أفرجت الحكومة العراقية أمس عن نحو 600 معتقلاً من السجون الأميركية، وسط اعتذار نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي عن الاعتقالات ومنح الحزب الإسلامي الذي يتزعمه كل معتقل محرر 200 دولار، من جهتها قللت هيئة حقوق الإنسان (العراقية) من شأن هذه المبادرة معتبرة أن عدد المفرج عنهم لا يتناسب مع الأعداد الكبيرة للمعتقلين الذين قدرتهم بأكثر من مئة ألف ،
فيما اعتبر ساسة عراقيون الأمر مجرد بداية «عهد جديد في المصالحة الوطنية»،رغم استمرار العنف الذي أوقع 21 قتيلا وإعلان الجيش العراقي عن اعتقال 62 مسلحاً. وبدأت الحكومة العراقية أمس بإطلاق سراح مئات المعتقلين غالبيتهم من العرب السنة الذين لم تتم إدانتهم كخطوة نحو تحقيق المصالحة الوطنية في البلاد ومن أجل وقف العنف الطائفي الذي راح ضحيته آلاف القتلى.
وقال مسؤول في وزارة العدل العراقية أمس إنه«تم إطلاق سراح 594 من مجموع ألفي معتقل من عدد من السجون الأميركية التي تشرف عليها وزارة العدل كدفعة أولى للمعتقلين الذين تمت دراسة ملفاتهم ولم توجه لهم اتهامات».
وقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في كلمة إلى المعتقلين ألقاها نيابة عنه عمر الجبوري مسؤول حقوق الإنسان في الحزب الإسلامي الذي يتزعمه الهاشمي «عودوا اليوم إلى أعمالكم لتخدموا بلادكم ولتندمجوا مجدداً في حياتكم وأعمالكم». وأضاف «نحن نقدم اعتذارنا لكم ونعدكم بأننا سنعمل على إطلاق كافة المعتقلين من السجون ونعيد البسمة لكل سجين». ومنح الجبوري ملبغ 200 دولار أميركي لكل معتقل كهدية من قبل الهاشمي.
من جانبه، قال أحد المعتقلين ويدعى رائد جميل وهو مدرب المنتخب العراقي للفنون القتالية والذي قضى عامين في معتقل بوكا الأميركي في البصرة بتهمة دعم التمرد «إنا متفائل بهذه المبادرة التي خلصتنا من الظلم الذي وقع علينا وعندي أمل أنها سوف لن تتكرر مرة أخرى معي». وأوضح أن «عدد المفرج عنهم قليل قياسا إلى عدد المعتقلين الذين تأتي بهم القوات الأميركية يوميا».
من ناحية أخرى وصف سياسيون وبرلمانيون عراقيون أمس دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي بالشروع في عملية المصالحة الوطنية في أرجاء البلاد وإطلاق سراح المعتقلين من السجون بأنها مقدمة «عهد جديد لإنهاء مظاهر العنف وفتح المجال أمام الجميع للمشاركة في العملية السياسية».
وقال النائب في البرلمان العراقي خلف المولى من كتلة التوافق العراقية السنية إن «دعوة المالكي خطوة جيدة بالاتجاه الصحيح ونأمل المزيد منها لتعزيز الثقة وإرساء مبادئ الوحدة الوطنية وإزالة المعوقات التي تقف حائلا أمام إنهاء العمليات المسلحة في البلاد».
وأكد رضا جواد تقي القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية «أن المالكي كان موفقاً في دعوته للشروع في عملية المصالحة وسندعمه لما لها من أهمية وطنية وإنسانية». وأضاف «أن الأطراف والجماعات التي تشارك وتدعم مظاهر العنف والإرهاب ستكون بعيدة عن هذا المشروع الوطني كونهم مجرمون قتلة وسيحالون إلى المحاكم وينالون جزاءهم».
في تلك الأثناء قللت هيئة حقوق الإنسان -غير حكومية- من شأن إطلاق سراح السجناء وقالت إن قرار إطلاق سراح 2500 معتقل عراقي لا يتناسب والعدد الحقيقي للعراقيين المعتقلين داخل السجون الأميركية أو العراقية. وقال صلاح بوشي رئيس الهيئة إن العدد الذي أعلن عنه «رغم عدم توفر أرقام دقيقة لعدد العراقيين المحتجزين في العراق لعدم وجود غرفة عمليات مشتركة معنية بهذا الأمر إلا أن العدد الحقيقي قد يفوق المئة ألف معتقل» وأضاف أن «كثرة الأجهزة الأمنية وغير الأمنية ووجود مجموعات مسلحة إضافة إلى القوات الأمنية تمارس عملية الاعتقالات يجعل من الصعب التحقق من عدد المعتقلين العراقيين».
من ناحية أخرى أعلنت وزارة الدفاع العراقية في بيان لها أمس أن الجيش العراقي تمكن من تحرير طفل من خاطفيه والقبض على 62 إرهابيا خلال عمليات قام بها في الأربع وعشرين ساعة الماضية. وجاء في البيان أن «قوات الجيش حررت طفلا مختطفا في منطقة الكاظمية (شمال بغداد)» « واعتقلت 24 إرهابيا في منطقة تلعفر (450 كلم شمال بغداد) و18 إرهابيا في محافظة الرمادي (غرب) و18 إرهابيا في عموم مدينة بغداد بالإضافة إلى إرهابيين في مناطق أخرى من العراق».
في سياق منفصل تعهدت المفوضية الأوروبية أمس بفتح فصل جديد مع العراق في ظل حكومته الجديدة وجاء تعهد المفوضية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أثناء عرضها للطرق التي تنوي من خلالها تقديم المساعدة للعراق خلال السنوات المقبلة بما في ذلك مبلغ200 مليون يورو (255 مليون دولار) كمساعدات لهذا العام.
إلى ذلك أعلن وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما أمس أن انسحاب القوات الايطالية من العراق سيستكمل بحلول الخريف المقبل. وأشار إلى أن تفاصيل الجدول الزمني للانسحاب سيتم ترتيبها من قبل وزارة الدفاع والسلطات العسكرية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
