أكدت صحيفة «الخبر الأسبوعي» الجزائرية أن الإمارات تشهد نهضة حضارية في مختلف المجالات. وقالت في تحقيق مطول كتبه فريق من صحافييها زاروا الدولة مؤخرا بدعوة من إدارة الإعلام الخارجي بالإمارات أن التطور العمراني والسياحي والنمو الاقتصادي والنشاط التجاري لا مثيل له في دول المنطقة العربية.

وجاء في استطلاع الصحيفة أن أول ما يشد انتباهك عندما تزور الإمارات وربما يبقى راسخا في ذاكرتك لمدة طويلة هو العدد اللامتناهي من ناطحات السحاب والأبراج العالية التي تأخذ أشكالا مختلفة ومتعددة والعدد الهائل من المناطق الحرة ذات الطابع التجاري والصناعي التي أصبحت دون منازع ماركة خاصة بهذا البلد الواقع في الخليج العربي.

وقالت الصحيفة إن ما تشهده الإمارات وخاصة أبوظبي ودبي والشارقة من تطور تجاري ونمو اقتصادي دفع المستثمرين ، شركات ورجال أعمال ، إلى التوجه نحو الإمارات وهو الشيء الذي جعل مدينة مثل أبوظبي كانت سنة 1957 حسب المجسم الموجود في المجمع الثقافي عبارة عن حصن للإمارة ومجموعة بيوت وخيم تحيط بها سعاف النخيل تتحول حاليا إلى مدينة عصرية من الطراز الأول.. ناطحات سحاب ـ طرق سريعة ـ أرصفة واسعة ـ أسواق ذات معايير عالمية ومقرات لمعظم الشركات الدولية الكبرى.

وقالت الصحيفة الجزائرية إن الإماراتيين ليسوا محرجين من ماضي مدينتهم القديمة بل إنهم يتباهون به ويجسدونه في مجسم يتصدر المجمع الثقافي الضخم ليراه الزوار. وقد حلت أبو ظبي في دراسة أجرتها مؤخرا مجموعة الأبحاث الاقتصادية «الإيكونومست» في المرتبة 70 بين أفضل وجهات رحلات رجال الأعمال في العالم متقدمة على مدن مثل لندن وروما وشنغاي و جوهانسبرغ تلتها دبي في المركز 73 وهي التي تضم 292 فندقا راقيا و100 مبنى للشقق الفندقية حسب إحصائية للبلدية سنة 2005.

وجاء في الاستطلاع الصحافي لـ «الخبر الأسبوعي» إن دبي تسمى بمدينة الأحلام وتعتبر في مجملها مدينة حرة حيث أن جميع الشركات العالمية فيها معفاة من كافة أشكال الضرائب بما فيها الضريبة على الدخل ويبلغ معدل دخل الفرد فيها أعلى المعدلات العالية «20 ألف دولار سنويا» وتوجد فيها 139 شركة من أصل 500 شركة عالمية متعددة الجنسيات 9 منها ضمن أفضل 10 شركات في العالم وتضم المدينة 185 جنسية.

وقالت الصحيفة الجزائرية ان من يظن أن الإمارات بلد لا يجلب السياح فهو مخطئ فقد شاهدنا بأم أعيننا في الفنادق التي نزلنا فيها عددا ليس بقليل من الأوروبيين الذين جاءوا للتمتع بالشمس والسباحة. ويقول أحد المسؤولين إن الدولة تضع في أولوياتها تشجيع السياحة إلى أقصى مايمكن وقد بدأت العملية تأتي بثمارها فصحراء الإمارات ليست للبترول فقط بل إنها للسياحة أيضا مادام الاستقرار والأمن موجودين والمرافق موجودة والأسعار معقولة فالأكل في متناول الجميع ،

وتكاليف الفنادق يستطيع السائح الأوروبي دفعها بسهولة ومتطلبات السياح متوفرة من ملاعب الغولف «دبي بها ملعبان بمواصفات دولية» وحتى التزحلق على الثلج فكرت الدولة فيه وأقامت أحد ميادينه في دبي بمحاذاة شارع الشيخ زايد أحد أكبر الشوارع في العالم. وحسب استطلاع الصحيفة الجزائرية فقد ازداد عدد السياح الوافدين إلى دبي بنسبة 54 % خلال الأربع سنوات الماضية ويتوقع أن تكون وجهة لأكثر من 15 مليون زائر عام 2010.

ويعتبر مطارها واحدا من أفضل مطارات العالم حيث سجل 18 مليون مسافر سنة 2003. وحول نجاح جهود الدولة في التشجير وقهر الصحراء قالت الصحيفة الجزائرية انه لولا الحرارة لما تشعر أنك في صحراء فالخضرة تكسو كل مكان ويقولون إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الإمارات رحمه الله كان يحب الحدائق لذلك راهن على غرس ملايين النخيل والأشجار الأخرى ويقولون أيضا إنه بين كل شجرة وأخرى توجد حنفية من الماء مع العلم أن المياه هناك بما فيها الصالحة للشرب تأتي من محطات تحلية مياه البحر.

ويفيد أحد المهندسين العاملين هناك أن المياه التي تستغل في البيوت تعاد تصفيتها لتستعمل في سقي الأشجار والمساحات الخضراء. والواقع أن الخضرة هي إحدى السمات التي تميز الإمارات عن غيرها من دول الخليج فالطريق السريع الرابط بين مدينتي أبو ظبي ودبي على طول مسافة تقارب 250 كلم كلها أشجار ونخيل على الطرفين ومدينة أبوظبي لوحدها يوجد بها 18 من المنتزهات والحدائق العامة من بينها اثنان للنساء والأطفال فقط.

كما تعتبر مدينة العين ثاني مدينة في إمارة أبوظبي جنة الصحراء بدون منازع فهي مدينة تلبس ثوبا أخضر. وقالت «الخبر الأسبوعي» يعتبر عدم الاعتماد على عائدات البترول بصفة كلية من السمات الأساسية التي ينتهجها الاقتصاد الإماراتي. وتقرر رفع حجم الاستثمارات التي تتجه إلى القطاعات غير النفطية بنسبة 87 % خلال الخمس السنوات المقبلة فمن مجموع 615 مليار درهم ستخصص 320 مليار درهم لقطاع البناء والتشييد و120 مليار درهم لقطاع السياحة و35 مليار درهم لقطاع الماء والكهرباء في حين تبلغ حصة النفط والغاز 80 مليار درهم وحصة الصناعة 60 مليار درهم.

من جانب آخر تبرز أهم السمات في الإمارات وهي المناطق الحرة التي تنبت مثل الأشجار حتى وكأن كل تراب الإمارات منطقة حرة من المطارات إلى الموانئ إلى الشواطئ والمدن وحتى الشوارع والأزقة تحولت إلى مناطق حرة في أبوظبي ودبي والشارقة تحمل أسماء مثل الجميرة والحميرية وإيكاد 2.

واشارت الصحيفة الى وجود حوافز ومزايا كثيرة ومتنوعة «إعفاء من الضرائب ـ إعفاء من الدخل الفردي ـ إعفاء من الجمارك ـ ملكية كاملة للشركة ـ إعادة توظيف رأس المال والأرباح ـ ملكية الأراضي في بعض الإمارات ـ وإمكانية إيجارها لأكثر من 25 سنة في البعض الآخر ـ عدم وجود قيود لتوظيف الأيدي العاملة ـ مرافق سكنية داخل المنطقة للموظفين».

ونقلت الصحيفة عن معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية قولها أن انفتاح المجتمع الإماراتي على كل الجنسيات أدى إلى مشاكل تتعلق باندماج الوافدين مع السكان الأصليين وتأثيرهم على الهوية الإماراتية من حيث اللغة والعادات والتقاليد.

وقالت الوزيرة إن الدولة تعمل جاهدة على تخفيف حدة بعض السلبيات التي طرحتها التحولات الاقتصادية والتجارية في البلاد. وتتعلق هذه الإجراءات بضرورة الاهتمام بالأطفال من حيث دور الحضانة التي سيتم التركيز عليها أكثر من السابق سواء من حيث تكوين المربيات أو من حيث توفير دور الحضانة في كل مؤسسة وهذا من أجل التقليل من ظاهرة المربيات في البيوت.

من جهة ثانية أكدت معالي الوزيرة أن التأمين الصحي الاجتماعي بدأ يشمل الوافدين وهذا منذ شهرين فقد تم إلزام المؤسسات والشركات بدفع مستحقات التأمين للعمال والمستخدمين الذين تستقدمهم ، وتشير الوزيرة في هذا السياق إلى أن هذه الفئة تستفيد أيضا من بعض الخدمات التعليمية والصحية.

كما نقلت «الخبر الأسبوعي» عن معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع قوله أن حضور الإمارات في تظاهرة «الجزائر عاصمة عربية» سنة 2007 سيكون مميزا من خلال المشاركة المكثفة ونوعية النشاطات التي ستقام.

وقال معاليه إنه سيتم عرض مسرحيات وندوات ولقاءات حول الثقافة والتراث الشعبي الإماراتي. واوضح معالي الوزير أن هذه التظاهرة ستكون بمثابة انطلاقة حقيقية للتعاون الإماراتي الجزائري في المجال الثقافي الذي سيشهد تجسيدا في أرض الواقع أكثر من أي وقت مضى من خلال الأسابيع الثقافية وتبادل الزيارات لوفود المثقفين في كل المجالات.

(وام)