طغى المشهد الدموي على الشارع العراقي أمس، حين قتل أكثر من 46 شخصا بسلسلة هجمات في ديالى والموصل والبصرة، التي تكابد مخاوف الفتنة الطائفية .

حيث اتهم ديوان الوقف السني عناصر من الشرطة بقتل مصلين غير مسلحين في مسجد العرب. وسياسيا أدى استمرار الخلافات على مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع إلى تأجيل جلسة مجلس النواب العراقي (البرلمان) التي كان من المفترض أن يتم فيها التصويت حتى إشعار آخر.

فقد قتل 24 مدنيا عراقيا أمس على يد مسلحين مجهولين في منطقة العظيم التابعة لمحافظة ديالى، فيما لقي أربعة أشخاص مصرعهم في هجوم مسلح استهدف موظفي محطة مواصلات في مدينة الصدر شرق بغداد.

وفي وقت عثرت الشرطة على عشرين جثة مجهولة الهوية في بغداد قتل ستة من عناصر الشرطة في الموصل. وشهدت البصرة المزيد من التوتر الأمني رغم حالة الطوارئ المطبقة واتهم ديوان الوقف السني الشرطة بقتل 12 مصليا في مسجد العرب في الحي القديم من المدينة، فيما قالت الشرطة إنها كانت تحاصر مسلحين في المسجد.

كما أعربت جامعة الدول العربية أمس عن قلقها لتصاعد أعمال العنف في البصرة ، ودعت في بيان إلى ضبط النفس وعدم الانسياق وراء «التوتر وإذكاء الفتنة الطائفية».

وأكد مصدر مسؤول في الجامعة أن الأمانة العامة للجامعة تلقت «رسائل عاجلة من زعماء العشائر العراقية في البصرة يطالبون فيها بالتدخل العربي العاجل» لدى الإطراف المعنية «لوقف الأوضاع المتردية في المدينة جراء عمليات القتل العشوائي والمتعمد فيها».

وفي سياق آخر قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أمس أن على الحكومة العراقية الا تكتفي بالتنديد بالأعمال التي قامت بها القوات الأميركية في مدن حديثة وسامراء والاسحاقي .

وطالب بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في الانتهاكات التي شهدتها هذه المدن. وكذلك بضرورة «التفكير جديا بالمطالبة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق وعلى عجل وان يكون الانسحاب متزامنا مع تأهيل قوات الأمن العراقية على أسس وطنية ومهنية».

في غضون ذلك تضاربت التقارير بشأن إطلاق 4 من العاملين في السفارة الروسية جرى خطفهم في بغداد أول من أمس.

وأعلن مصدر أمني رفيع المستوى في وزارة الداخلية العراقية أمس الأحد تكذيب وزارته لخبر نقله تلفزيون «العراقية» الحكومي عن تحرير المخطوفين الروس الأربعة.

وقال المصدر لوكالة«فرانس برس»: «لم نحرر الرهائن الأربع العاملين في السفارة الروسية حتى الآن ، لكننا نبذل قصارى جهدنا لإطلاق سراحهم«. ومن جانبها رفضت السفارة الروسية في بغداد التعليق على ما تناقلته وسائل الإعلام بشان إطلاق رعاياها.

وطالب رئيس «جبهة التوافق العراقية» عدنان الدليمي خاطفي الرهائن الروس الأربعة إلى إطلاق سراحهم فورا «تقديرا للمواقف الروسية الرسمية والشعبية» من العراق.

وفي الملف السياسي قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي الشيخ خالد العطية أمس في مؤتمر صحافي «تم تأجيل جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة (أمس)إلى إشعار أخر حتى نعطي رئيس الوزراء نوري المالكي فرصة اكبر لاختيار الأفضل والأحسن والأكثر قبولا من بين المرشحين لمنصبي الداخلية والدفاع«.

ومن جانبه أكد النائب نور الدين الحيالي عضو جبهة التوافق السنية ان «المشكلة في داخل لائحة الائتلاف التي اختلفت هي فيما بينها على اسم مرشحها لمنصب وزير الداخلية«. وأوضح القيادي في حزب الدعوة ووزير الاتصالات السابق حيدر العبادي ان «هناك مشكلة على المرشحين فهم غير مقبولين من جميع الكتل».

وأضاف أن «المرشحين قادة عسكريون سابقون شاركوا في الحروب ونحن لا نريد عسكرة البلد فالائتلاف يفضل شخصية مدنية وليست عسكرية».

وأضاف العبادي «طلبنا من رئيس الوزراء نوري المالكي 48 ساعة لافساح المجال لنا للتحاور مع الكتل للوصول إلى اتفاق حول أسماء المرشحين لذلك فان جلسة مجلس النواب ربما تعقد الثلاثاء المقبل».

وفي الوقت الذي أكد فيه النائب حسن السنيد ان «فاروق الاعرجي (لواء سابق في الجيش العراقي) هو مرشح الائتلاف لمنصب وزير الداخلية«. تحدثت مصادر قريبة من المشاورات عن بروز اسم محسن عبد الحسن قائد قوات الحدود كمرشح لهذا المنصب.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: