تعد المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بمسجد السيدة زينب واحدة من المنارات الثقافية في قاهرة المعز، فهي الأولى من نوعها في العالم الإسلامي، من حيث التوثيق، وتحديد هوية كل مخطوط، فضلاً عن تزويد المكتبة بأحدث الوسائل التكنولوجية لترميم وحفظ المخطوطات وصيانتها ومعالجتها بأحدث الطرق العلمية، وتقديمها للباحثين وطلاب العلم وتشجيعهم على المساهمة في تحقيق ونشر هذه المخطوطات وتحتضن المكتبة بمسجد السيدة زينب ـ رضي الله عنها ـ حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت الإمام علي كرم الله وجهه، والسيدة فاطمة الزهراء، وشقيقة الحسن والحسين.
ومن جانبه أكد د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري أن المكتبة ستضم 12 ألف مخطوط كانت موجودة بمكتبات المساجد بمختلف أنحاء مصر في جو غير ملائم، مما عرض بعضها للتلف وقال إن هذا دفعنا إلى الإسراع لافتتاح هذه المكتبة الرائدة التي تمثل لمسة حضارية وتضم معملا للترميم والتعقيم وأحدث وسائل الصيانة والحفظ والترميم، وبها أحدث وسائل الاتصال مع العالم الخارجي والمكتبات في الداخل والخارج عن طريق شبكة المعلومات الدولية «الانترنت»
والمكتبة تمثل علامة حضارية بارزة بالقاهرة وهى مفتوحة للباحثين من كل مكان ممن يريدون الإطلاع على المخطوطات النادرة، والتعرف على المخطوطات المختلفة، وستتاح لهم فرصة طيبة والمكان والجو المناسب لتشجيعهم على البحث والإطلاع والتزود بالعلم والمعرفة من خلال أجهزة الكمبيوتر، التي تساعدهم على انجاز مهامهم العلمية. وقال إن هذا الانجاز يأتي انطلاقا من مسئولية مصر التاريخية ودورها الرائد في صيانة وحفظ التراث الحضاري للأمة الإسلامية ونشره حتى يستفيد منه أبناء الأمة ويستنيروا به في مسيرة حياتهم.
معالجة علمية
ويوضح عبد النبي أبو السعود أمين المكتبة أن هذه المخطوطات أكثرها جاء من المسجد الأحمدي بطنطا ومساجد المرسي أبو العباس والنبي دانيال وأولاد الشيخ بالإسكندرية ومسجد المحلي برشيد ومسجد البحر بدمياط بالإضافة إلى مسجد السيدة زينب وتم معالجة هذه المخطوطات بأحدث الطرق العلمية باعتبار أن هذه المخطوطات ثروة قومية يجب الحفاظ عليها وحفظها في مكان لائق بها يعبر عن قيمتها وندرتها وحتى يستفيد منها أبناء الأمة الإسلامية ويسترشدون بها في حياتهم.
وعن مراحل العناية بالمخطوط يوضح د. سالم محمد عبد الجليل مدير المكتبة أنه قبل إحضار المخطوط تقوم لجنة مختصة من العاملين بالمكتبة بمعاينة المخطوط في مكانه ثم نقله في صناديق خاصة للحفاظ عليه من التلف وفور وصوله إلى المكتبة يتم تعقيمه فورًا لقتل الميكروبات وبعد ذلك يتم ترميم المخطوط ثم تصويره على أحدث الأجهزة، لإتاحة الفرصة للباحث للإطلاع على صورة طبق الأصل من المخطوط،
ووفرنا كذلك خدمة الدخول على الإنترنت لتصفح أي مخطوط يريده الباحث وطباعة ما يحتاجه تحت إشراف ومساعدة العاملين بالمكتبة، كما أنه يتم إرسال أيضا نسخة طبق الأصل من المخطوط واسطوانة سي دي عليها جميع المخطوطات التي تم جلبها من نفس المكان الذي جاءت منه وبهذا يصبح كما لو كان المخطوط كما هو لم ينقل من مكانه.
انجاز غير مسبوق
وتعد المكتبة انجازًا ثقافيًا مميزًا غير مسبوق في صيانة وحفظ التراث الإسلامي خاصة وأنها تزخر بأضخم تراث عرفته البشرية، وفي جولة بالمكتبة يتضح مدى تفردها وتميزها لتصبح إحدى علامات مصر الحضارية ومركز إشعاع ثقافي إسلامي وتتكون من دورين الدور الأول على مساحة 600 م ويوجد به القاعة الرئيسية المختصة بالإطلاع بجانب مكتبة اطلاع الكترونية مزودة بالعديد من أجهزة الحاسب الآلي وكذلك أقسام الفهرسة والتصوير والرقمنة وورشة التعقيم والترميم الآلي واليدوي وقاعة الحفظ والمراقبة التليفزيونية.
وقد خصصت قاعة الإطلاع بالدور الأرضي للجمهور ويوجد بها مراجع ومطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومطبوعات مركز التراث والثقافة للسيد جمعة الماجد بدبي. أما القاعة الثانية فتقع في الدور العلوي التي تبلغ مساحته 400 م مربع وبهذه القاعة خصصت للباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه ويحتوى الدور العلوي أيضاً على قسم المخطوطات النادرة وقاعة حفظ وتأمين المخطوطات النادرة ومكتب مدير عام المكتبة.
مخطوطات عديدة تحتاج مئات الساعات لتصفحها وتأمل عظمتها ورونقها أول ما يلفت النظر هي المصاحف التي كتب معظمها بماء الذهب وتتميز بالفخامة والروعة سواء من ناحية الطباعة أو التصميم الخارجي ويبلغ عددها ألف مصحف نذكر منها مصحف يخص محمد علي باشا والي مصر (1848 ـ 1805) حجمه 45 سنتيمترا ارتفاع وعرضه 30 سنتيمترا وآخر خاص بحفيده محمد سعيد باشا ارتفاعه 50 سنتيمترا وعرضه 40 سنتيمترا بجانب عددًا آخر من المصاحف ذات الجودة والفخامة وكأنها صنعت في العصر الحديث.
كما أن باقي المخطوطات تتنوع موضوعاتها وتتباين اتجاهاتها مابين لغوية وتاريخية وطبية وفلكية بجانب الموضوعات الأساسية في الدين مثل الفقه والحديث والتفسير وغيرها من صنوف المعرفة، ومن هذه المخطوطات النادرة مخطوط شرح جمع الجوامع للسبكي ويرجع تاريخه إلى عام 1142 هـ وكذلك مخطوط شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني لمؤلفه محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزر قاني المتوفى عام 1122 ه.
كما يوجد عدد من تفاسير القرآن الكريم منها تفسير القرآن للإمام عبد الرحمن بن بكر السيوطي يرجع تاريخ المخطوط إلى عام 1164 ه، ويضاف إلى ذلك مجموعة أخرى من المخطوطات مثل كتاب الفصل للزمخشري لمؤلفه محموين عمر الخوارزمي الزمخشري المتوفى عام 538هـ ويعد من أقدم المخطوطات الموجودة بالمكتبة، وكتاب بيان أصول الأحاديث لشرح المشكاة لمؤلفه حسين بن عبد الله بن محمد الطيبي المتوفى 743 هـ ومخطوط اختلاف علماء الأمصار للإمام أبى جعفر بن جريد الطبري المتوفى عام 310 ه.
القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية