أكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه أن تجربة الإمارات في مقاومة التصحر هي تجربة تستحق الإشادة والتعميم وتستحق أن تصبح نموذجا لكثير من الدول التي تعاني من التصحر أو تتعرض لمخاطره، وقال: إننا من منطلق العمل الجماعي نؤكد حرصنا على تعزيز أطر التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات والعمل معاً على تطبيق شعار الاحتفال بيوم البيئة العالمي.

وأشار معاليه إلى أن التعاون البيئي الإقليمي والدولي ضرورة ملحة من أجل النهوض بالواقع والخروج من مشاكله البيئية التي أصبحت تحاصره وتقف عائقاً في وجه تقدمه. وقال في كلمته بمناسبة يوم البيئة العالمي والذي يتم الاحتفال به في الخامس من يونيو من كل عام:

إن المتأمل اليوم لحال البيئة في كثير من بلدان العالم سيجد أن المخاطر والتحديات البيئية وعلى رأسها التصحر وزحف الصحراء وخطر جفاف المزيد من الأراضي، أصبح يشكل خطراً وتحدياً يصعب مواجهته فردياً، مؤكدا أنه يحتاج إلى عمل جماعي ودولي، لأن أي مشكلة بيئية في بلد ما لا بدّ أن تجد صداها في البلد الآخر.

وأضاف إنه في مثل هذا اليوم من كل عام تحتفل دول العالم بمناسبة بيئية هامة تلتقي فيها العقول وتمتد الأيدي وتتكامل الطاقات لإيجاد صيغ مشتركة للحفاظ على بيئة حضارية سليمة، إنه يوم البيئة العالمي الذي نحتفل به كل عام في 5 يونيو.

وأشار إلى أن هذا الاحتفال وغيره من المناسبات البيئية الأخرى المحلية والإقليمية والدولية تشكل إحدى الوسائل الرئيسية التي يشحذ بها الوعي البيئي وتنتشر المفاهيم الحضارية ويتعزز الاهتمام بالبيئة على نطاق واسع يشمل العالم كله بأفراده ومؤسساته.

وقال إن مناسبة الاحتفال بيوم البيئة العالمي يعود إلى جذور تاريخية مرتبطة بأحداث بيئية هامة، ففي عام 1972 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيو يوماً عالمياً للبيئة وذلك في ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية.

كما صدقت الجمعية العامة في اليوم ذاته على قرار تأسيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبذلك فإن الاحتفال بيوم البيئة العالمي في 5 يونيو يذكرنا ببداية الاهتمام والتكاتف الدولي من أجل الحفاظ على البيئة لنا وللأجيال القادمة.

وقال الكندي: إن موضوع يوم البيئة العالمي لهذا العام 2006 دليل على عمق الاهتمام العالمي بقضايا البيئة ومشاكلها والتي من أهمها مشكلة (التصحر) التي باتت تشغل حيزاً كبيراً من مساحة العمل البيئي في كثير من بلدان العالم، وقد تم اختيار موضوع (الصحاري والتصحر) ليكون منطلقاً للتباحث حول هذه المشكلة وإيجاد الحلول المشتركة لها.

وأكد على أن شعار الاحتفال وهو (لا تهجروا الأراضي القاحلة) والذي سيرفع في هذه المناسبة يمثل دعوة عالمية إلى عدم هجرة الأرض التي أصيبت بالجفاف لأي سبب، والإصرار على معاودة العمل في هذه المساحات حتى لا تتحول إلى صحارى تعيق عمليات التنمية وتعطل مسيرة التقدم.

مشيرا إلى أن هذا الشعار وغيره من الشعارات التي ترفع في هذه المناسبات يعمل على منح القضايا البيئية ملمحاً إنسانياً من خلال تمكين الناس ليصبحوا عوامل نشطة لتحقيق التنمية المستدامة، والترويج لمفهوم أن كل فرد وكل مؤسسة تستطيع أن تؤدي دورها الفاعل في تغيير المواقف تجاه القضايا البيئية ومناصرة الشراكة التي تضمن أن تتمتع كل الأمم والشعوب بمستقبل أكثر أماناً وازدهاراً لنا وللأجيال القادمة.

وأوضح أن الاحتفال بيوم البيئة العالمي يعتبر مناسبة يمكن استثمارها للتكاتف والتعاون على كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية لوضع رؤى متقاربة للعمل البيئي العام ولقضايا التصحر على وجه الخصوص.

وقال إن هذه الاحتفالات يمكن أن تكون أكثر فاعلية من خلال تأسيس هيئات أو برامج عالمية تعمل في مجالات الإدارة والتخطيط البيئي واقتصاديات البيئة، كما يمثل يوم البيئة فرصة مواتية للحكومات من أجل التصديق على الاتفاقات الدولية الخاصة بالبيئة وجعلها موضع التطبيق والتنفيذ. وأضاف معالي وزير البيئة إن مشكلة التصحر نتيجة الجفاف برزت كمشكلة عالمية.

وأصبح الاهتمام بها واضحاً منذ السبعينات، بعد أن أحس العالم بمدى خطورتها وذلك لسوء استخدام الإنسان للأرض وعدم استثماره لها وحمايتها، مؤكدا أن التدهور الناتج عن التصحر من خلال إزالة الغابات وانجراف التربة، وجفاف بعض العيون المائية، أثر تأثيراً واضحاً على الزراعة والمناخ وعلى الوجهة الصحية والجمالية.

دبي ـ السيد الطنطاوي: