أكدت ايران رسمياً أمس على لسان وزير خارجيتها منوشهر متقي، أنها تأمل الا تستخدم سلاح النفط وتفضل التعاون والحوار مع الغرب على المواجهة وتدرس المقترحات التي قدمت اليها أول أمس بعناية، وهي مقترحات تشمل مجموعة من الحوافز التي قيل انها توفر للايرانيين ضمانات أمنية محتملة . وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) أمس ان القوى الكبرى اقترحت على ايران امكانية مواصلة تخصيب اليورانيوم على اراضيها بشروط صارمة جدا، وذلك في تحول كبير في موقفها.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر اوروبية واميركية ان هذا الاقتراح ادرج في سلسلة الاجراءات التحفيزية والرادعة التي قدمتها لايران الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لمنع امتلاك طهران القنبلة الذرية. وفي المقابل يتوجب على ايران ان تلبي بشكل كامل مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي بحسب المصادر نفسها.
وتابعت واشنطن بوست انه بالتالي سيكون على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تتمكن من البت بكل ثقة بأن البرنامج النووي سلمي ويفترض ايضا ان تتم طمأنة مجلس الأمن الدولي حيال هذه المسألة.ويمثل هذا الاقتراح تحولاً كبيراً من جانب الولايات المتحدة التي طالبت على الدوام بأن تعدل ايران عن برنامج تخصيب اليورانيوم قبل ان تنضم الى القوى الكبرى الأخرى التي تحاول دفع طهران للانصياع إلى المطالب الدولية في الملف النووي.
وقال مسؤول اميركي لم تكشف هويته «ما نقوله الآن بالخطوط العريضة هو ان النظام الايراني يمكنه ابقاء التخصيب على اراضيه اذا اعاد الثقة». واضاف المصدر نفسه «لكن يجب تبديد القلق المتعلق بكل ما يمكن ان يدفع الى الاعتقاد بوجود برنامج عسكري». وقال المسؤول نفسه ان «ايران رفضت على الدوام كل المقترحات السابقة باعتبارها محاولات لمنعها من ممارسة حقها في التخصيب. والآن لم يعد الوضع كذلك».
من جانبها، ذكرت شبكة التلفزيون الاميركية «ايه بي سي» ان الولايات المتحدة والقوى الكبرى الاخرى قدمت لايران ضمانات امنية محتملة حول «وحدة وسلامة اراضيها» في اطار العرض الدولي لتسوية الأزمة النووية الايرانية. ونقلت «ايه بي سي» على موقعها على شبكة الانترنت، عن مشروع العرض الدولي وعد الدول الكبرى بتقديم دعم دولي «لتعاون امني اقليمي» يشمل دول الخليج وغيرها من الدول المهتمة.
وعبرت الدول الكبرى في عرضها عن استعدادها لدعم مفاوضات بين ايران ودول المنطقة بهدف وضع ترتيبات امنية اقليمية وعلاقات تعاون حول القضايا الامنية الاقليمية المهمة بما في ذلك ضمانات لوحدة وسلامة الاراضي والسيادة السياسية. كما تعرض الدول الكبرى حسب الوثيقة التي نقلتها «ايه بي سي» وتقع في اربع صفحات، «بداية جديدة» على اساس الاحترام المتبادل بهدف التوصل الى ثقة دولية في الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني.
لكن الوثيقة تنص ايضا على سلسلة من الاجراءات العقابية اذا رفضت ايران هذا العرض، من بينها تجميد اصولها في الخارج وفرض حظر على سفر مسؤوليها وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي في القوى الكبرى وعرقلة انضمام ايران الى منظمة التجارة العالمية وحظر على تصدير بعض السلع مثل النفط المكرر ومنتجات الغاز الى ايران.
وكان الناطق باسم الخارجية الاميركية شون مكورماك، ذكر قبل اذاعة وثيقة «ايه بي سى» أن المقترحات لا تحتوي على ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تستخدم القوة العسكرية ضد إيران، ولا توجد أي ضمانات أمنية أميركية مطروحة على الطاولة.
وفي موسكو،قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان مقترحات القوى الكبرى تشمل قيام طهران بتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم اثناء دراسة العرض، وان ايران ربما تعطي ردها على العرض بحلول نهاية يونيو الجاري. واضاف انه بموجب العرض لن تكون هناك ايضا مناقشات في مجلس الأمن الدولي لقرار بشأن ايران بينما المحادثات بشأن العرض مستمرة. وأكد ان روسيا لن تفكر في فرض عقوبات على ايران الا اذا انتهكت طهران معاهدة حظر الانتشار النووي.
ومن جانبه اكد وزير الخارجية الايراني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الايرانية أمس ان طهران تفضل التعاون على المواجهة وستدرس بدقة العرض الذي قدمته الدول الكبرى لتسوية الأزمة النووية. وقال بعد لقاء مع نظيره الكازاخستاني قاسم جومرت توكاييف الذي يزور طهران «في المسألة النووية نفضل التعاون على المواجهة». واضاف ان «سولانا قدم الينا المقترحات وسندرسها الآن بدقة». وتابع ان «دبلوماسية مكوكية ستسمح بالتوصل الى ارضية للتفاهم اذا توفرت الارادة الحسنة».
ورداً على سؤال حول تدخل عسكري اميركي محتمل ضد ايران اعلن متقي ان الولايات المتحدة ليست في موقع يسمح لها بفرض نفقات اضافية على دافعي الضرائب الاميركيين، ولهذا السبب اعلنت استعدادها للتفاوض مع ايران.واضاف انه من الممكن ان يبحث البعض في الولايات المتحدة عن خيارات اخرى لكن في الوقت الراهن يبدو ان للحل الدبلوماسي فرص نجاح اكبر.
واعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش أول تعليقات المسؤولين الايرانيين على عرض القوى الكبرى بأنه «ايجابي». وذكر بأن الولايات المتحدة تدعم هذا العرض وهي مستعدة للمشاركة مباشرة في المفاوضات المتعددة الأطراف مع ايران، لكنه اكد مجدداً انه على طهران أولاً ان تعلق تخصيب اليورانيوم بشكل يمكن التحقق منه.
وكرر عزمه على حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية.وكان بوش يعلق على تصريحات المسؤول النووي الايراني علي لاريجاني بعدما سلمه الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا المقترحات الغربية.