اتفق الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس على إعطاء الأولوية في هذه المرحلة للمفاوضات لا لخطة التجميع الهادفة إلى رسم حدود الدولة العبرية بشكل أحادي.

في وقت احتدم صراع الرأسين في السلطة الفلسطينية، عقب رفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الاستفتاء على وثيقة الأسرى، معتبرا إياه غير دستوري، فيما قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنقل الحوار الوطني إلى الخارج ، في تطور تزامن مع نشر حركة فتح قوات«الحماية الأمنية» في قطاع غزة.

وقال أولمرت أمس في مؤتمر صحافي مع مبارك في شرم الشيخ ، إن أولى الأولويات هي التفاوض على قاعدة خريطة الطريق والمبادئ التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية المؤلفة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة، مشيرا الى انه في حال لم يحدث تقدم فإنه سيلجأ الى خطوات أخرى في إشارة الى خطة التجميع .

وأعرب أولمرت عن نيته لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قريبا بهدف تحقيق تقدم في إطار خريطة الطريق ،مشيرا إلى أن إسرائيل ستتخذ كافة الإجراءات الضرورية لمنع حصول كارثة إنسانية في قطاع غزة. وأكد أولمرت أن إسرائيل لن تضع أي عقبة لكي تضمن وصول المساعدات الإنسانية من مصر .

من ناحيته رحب مبارك بأولمرت قائلا :أرحب برئيس الوزراء أولمرت في شرم الشيخ لأول مرة منذ مدة طويلة.. وهو يمتلك رؤية ومصداقية كبيرة، إن زيارته الأولى لمصر كرئيس وزراء تمثل فرصة مهمة لقضية السلام في الشرق الاوسط .

وأضاف مبارك: لقد تناولنا اليوم عملية السلام والعلاقات الثنائية بين البلدين وجاءت مشاورتي مع رئيس الوزراء أولمرت على نحو مثمر وبناء وأنني على ثقة من أن لقاءنا يفتح نافذة جديدة للأمل وأننا بالرؤية الثاقبة والجهد المخلص يمكننا أن نصل بعملية السلام إلى نهايتها .

وأوضح أن هدف مصر الآن العمل على جمع الطرفين على مائدة التفاوض ، مشيرا في رده علي سؤال عن التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل إلى انه حال تحقق السلام النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين ، فان الدول العربية لن تمانع في تطبيع العلاقات مع إسرائيل .

وقبل اللقاء قال المسؤول إسرائيلي رفيع المستوي عن خطة التجميع إن هذه الخطة لا تزال فكرة عامة لم تتم بلورة تفاصيلها. وأضاف إنها الحل الأخير بالنسبة إلينا في حين ان الأولوية لخريطة الطريق. ولاحظ ان مصر لا ترفض انسحاب إسرائيل من الأراضي، لكنها تفضل ان يتم ذلك بالتنسيق (مع الفلسطينيين)، وهذا ايضا موقفنا .

وفي أول رد فعل فلسطيني على تصريحات اولمرت أكدت الرئاسة الفلسطينية أمس استعدادها للدخول فورا في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي على أساس خريطة الطريق ،إلا أنها شددت على لسان الناطق باسمها نبيل ابو ردينة على إنهاء العدوان والحصار الإسرائيلي ووقف جدار الفصل العنصري ووقف إجراءات فرض الأمر الواقع والإفراج عن الأموال المحتجزة لدى إسرائيل لتجنب كارثة إنسانية.

في موازاة ذلك قررت كتائب «شهداءالأقصى« التابعة ل«فتح» أمس نشر قوة قوامها 1250 عنصرا في المناطق الحدودية لقطاع غزة، للتصدي للقوات الإسرائيلية الخاصة وأكدت على جاهزيتها لنشر القوة في شوارع قطاع غزة إذا استمرت عمليات القتل بأيدي مجهولين.

وقالت الكتائب في بيان تلقت وكالة «فرانس برس» نسخة منه انها «قررت نشر وحدة حماية مؤلفة من 1250 مقاتل ويتركز هدفها الأول على حماية المقاومة الفلسطينية من اعتداءات الوحدات الخاصة الصهيونية وسيتم نشر هذه القوة على حدود قطاع غزة».

من جانبه، قال هنية ان الاستفتاء الذي ينوي الرئيس «أبو مازن» إجراءه في حال فشل الحوار الوطني «ليس قانونيا ولا حاجة لنا به»، وأكد في تصريح صحافي أمس عقب زيارته وزارة المالية في غزة، على أن « نصوص القانون الأساسي ومذكرات فقهاء القانون والقانون الدولي لا تجيز إجراء استفتاءات على الأرض الفلسطينية ،هذا من الناحية القانونية».

ومضى يقول «أما من الناحية السياسية فالاستفتاء موضوع يحتاج إلى عمق أكبر في الدراسة، خاصة أنه لم يمض على الانتخابات التشريعية سوى بضعة أشهر وبالتالي موضوع الاستفتاء ليس بهذه السهولة أو البساطة أو اليسر».

إلى ذلك توقع مسؤول فلسطيني كبير رفض ذكر اسمه ان يؤدي الاستفتاء على وثيقة الأسرى إما إلى استقالة الرئيس او استقالة الحكومة التي شكلتها حركة حماس.

واوضح لوكالة فرانس برس، انه في حال لم يوافق الفلسطينيون في الاستفتاء على وثيقة الاسرى فإن عباس سيقدّم استقالته على ان تجرى انتخابات رئاسية جديدة. أما في حال اجتازت الوثيقة الاستفتاء وبقيت «حماس» على معارضتها لها فإن الرئيس حسب المصدر نفسه، سيقيل الحكومة ويدعو الى انتخابات تشريعية مبكرة.

وأعلن عزام الاحمد، رئيس كتلة فتح البرلمانية، ان الرئيس عباس شكل لجنة قانونية لوضع الاستعدادات القانونية لاجراء الاستفتاء، وقال ان الرئيس الفلسطيني سيلتقي اليوم الاثنين في رام الله اللجنة المركزية للانتخابات لهذا الغرض.

واضاف: نأمل ان ترد حركة حماس بالإيجاب حتى منتصف ليلة غد الاثنين، وان لم يتم ذلك فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستجتمع صباح يوم الثلاثاء للإعلان عن الموقف النهائي. وقال: قد تعلن اللجنة التنفيذية حينها موعد الاستفتاء، ويوقع الرئيس عباس مرسوماً رئاسياً بذلك.

وفي ما يتصل برفض «حماس» المشاركة في الحوار الوطني الدائر في رام الله، كشف الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري على أن ما يجري في رام الله هو «مهزلة وانقلاب أبيض، وحوار فارغ المضمون لأنه يجري بين أصحاب البرنامج الواحد وليس برنامجين وهذا الحوار لن تبنى عليه أي قيمة».

وكشف مسؤول من الحركة أن «(حماس) طالبت بإجراء تعديلات على مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، إلا ان الرئيس الفلسطيني رفض ذلك بدعوى ان هذا يكرس الحصارعلى الفلسطينيين».

من جهة أخرى، أعلنت لجنة الحوار الفلسطيني المصغرة، التي شكلها ابومازن، عن فشلها في الاتصال مع هنية لمعرفة الموقف الرسمي والنهائي للحكومة و«حماس» من وثيقة الإجماع الوطني، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة إن «اللجنة المصغرة حاولت الاتصال بهنية لكنها فشلت».

وتابع «إن الرئيس عباس كلف عندئذ فتوح والمصري بالتوجه الى غزة»، موضحا أنهما «غادرا رام الله الى غزة للاجتماع مع رئيس الحكومة وقيادة (حماس) في إطار هذا التحرك الذي يندرج في إطار مسعى جديد من الرئيس لإنجاح الحوار المتواصل بين جميع القوى».

وذكرت مصادر فلسطينية في تونس، أن وفدا فلسطينيا سيصل إلى دمشق بتكليف من «أبو مازن»، للقاء قادة الفصائل العشر المتواجدة في سوريا، للتمهيد لحوار القاهرة الشامل المقرر نهاية يونيو الجاري.

وكشفت عن أن الوفد سيضم رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي، ورئيس الحكومة السابق أحمد قريع، ورئيس كتلة «فتح» في المجلس التشريعي عزام الأحمد.

ونفت المصادر في الرئاسة الفلسطينية «أن يكون الرئيس عباس قبل التوجه إلى قطاع غزة قبل سحب وزير الداخلية لقوة المساندة الأمنية من القطاع»، مشددة أن على «حماس» أن تدرك بأن الرغبة الملحة لإنجاح الحوار إنما هي من أجل الخروج من المأزق السياسي والمالي الراهنين.

مشيرة إلى أنها تنظر بخطورة بالغة إلى إعلان «حماس» تطوير نوع جديد من الصواريخ بمعونة إيرانية، موضحة أن من شأن ذلك أن «يجرنا إلى صراعات إقليمية وهو أمر في غاية الخطورة».

إلى ذلك، أكدت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» على أن ابومازن قبل نقل الحوار إلى الخارج، وقال عضو المكتب السياسي للحركة ماهر الطاهر، انه «اتفق مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على إجراء حوار فلسطيني في الخارج قريبا بمشاركة مختلف الفصائل الفلسطينية وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشخصيات مستقلة».

القاهرة، غزة، البيان والوكالات: