لا ريب أن الأفكار الأحادية الجانب تكون عواقبها سلبية في يوم من الأيام فلا بد من تدارك هذا الأمر الخطير ومراجعة العقول فالواجب على أبناء الأمة الإسلامية معرفة عواقب هذا التعصب وما سيؤول إليه هذا الفكر في المستقبل فأخطاره كثيرة، وأذكر منها على سبيل الإيضاح لا الحصر،
أولا: احتقار المسلمين بعضهم لبعض وإشعال نار الفتنة بينهم بحيث يتجاهل كل فريق الآخر.
ثانيا: يعمد كل فريق إلى عمل المكائد والمصائد لإخوانه المسلمين دون التمييز بين جنس وآخر مما يساعد خصومنا على وجود جو نقي مريح للمرح في بلادنا وهذا الواقع معاش خصوصا في أيامنا هذه بمآزق فلسطين والعراق وأفغانستان،
ثالثا: احتكار المعرفة حول فكر معين وهذا بطبيعة الحال يولد التقهقر والانغلاق الفكري مما يجني لصاحبه البلاء والشقاء وربما ينسلخ عن فكر الإسلام وينهج فكرا فاسدا عن قيم الإسلام،
رابعا: لا يمكن لمنهج التعصب توحد الأمة الإسلامية على نهج واحد ولا يمكن أن تحلّ قضايا المسلمين الكثيرة ولو كانت بسيطة والحالة الراهنة شاهدة على ذلك،
خامسا: سيجد الأعداء الذين يكيدون لنا المكائد لدحرنا عن الساحة العالمية ملاذا لسعيهم المميت،
سادسا: فقدان التعاون على البر والتقوى ويكون الأمر السائد بين المسلمين الإثم والعدوان،
سابعا: شيوع التطرف عند بعض المسلمين فيؤدي ذلك إلى إسالة الدماء وترويع الآمنين من البشر وتكفير بعضهم أيضا، سابعا: جمود التقدم في مجالات الفكر والمعرفة الإسلامية بحيث يصل الأمر الى أن بعض المسلمين لا يعرف أن له إخوة في الله مثلا في افريقيا أو في شرق آسيا، لاسيما أن بعض المسلمين لا يعرف إخوانه العرب ممن يدينون بالإسلام،
ثامنا: ارتفاع صيحات التنابز بالألقاب واغتياب بعض العلماء وشيوع الشتم والسباب بين عوام الناس وبعض حملة العلم. وهذا ما لا تقره الشريعة الحنفية.
وللخروج من هذا المأزق في هذا الجو الخانق بدخان التفرقة والعصبية لابد من مراعاة واتباع الآتي:
أولا: السكوت عن الماضي (أي ما كان دائرا بين العلماء من شتم وتكفير...) فما مضى عنك ولو بساعة فدعه ليس البحث عنه طاعة، وفتح صفحة جديدة ناصعة البياض،
ثانيا: تسامح المسلمين مع بعضهم البعض سبيل لدحر التعصب لاسيما في المحافل الدولية في المؤتمرات والندوات العلمية،
ثالثا: عدم التعرض والخدش بنبش عيوب الصحابة والعلماء والأئمة الغابرين، فتلك دماء طهر الله أيدينا منها فلنطهر السنتنا منها،
رابعا: فتح باب الحوار بين جميع علماء المسلمين بكل مذاهبهم المختلفة في الفروع المتفقة على الأصول وعمل لقاءات دورية ليناقشوا ما هو أهم وأصلح للأمة الإسلامية بعيدا عن التعصب والانتصار للآراء ولا بأس من تبادل التراث الفكري بينهم.
خامسا: إغلاق باب المسائل الكلامية في العقيدة التي هي ليست من الأصول وإنما هي من الفروع ما عدا مسألة مرتكب الكبيرة والشفاعة فاعتقادها بالنسبة للمقصرين يجعلهم يتمادون في عمل المعاصي فيجب تبين الحقيقة لهم بدون تعصب وانتصار للرأي.
سادسا: مساعدة أجهزة الاعلام المرئية والسمعية والمقروءة على التعرف على أعلام الأمة الإسلامية وذكر نبذة مختصرة عن حياتهم ومآثرهم التي أضاءوا بها ساحة الإسلام بأخذ الجوانب الايجابية وإظهارها أمام الناس.
ومن المهم جدا أن يعلم الشباب بأن الثقافة السطحية العابرة أو ثقافة الهدم المريضة لا تؤدي غالبا الغرض المطلوب للنهوض من دائرة الانغلاق والانعزال وهي أيضا لا تكفي إذا هم أرادوا تمحيص الحقيقة فعليهم أن ينفضوا التراب عن المخطوطات المتعلقة بمواريث الأمة الإسلامية ليخرجوها لنا وللأجيال القادمة بعد دراستها وتحقيقها، من خلال البحث العلمي لتحقيق الغاية المنشودة.
إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي