تمهيدا للمصالحة الوطنية العراقية التي تسعى إليها الحكومة الجديدة أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه أمر بإطلاق سراح 2500 من المعتقلين الذين لم تتم إدانتهم على دفعات تبدأ اعتبارا من اليوم. مؤكدا عزمه على تعيين وزيرين للداخلية والدفاع يحظيان بقبول كل الإطراف المشاركة في الحكومة.
وفيما استدعت وزارة الداخلية العراقية قادة أمنيين للتحقيق معهم في عملية خطف 50 مدنيا وجه الحزب الاسلامي العراقي اتهامات جديدة إلى القوات الأميركية بقتل مدنيين.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي أمس «أمرنا بإطلاق سراح 2500 معتقل لم تثبت ادانتهم على دفعات ستكون الأولى يوم غد (اليوم) حيث سيتم إطلاق سراح 500 معتقل».
وأوضح أن «هؤلاء ليسوا من الصداميين أو الإرهابيين او من الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين إنما مارسوا دورا معينا». وأضاف «أما الذين ارتكبوا أعمال قتل او تهجير فلن يطلق سراح احد منهم ويمنع إطلاق سراح اي مجرم ارتكب جريمة بحق الشعب العراقي»، مشيرا إلى أن «هذه المسالة محسومة».
واكد ان «هذه الخطوة هي أولى خطوات مفردات عملية المصالحة الوطنية التي سنعلن عنها خلال اليومين المقبلين». وأعرب عن الأمل في أن «تتم عملية المعارضة السياسية بصورة حضارية بعيدا عن العنف والدم».
وقال «من يريد أن نفتح معه صفحة جديدة سنفتح معه صفحة جديدة ومن يريد ان نستمر في إطار العنف سنتعامل معه من خلال العنف والقوة».
وفيما اذا كان يعتقد أن عملية إطلاق سراح هؤلاء لن تؤدي إلى تصاعد العنف في البلاد، قال المالكي «هكذا نعتقد وإلا ما كنا أقدمنا على اتخاذ هكذا خطوة من اجل إنجاح عملية المصالحة الوطنية» وتحدث عن مشروع للمصالحة الوطنية سيعلن عنه خلال اليومين المقبلين بمشاركة كل القوى السياسية.
وقال ان اتخاذ هذا القرار كان بهدف «إيجاد الظروف الايجابية لعملية المصالحة ومن اجل خلق المناخات التي نراهن عليها لتحقيق هذه المصالحة». ونفى المالكي أن يكون اتخذ هذا القرار في إطار صفقة.
وحول الإطراف التي سوف تستبعد من عملية المصالحة الوطنية، قال المالكي «الكل مشمول بهذه العملية حتى الذي يعارض باي درجة من الدرجات إلا من قام بالقتل فهؤلاء يجب ان يقدموا للعدالة لتأخذ منهم موقفا».
وأوضح أن «المشمول بهذه المبادرة هو كل من لم يتورط بإراقة دماء العراقيين وعمليات التخريب وتوريد الفكر الطائفي».وشدد على أن حكومته المنتخبه هي وحدها التي تحدد نوع وشكل وآلية المقاومة ولا وجود لمقاومة خارج هذا الإطار.
وردا على سؤال حول ان كان هذا القول يتناقض مع النتائج التي توصل اليها الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في القاهرة أواخر العام الماضي والذي اعترف بحق الشعوب بمقاومة الاحتلال قال «نحن أيضا نقول أن المقاومة حق مشروع ، لكن الذي يحصل على الأرض ليس عملية مقاومة، إنما هو عملية استئجار لهذا الطرف أو ذاك أو عمليات قتل وتدمير يومي».
في غضون ذلك، وجه الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أمس اتهامات جديدة إلى الجيش الأميركي بقتل مدنيين بعد قضيتي حديثة العام الماضي والاسحاقي في 15 مارس الماضي.
وفي سياق متصل ذكر مصدر أمني في تكريت أن معتقلا عراقيا توفي في سجن أميركي في العوجة مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين وقال المصدر إن «القوات الأميركية أبلغت عائلة المعتقل اليوم بنبأ الوفاة الذي لم تحدد تاريخه وسببه».
من جانبها أعلنت وزارة الداخلية العراقية أمس انها استدعت القادة الأمنيين في حي الصالحية (وسط بغداد) للتحقيق في اختطاف نحو خمسين شخصا التي حدثت قرب مكاتب السفر في المنطقة الأول من أمس.
وقال بيان للوزارة «على ضوء ما حدث قرب مكاتب السفر في منطقة الصالحية، تستدعي وزارة الداخلية مدير مركز شرطة الصالحية ومديري قاطع شرطة النجدة وقاطع شرطة المرور العاملين في المنطقة للتحقيق في عملية الاختطاف التي حدثت الاثنين في الحي المذكور».
من جهتها، ذكرت مصادر بالشرطة ان انفجار سيارة ملغومة بالقرب من سرادق عزاء أودى بحياة خمسة أشخاص وأصاب 15 أخرين في جنوب غرب بغداد، وقالت «ان بعض المعزين كانوا بين ضحايا الانفجار الذي وقع في حي العامل».
