عقب ملاحقات بدأت منذ سقوط بغداد في ابريل 2003تمكنت القوات الأميركية من قتل زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين احمد فاضل الخلايلة المعروف باسم «أبو مصعب الزرقاوي» وسبعة من معاونيه في غارة استخدمت فيها مقاتلتين اف 16 وقنبلتين زنة الواحدة 250 كيلوغراما على منزل في منطقة الهبهب شمال بعقوبة ،

وأبدى الرئيس الأميركي جورج بوش سرورا بانتهاء ورقة الزرقاوي لكنه استبعد وقف العنف وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه حليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. في وقت عمت الأفراح جانبا كبيرا من بغداد بالقضاء على الزرقاوي، واعترف تنظيم القاعدة بمقتل زعيمه لكنه تعهد بمواصلة عملياته العسكرية.

فقد استيقظت بغداد أمس على إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي في مؤتمر صحافي مشترك مع السفير الأميركي زلماي خليل زاد وقائد القوات متعددة الجنسية الجنرال الأميركي جورج كيسي، مقتل الزرقاوي في غارة أميركية. ثم توالت التفاصيل في التدفق وصرح الناطق باسم الجيش الأميركي في العراق الجنرال ويليام كالدويل ، المسؤول في القوات متعددة الجنسية، في مؤتمر صحافي أن طائرتين مقاتلتين من طراز إف-16 شاركتا في قصف الهدف الذي كان يأوي الزرقاوي.

وأشار كالدويل إلى أن الطائرة الأولى ألقت بقنبلة زنتها 250 كلج على منزل في قرية هبهب شمال بعقوبة، وأعقبتها بقنبلة أخرى من الوزن نفسه، مؤكداً أنه لم تجر أي مواجهات عسكرية، باستثناء الضربة الجوية.وأشار الناطق الأميركي ان المصري وكنيته «أبوالمصري» قد خلف الزرقاوي في زعامة تنظيم القاعدة في العراق.

وأضاف «لقد تتبعنا تحركاته منذ بعض الوقت ونعتقد انه جاء إلى العراق للمرة الأولى عام 2002. ونشتبه في انه شارك في إقامة أول خلية للقاعدة في منطقة بغداد».وفي وقت لاحق عرض الجيش الأميركي على مجموعة من الصحافيين صورة كبيرة تظهر رأس الزرقاوي بعد مقتله في الغارة.

و كان الجنرال جورج كيسي قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق أعلن في وقت سابق مقتل الزرقاوي. وقال «قتلت قوات التحالف زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي ابومصعب الزرقاوي واحد كبار مساعديه ومستشاره الروحي الشيخ عبد الرحمن، اول من امس السابع من يونيو عند الساعة 15,18مساء في غارة جوية على منزل تم تحديده وعزله.

وأضاف «استطاعت قوات التحالف التعرف على الزرقاوي بواسطة التحقق من بصماته والتعرف على ملامح وجهه وندبات معروفة (في جسمه).» لكنه أشار إلى انه و«رغم ان زعيم تنظيم القاعدة في العراق قتل ما زال التنظيم الارهابي يمثل تهديدا لان اعضاءه سيواصلون محاولة ارهاب الشعب العراقي وزعزعة استقرار الحكومة».

وأعلن بيان على شبكة الانترنت موقع باسم «الهيئة الإعلامية لمجلس شورى المجاهدين في العراق» أمس «استشهاد» الزرقاوي، وقال «نائب امير» التنظيم ابي عبد الرحمن العراقي في البيان الذي يتعذر التأكد من صحته والموقع باسم «الهيئة الاعلامية لمجلس شورى المجاهدين»الذي يهيمن عليه تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين «نبشرك باستشهاد شيخنا المجاهد ابي مصعب الزرقاوي على ارض الرافدين».

وأضاف البيان الذي نشره موقع «الحسبة» ان «موت قادتنا حياة لنا ولا يزيدنا الا اصرارا على مواصلة الجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا». ورجحت مصادر مقربة من عائلة الزرقاوي ان تكون احدى زوجاته الثلاث قتلت خلال الغارة فيما تقبل شقيقه صايل الخلايلة العزاء في منطقة الزرقاء مسقط رأسه.

وفي واشنطن قال الرئيس الأميركي أمس ان مقتل الزرقاوي قد يكون فرصة «لتحويل مجرى» النزاع في العراق.وقال بوش «ان مقتل الزرقاوي ضربة قوية للقاعدة ونصر للحرب على الارهاب»، مضيفا ان مقتله يمثل «فرصة للحكومة العراقية الجديدة لتحويل مسار الأمور في هذا الصراع».

الا ان بوش حذر من ان «المهمة الصعبة والضرورية في العراق لا تزال مستمرة. ويمكننا ان نتوقع استمرار الارهابيين والمتمردين من دونه. ونتوقع استمرار العنف الطائفي». وقال ان «التطورات خلال الساعات ال24 الأخيرة تعطينا ثقة جديدة في النتيجة النهائية لهذا النضال: هزيمة تهديدات الإرهاب وعالم أكثر سلما لأطفالنا وأحفادنا».

وقال بوش انه هنأ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باستكمال تشكيلته الحكومية، متعهدا بتقديم دعم بلاده التام لهذه الحكومة.كما اعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) بريان ويتمان أمس الخميس ان الوزارة حذرة في ما يتعلق بالانعكاسات المرتقبة لمقتل الزرقاوي على الوضع في العراق.

وقال «نميل دوما في هذه الوزارة الى التعامل بحذر مع تأثير (...) أشخاص معينين». واضاف «الزرقاوي نصب نفسه زعيما للقاعدة في العراق. انه فرد ونحن لا نتوقع ان ينتهي العنف في العراق«.وقال ان وزارة الدفاع الأميركية «تحاول الا تبالغ في تقدير تأثير مقتل الزرقاوي ولا ان تقلل منه».

وفي لندن قال بلير ان مقتل الزرقاوي نبأ جيد جدا لكنه حذر ايضا من ان العنف لن ينتهي .كما اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أمس ان موت الزرقاوي يبعث على «الارتياح» لكنه حذر من ان هذا الأمر لا يعني نهاية العنف في العراق.

بغداد ـ البيان ـ ـ واشنطن محمد صادق والوكالات