أطلق اليوم الاربعاء في العراق سراح الدفعة الاولى من جملة 2500 سجين من المقرر الافراج عنهم في اطار جهود لتضميد الجراح التي خلفتها الصراعات العرقية والطائفية ووقف أعمال العنف.
وقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وهو قيادي من السنة العرب ان 562 معتقلا أفرج عنهم من سجون الاحتلال الاميركي بعد يوم واحد من اعلان رئيس الوزراء الجديد نوري المالكي عن هذه الخطوة لتعزيز المصالحة الوطنية.
تعتبر هذه من اكبر عمليات الافراج عن سجناء محتجزين في سجون عراقية او اميركية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق قبل ثلاث سنواب للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
ويعتقد أن كثيرا من المعتقلين الذين يقدر عددهم باكثر من 28 الفا محتجزين للاشتباه في ضلوعهم في عمليات مسلحة ينفذها السنة ضد الحكومة التي يقودها الشيعة وتدعمها الولايات المتحدة ويبدو ان هذه الخطوة من جانب المالكي تهدف الى تعزيز سلطته في الوقت الذي يشهد فيه الائتلاف الشيعي الحاكم انقسامات داخلية القت بظلالها على قدرة المالكي على ادارة البلاد.
وروى بعض الذين افرج عنهم في بغداد ويبلغ عددهم نحو 100 بدا عليهم الاجهاد كيف أمضوا عدة شهور وفي بعض الاحيان اكثر من سنة في السجن دون ان يوجه اليهم اتهام رسمي.
وقال رعد طلال حكمت وهو من شيوخ القبائل العربية السنية بمحافظة الانبار الصحراوية الغربية معقل المسلحين اعتقلت لنحو سبعة اشهر لان الجيش الاميركي اتهمني باطلاق صواريخ على قواته.
واضاف كنا نعاني من سوء الطعام والمرض. وجلبت ثلاث حافلات السجناء الى محطة الحافلات الرئيسية ببغداد تحت حراسة امنية عراقية واميركية مكثفة.وعندما خرجوا بكى بعضهم بينما ابتسم اخرون ولوحوا لاسرهم التي كانت تنتظرهم.
وقال يوسف خضر 38 عاما امضيت 16 شهرا في السجن دون سبب واضح. استجوبوني مرة واحدة فقط واتهموني بتمويل الارهاب.وذكر ان القوات العراقية هي التي اعتقلته ثم سلمته الى سجن ابو غريب الخاضع للادارة الاميركية.
وقال المالكي الذي يقع تحت ضغط هائل لانهاء العنف امس الثلاثاء ان الافراج عن السجناء سيشمل من لا توجد أدلة واضحة ضدهم أو من اعتقلوا بطريق الخطأ. غير أن المالكي قال ان الصداميين والارهابيين سيظلون في السجن.
ولم يتضح عدد الذين سيفرج عنهم ممن كانوا محتجزين في السجون العراقية وعدد من سيفرج عنهم من سجون الجيش الاميركي. وكان المالكي قد ذكر الافراج عن المسجونين دون سبب عادل كأحد اولوياته حين تولى مهام منصبه في مايو .
وهذه الاعتقالات التي تنفذها قوات الامن العراقية والقوات الاميركية سبب رئيسي للاستياء الشعبي.وقال حميد جاسم محمد وهو محاسب من بغداد 39 عاما انه أمضى في السجن تسعة اشهر دون أن يعرف السبب.وأضاف استجوبوني لخمس دقائق وسألوني ان كنت أعرف ارهابيين ثم تركوني في السجن حتى اليوم.
وجاء قرار المالكي بالافراج عن مسجونين في الوقت الذي يعرقل فيه انقسام ائتلافه الشيعي الموحد جهوده لاختيار وزيري الداخلية والدفاع الجديدين اللذين يأمل في أن يمضيا قدما في مواجهة المسلحين والعنف الطائفي.
وظل المنصبان شاغران حيث فشلت حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها التي تولت مهامها في 20 مايو في الاتفاق على اسماء.وقال المالكي هذا الاسبوع انه سيطرح اسماء مرشحيه في الجلسة القادمة للبرلمان. وقال نائب رئيس البرلمان في وقت لاحق ان الجلسة ستعقد غدا الخميس.
واستمر العنف في التفاقم في شتى أنحاء العراق منذ تولي ائتلاف المالكي الذي يضم الاغلبية من الشيعة والاقلية من السنة والاكراد الحكم قبل اقل من ثلاثة اسابيع.
وقالت الشرطة انه في بغداد جرى العثور على 13 من جملة 50 عاملا عراقيا بشركات نقل خطفوا هذا الاسبوع احياء غير أن بعضهم بدت عليهم اثار التعذيب وكانوا مصابين بأعيرة نارية في أقدامهم.
وقتل ستة من رجال الشرطة بينهم مقدم ومساعد له في العاصمة بغداد في انفجار قنبلة زرعت على جانب احد الطرق وحادث اطلاق نيران منفصل.وذكرت الشرطة أنه في مدينة الموصل بشمال العراق قتل مسلحون بالرصاص ثلاثة طلاب جامعيين في هجوم هو الاحدث فيما يبدو ضمن سلسلة من الهجمات ضد طلاب عراقيين.
وقالت الولايات المتحدة انها لن تسحب قواتها وقوامها 133 الفا الى أن تتمكن القوات العراقية من تولي المسؤولية الامنية بمفردها. لكن ايطاليا شريكة واشنطن في الائتلاف لديها خطط أخرى.
وقال وزير خارجية ايطاليا ماسيمو داليما الذي يزور العراق انه يعتقد أن قوات بلاده ستعود الى وطنها بنهاية العام الحالي.وتعهد رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي الذي تولى رئاسة الحكومة الشهر الماضي بالوفاء بوعده بسحب قوات بلاده وقوامها 2600 بسرعة. ووصف حرب العراق بأنها خطأ جسيم. وقال داليما في مؤتمر صحفي نعتقد انه بحلول نهاية هذا العام ستنتهي المهمة العسكرية الايطالية في العراق.