أنقذت العناية الإلهية وفد هيئة الهلال الأحمر من الحمم البركانية المتطايرة من جبل مرابي الذي انفجر صباح أمس وقذف نيرانه على مسافة أربعة كيلومترات بحسب ما أوردته وسائل الإعلام المحلية.وكان وفد الهلال قد تواجد في المنطقة قبل ساعات من الانفجار لتقديم مساعدات مختلفة للاجئين والأهالي الذين هجروا منازلهم تحسباً لثورة البركان بصورة مفاجئة في أي لحظة.
وأكد الدكتور صالح موسى الطائي رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر في اندونيسيا أن تلك المبادرة تأتي تلبية للنداء الإنساني الذي وجهه سكان المناطق المحيطة بجبل مرابي والذين سمعوا عن تواجد الوفد والبرامج والمشاريع الإنسانية والخيرية التي تقدمها هيئة الهلال الأحمر مجاناً للمنكوبين في منطقة جاغ جاكرتا والقرى المجاورة وأبرزها المستشفى الميداني للهيئة الذي يقدم الرعاية والخدمات العلاجية والعمليات الجراحية والدواء دون مقابل.
وأضاف أن وفد الهيئة توجه بصورة عاجلة إلى زيارة المنطقة وتم تحريك قافلة مساعدات تحمل مواد طبية وبطانيات وأدوية ومواد غذائية مختلفة إلى منطقة كلانجون وسينكرينكا اللتين تبعدان مسيرة ساعة ونصف من موقع مستشفى الهلال الميداني في ايموجيري.
وأوضح أن الوضع الإنساني في المنطقة يعبر عن مأساة إنسانية بحجم الكارثة نظرا لوجود عشرة آلاف لاجئ من الفقراء ومعدومي الدخل يقيمون في مخيم للنازحين بعدما تجمع هؤلاء من مساكنهم المجاورة لموقع البركان وتركوا منازلهم وممتلكاتهم باحثين عن ملجأ ومأوى يكفل لهم سبل الحياة الآمنة بعيدا عن لهيب البركان وحممه المتطايرة من وقت إلى آخر.
وقام وفد الهلال بتحريك قافلة طبية تحمل عيادة متنقلة مزودة بجميع الاحتياجات من معدات وأجهزة وأطباء وممرضين وأدوية لتقديم المساعدة الطبية والعلاجية للنازحين من المناطق المتضررة من أدخنة البركان التي غطت مساحات شاسعة من المنطقة.
وبعد إجراء الفحوص الطبية على عدد كبير من سكان المخيم تبين وجود إصابات بأمراض التهابات القصبة الهوائية والرئة وأمراض الربو بسبب الغازات السامة في المنطقة ..وتم تقديم أدوية وعلاجات مختلفة لبعض الحالات ونقل بعض الحالات الخاصة عبر سيارات الإسعاف المرافقة للفريق الطبي من المستشفى الميداني للهلال إلى بعض المستشفيات المجاورة.
وقال رئيس وفد الهيئة ان الهيئة سوف تبحث إمكانية إنشاء مستشفى ميداني للاجئين الفارين من المناطق المتاخمة للبركان.. مشيراً إلى أن المساعدات التي وزعها وفد الهلال على اللاجئين والتي شملت خياماً لبعض الأسر التي لم يتم تسكينها في المخيم بعد وبطانيات وطرود غذائية لن تكون الأخيرة حيث سيتم تقديم المزيد من الدعم المادي والعيني لمساندة تلك العائلات التي تتواصل معاناتها باستمرار وجود خطر البركان القائم في المنطقة.
إلى ذلك، واصلت هيئة الهلال الأحمر جهودها لتعزيز قدرات المستشفيات والمراكز الصحية لدعم جهودها في تقديم خدمات طبية مجانية لمساندة المرضى المتأثرين بالزلزال ..وقدم وفد الهيئة مساعدات لمستشفى المحمدية شملت عددا من غرف العمليات المصغرة التي تفي بتأمين جميع المتطلبات الإسعافية لإنقاذ حالات المصابين عند حدوث كوارث أو طوارئ تستدعي التدخل الجراحي .
كما شملت المساعدات عددا من العكازات والمستلزمات الطبية والأدوية بالإضافة إلى توزيع مساعدات نقدية على المرضى المقيمين في المستشفى من تبرعات أحد المحسنين في الدولة الذي تواصل مع وفد الهيئة في محل إقامته معلنا رغبته في تقديم تبرعات مالية للمحتاجين.
وقال مدير مستشفى المحمدية سوراتشي تتونوكو إن هناك «75» حالة وفاة في المنطقة مسجلة بين الأهالي الذين تأثروا بالغازات السامة المنبعثة من البركان وقد دمر «200» منزل نتيجة تلك الكارثة التي تواصل تهديدها للأهالي على عكس الزلزال الذي جاء فجأة وترك آثار الدمار لتتضافر الجهود الدولية من أجل مساعدة المتضررين منه..
لافتاً إلى أن تواجد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لمؤازرة المتضررين من الزلزال والبركان جاء في طليعة المنظمات الدولية التي تعمل من الميدان ولا تكتفي بالجلوس لبحث سبل التحرك والعمل الإنساني من أجل المنكوبين والمتضررين. وأوضح أن المستشفى الذي يعد الأقرب من المناطق المحيطة بالبركان قدم حتى الآن مساعدات ل «600» حالة مرضية وتم تنويم «40» حالة خطيرة للمتابعة والإشراف الطبي المباشر..
مشيراً إلى أن المساعدات الطبية التي قدمها وفد الهلال الأحمر لدعم قدرات المستشفى ستساعد في دعم جهود فرق الانقاذ والإسعاف خلال المرحلة المقبلة. إلى ذلك تفقد وفد الهلال الأحمر الأوضاع الصحية لمرضى الحالات النفسية المصابين بأمراض الصدمة العصبية والنفسية على أثر تهديد البركان والدمار الذي ألحقه زلزال جزيرة جاوا بالآلاف من الأهالي حيث تم تقديم مساعدات متنوعة للمقيمين في مستشفى بانتي التابع للصليب الأحمر الاندونيسي بالقرب من منطقة بركان جبل مرابي.
وأشادت الدكتورة فاطمة ديدو مديرة المستشفى بالجهود الطيبة التي تقوم بها هيئة الهلال الأحمر في إطار السعي الحثيث لتقديم الدعم للمنكوبين .. مشيرة إلى أن وفد الهيئة هو أول الوفود تواجداً في الوقت الراهن واهتماما بالمتضررين من البركان بجانب الاهتمام بالمنكوبين والمتأثرين بالزلزال الأمر الذي يعكس مدى الجهود المكثفة من أجل مساعدة المستضعفين دون تردد برغم ما يخشاه الكثيرون على أنفسهم من خطر ثورة البركان في أي وقت.
وقالت إن هناك «180» حالة مصابة بصدمات نفسية جراء الكوارث الأخيرة في المنطقة تم استقبالهم لتقديم الرعاية والخدمات الصحية اللازمة لهم والدعم النفسي. وأضافت أن هناك فريق إنقاذ تحت إشراف الصليب الأحمر الاندونيسي مكون من خمسة أطباء وأربعة ممرضين يتابع الطوارئ المستجدة ويقدم مساعدات لإسعاف الحالات الطارئة.. مشيرة إلى أن غرف العمليات المصغرة التي قدمتها هيئة الهلال الأحمر للمستشفى اليوم ستساهم في تقديم خدمات علاجية وإسعافية جيدة عند الحاجة.
من جهة أخرى واصل مستشفى الهلال الأحمر الميداني تقديم المساعدة للمرضى والحالات المصابة من سكان المناطق المتضررة من الزلزال حيث استقبل المستشفى العديد من الإصابات تم نقلها عبر سيارات الإسعاف التابعة له إذ أكد بعض المصابين أن هناك مستشفيات رفضت استقبالهم لمتابعة إصاباتهم بسبب تكدس ساحاتها بالحالات المماثلة التي تعاني تردي أحوالهم الصحية.
وقال الدكتور خلدون طاهر عبد الفتاح عضو وفد هيئة الهلال الأحمر ان المستشفى لن يتأخر عن تقديم الدعم اللازم للمرضى وسوف يواصل جهوده وتقديم المساعدات الطبية والعلاجية بالمجان .. مشيراً إلى أن تجهيزات غرفة العمليات الكبرى للعظام والتي بلغت قيمتها أكثر من «60» ألف دولار تقدم إمكانيات متطورة لإجراء جراحات متطورة
بإشراف كادر متخصص يضم فرقا طبية من تايلاند وماليزيا وبعض الدول الأوروبية جاؤا متطوعين للمشاركة والعمل تحت مظلة الهلال الأحمر الإماراتي بجانب الفريق الطبي الذي وفره الهلال الأحمر الاندونيسي لخدمة المرضى والمصابين ومساعدة الضعفاء والمتحتاجين دون مقابل.
من جهته أشار المتطوع أحمد المنصوري إلى أن المساعدات التي تقدمها هيئة الهلال الأحمر عبر برنامجها الإغاثي المتواصل في اندونيسيا تغطي خمسة آلاف أسرة منهم المرضى والمشردين والأيتام والأرامل وطلبة العلم وغيرها من الفئات والشرائح الإنسانية الهشة.
(وام)
