عندما مات زوجها بعد ستة أشهر فقط من زواجهما اسودت الدنيا في عينيها، فقد هزتها الفاجعة بكل قوة لكن الأمل كان يتجدد في نفسها عندما كانت تلمس بيديها ما تحمله في بطنها، وبعد مضي تسعة أشهر من الزواج أنجبت طفلة أطلقت عليها اسم (س).
كانت أم (س) لا تزال شابة وكانت على قدر كبير من الجمال مما دفع الكثير للتقدم لطلب يدها إلا أنها كانت ترفض الجميع قائلة انها تريد التفرغ لتربية ابنتها التي هي كل شيء لها في هذه الدنيا، حاول الأهل إقناعها بضرورة الزواج قائلين انه لا يجوز أن تستمر هكذا طيلة حياتها من دون زواج فهي لم تتجاوز الـ 23 عاماً إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.
معهد التمريض
مرت السنون بسرعة وفجأة وجدت الأم أن ابنتها (س) قد كبرت فأدخلتها المدرسة المجاورة للحي الذي تسكن فيه كانت الأم تزهو فرحة بابنتها وهي تكبر أمامها وتنتقل من صف إلى صف حتى جاء اليوم الذي تخرجت فيه من الثانوية العامة، كان المعدل الذي حصلت عليه (س) متواضعاً لا يؤهلها لدخول أية جامعة حكومية ومع ذلك فإن الأم لم تغضب بل ربتت على كتف ابنتها مهنئة ومباركة فالمهم عندها أنها رأت ابنتها ناجحة.
كانت أمنية (س) أن تدخل الجامعة مثل غيرها من زميلات الدراسة حاولت الأم أن تحقق لابنتها هذه الأمنية إلا أنها لم تتمكن من ذلك لسببين أن معدل (س) كان متواضعاً، ثم إن الأم لم يكن لديها المال الكافي لإدخالها جامعة خاصة، وأخيراً استقر الرأي على أن تدخل معهد التمريض فهي على الأقل ستجد وظيفة مستقرة بعد ثلاث سنوات من الدراسة، أنفقت الأم على ابنتها كل ما كان لديها من مال، ويوم تخرجت من معهد التمريض باعت الأم خاتم الذهب الوحيد الذي كان في يدها لتقيم حفلة لابنتها بهذه المناسبة.
لم تنتظر (س) طويلاً في البحث عن وظيفة حيث التحقت بأحد المستشفيات الخاصة، مكثت فيه خمس سنوات وخلال هذه الفترة تقدم لها بعض الشباب طلباً للزواج منها إلا أنها كانت ترفض ذلك معللة رفضها بأنها تريد أن تبني مستقبلها وتشتري شقة في حي راق غير تلك الشقة التي تعيش فيها مع والدتها في حارة قديمة.
وأخيراً قبلت الزواج
في أحد الأيام تقدم شاب يعمل في إحدى الشركات الاستثمارية طالباً يد (س) للزواج ومع أنها ترددت في البداية إلا أن أمها طلبت منها أن توافق عليه مبدئياً وأن تجعل مدة الخطبة طويلة وبعدها تقرر ان كانت سترتبط به أم لا، وافقت (س) على ذلك خاصة وأن الشاب كان ذا منصب جيد وكذلك دخله، وبعد خطبة استمرت نحو ستة أشهر قبلت بخطيبها زوجاً لها.
بعد الزواج انتقلت (س) إلى حي راق وبعيد عن الحي الذي تعيش فيه أمها، انشغلت (س) بحياتها الجديدة حتى أنها كادت تنسى أمها والحارة التي ولدت فيها، إلا أن الأم كانت بين الحين والآخر تذهب لتطمئن عليها ثم تعود أدراجها، ورغم أن الأم كانت تحمل في نفسها بعض العتب على ابنتها لإهمالها لها إلا أنها كانت تقول بينها وبين نفسها ما دامت (س) سعيدة فهذا كل ما أريد.
في الوقت نفسه بدأ الحظ يبتسم لزوج (س) وخلال فترة وجيزة تبوأ مناصب مهمة في الشركة التي يعمل فيها حتى وصل إلى منصب المدير التنفيذي، وكان هذا المنصب يحتم عليه أن يسافر كثيراً، كان في الشقة المقابلة لشقة (س) شاب يدعى (م) وكان يعمل في إحدى الوزارات،
وبحكم الجيرة التقى بـ (س) أكثر من مرة تبادلا خلالها التحية، في أحد الأيام كانت (س) عائدة من المستشفى فالتقت بجارها (م) على باب العمارة فدعاها إلى فنجان قهوة، ومن دون مقدمات قبلت دعوته وخلال تناولهما للقهوة عرفت (س) بأن (م) غير متزوج وأنه لا يرغب في الزواج بعد قصة حب فاشلة في حين بدأت (س) تشكو لجارها (م) الوحدة التي تعيشها بسبب أسفار زوجها الكثيرة وإهماله لها.
لقاءات متكررة
تكررت اللقاءات بين (م) و(س) مرة في شقتها ومرات كثيرة في شقته وكان ذلك بالطبع يتم في الوقت الذي يكون فيه زوج (س) مسافراً، وأخيراً تحولت هذه اللقاءات من لقاءات لتناول القهوة وبث الشكوى إلى لقاءات محرمة، استمرت العلاقة الآثمة بين «س» و«م» أكثر من عام. كانت «س» خلالها قد نسيت أمها، فلم يكن في حياتها سوى «م».
في أحد الأيام عاد زوج «س» من سفره وأخبر زوجته بأن الشركة أوقفت الابتعاث إلى الخارج لمدة ستة أشهر، وذلك لأنها تريد إعادة جدولة حساباتها، وقع هذا الخبر كالصاعقة على مسامع «س» وبدأت تفكر في طريقة تلتقي فيها مع «س» كان من الصعب عليهما الالتقاء في شقة «س» بعد عودة زوجها،
وكذلك كان الحال بالنسبة إلى شقة «م»، وذلك خوفاً من افتضاح أمرهما، وأخيراً خطرت ببال «س» فكرة شيطانية وهي أن تلتقي ب«م» في شقة أمها، فأم «س» سيدة كبيرة في السن وهي تعيش في الشقة وحدها وغرفة «س» لا تزال كما كانت، ورغم أن الفكرة كانت تحمل بعض المخاطر إلاّ أن «س» و«م» لم يجدا أمامهما إلاّ هذه الطريقة ليلتقيا معاً، فجأة وجدت أم «س» أن ابنتها بدأت تتذكرها وتزورها بشكل مستمر.
كانت «س» تأتي إلى شقة أمها في المساء وتبقى معها حتى تنام وبعد أن تطمئن على أنها نامت كانت تتصل ب«م» على هاتفه النقال فيأتي إلى الشقة التي يكون بابها قد تُرك مفتوحاً فيدخل إلى غرفة «س» ويعيشان معاً في أحضان الحرام، ثم ينطلق هو الى شقته وتذهب هي إلى المستشفى، وعندما كان زوجها أو أمها يسألانها عن سبب ذهابها كل ليلة إلى المستشفى كانت تقول بأن الشغل يتطلب ذلك.
الليلة الموعودة
في إحدى الليالي حضر كل من «س» و«م» كعادتهما إلى بيت الأم فأرادا أن يجعلا هذه الليلة ليلة خاصة، وذلك لأن زوج «س» قرر أن يأخذ إجازة لمدة أسبوع ويذهب مع زوجته للاستجمام في دولة مجاورة، لذا اعتبر «س» و«م» أن هذه الليلة يجب أن تكون مميزة لأنهما سيفترقان لمدة أسبوع كامل، عندما حضر «م» إلى بيت أم «س» أحضر معه العشاء وزجاجتين من الكحول، بعد أن تناولا طعام العشاء شربا حتى ثملا ثم بدآ يمارسان الخطيئة في ساعات الفجر الأولى،
ومع صوت آذان الفجر أفاقت أم «س» من نومها لأداء الصلاة، ولكن لفت انتباهها صوت ضحك آت من غرفة «س» تقدمت العجوز بحذر شديد كانت تظن أن هناك لصاً في الغرفة وبهدوء وحذر فتحت باب الغرفة وفجأة صرخت بصوت عالٍ فقد شاهدت ابنتها ورجلاً غريباً في وضع مشين استمرت العجوز في الصراخ، فما كان من «م» إلاّ أن هب واقفاً وجذبها إلى الأرض، فيما قامت «س» بوضع يدها على فمها، بينما تحركت يد «م» لتضغط على رقبتها، استمر «م» في الضغط واستمرت «س» واضعة يدها على فم أمها، وأخيراً أسلمت المسكينة أمرها إلى الله.
بعد أن تأكدا من موتها قاما ببعثرة أثاث الشقة وأخذا منها بعض الأغراض، وذلك لتبدو الجريمة على أنها جريمة سرقة، ثم خرجا كل إلى جهته، بعد وصول «س» بحوالي الساعة اتصلت بجارة أمها قائلة لها «أرجو أن تذهبي وأن توقظي أمي من نومها فهي لا ترد على الهاتف، ويبدو أنها لم تسمعه»، ذهبت الجارة تدق باب شقة أم «س» فوجدت الباب مفتوحاً بدأت تنادي على أم «س» لكن أحداً لم يجب.
دخلت إلى الشقة وفجأة وجدت أم «س» ملقاة على الأرض جاحظة العينين ولسانها خارجاً من فمها، بدأت الجارة تنادي على بقية الجيران الذين تجمعوا في الحال ثم اتصلوا بالشرطة التي جاءت لتعاين المكان. اتصلت إحدى السيدات ب«س» وأخبرتها بموت أمها، حضرت «س» على وجه السرعة وعندما رأت أمها على هذه الحالة بدأت تصرخ وتبكي بأعلى صوتها وهي تطلب من الضباط سرعة القبض على اللصوص الذين قتلوا أمها، كانت كل الشواهد تدل على أن عملية القتل وقعت بدافع السرقة.
وبدأ رجال المباحث الجنائية يرفعون البصمات عن كل شيء في الشقة وفي أثناء تفقدهم لمسرح الجريمة وجدوا هاتفاً نقالاً فأخذوه وعندما أرسلوه إلى المختبر الجنائي وجدوا بأن البصمات الموجودة عليه مطابقة لبصمات وجدوها على سرير «س». كان الهاتف النقال مفتاح الحل لهذه الجريمة وعندما فحص رجال البحث الجنائي الأرقام الموجودة على الهاتف وجدوا رقماً مكرراً أكثر من مرة، تم الاتصال بالرقم فكانت المفاجأة أنه كان رقم الهاتف الخاص ب«س»،
تم استدعاء «س» وطلب منها رجال الشرطة تفسير وجود رقمها على الهاتف الذي وجد في شقة القتيلة، تفاجأت «س» بوجود الهاتف في يد الشرطة وبعد إنكار، قالت بأن الهاتف يخص «م»، تم استدعاء «م» الذي صُدم عندما وجد بأن هاتفه النقال وقع في يد الشرطة، فقد نسيه عندما ترك شقة القتيلة لأنه كان مرتبكاً. خلال التحقيقات اعترفت «س» و«م» بأنهما قاما معاً بقتل أم «س» حتى يخفيا علاقتهما الآثمة.
اقتيد «س» و«م» إلى السجن، حيث أودع «م» في سجن الرجال في حين حملت السيارة «س» إلى سجن النساء في أثناء انتقالهما بالسيارة سمعت «س» أغنية فايزة أحمد «ست الحبايب يا حبيبة.... يارب يخليكي يا أمي»، كانت كلمات الأغنية سوطاً يضرب «س» على وجهها فانخرطت في بكاء شديد.
إعداد: أحمد سلطان