فبراير عام 2005 الى الامين العام للامم المتحدة. وخلصت لجنة التحقيق الدولية في عهد رئيسها السابق القاضي الالماني ديتليف ميليس الى وجود أدلة متطابقة حول احتمال تورط اجهزة الامن اللبنانية والسورية في الاغتيال.

(ا ف ب )