رفضت الحكومة العراقية تبرئة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جنودها من مجزرة الإسحاقي، معلنة عن إجراء تحقيق خاص، على الرغم من مشاركة الرئيس الأميركي جورج بوش، رئيس الوزراء نوري المالكي في مخاوفه من قتل المدنيين، في وقت عثر على 18 جثة مجهولة ومقتل 41 شخصا، بينهم طفل وليد قتل برصاص مجهول وهو بين ذراعي أمه.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، عن أن مسلحين هاجموا أمس في محافظة ديالى شرقي بغداد سيارتي إسعاف وقتلوا طفلا وليدا وأصابوا والدته بجروح، وقالت الوزارة في بيان «إن مسلحين مجهولين فجروا صباح أمس عبوة ناسفة لدى مرور سيارة إسعاف كانت تقل امرأة حاملا في طريقها من قضاء المقدادية الى مستشفى الولادة في مدينة بعقوبة وبصحبتها امرأتان ورجلان».

وأوضح البيان «أن الحادث أدى الى إصابة المرأة الحامل إصابة بالغة ما أدى الى ولادتها في موقع الحادث»، وتابع «ان سيارة إسعاف أخرى وصلت الى موقع الحادث تعرضت الى هجوم بالأسلحة الخفيفة ما أدى الى مقتل الطفل الوليد في الحال».

إلى ذلك، كشفت مصادر أمنية عراقية أمس، عن أنها عثرت على 18 جثة مجهولة الهوية منها 8 رؤوس في صناديق للفاكهة، في حين قتل دبلوماسي روسي وخطف أربعة من مرافقيه الدبلوماسيين في السفارة .

فيما قتل 41 شخصا في حوادث متفرقة، من بينهم اثنان من المسلحين قضوا جراء عبوة ناسفة، وقتل 27 شخصا كما أصيب نحو مئة في انفجار سيارة مفخخة في البصرة، التي أعلن فيها رئيس الحكومة الطوارئ منذ ثلاثة أيام.

من جهة أخرى، أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية في وقت سابق بأن «الجيش الأميركي برأ ساحة القوات الأميركية من عمليات قتل مدنيين في بلدة الإسحاقي، مشيرا إلى أن جنوده تصرفوا على نحو سليم».

وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن «حادث 15 مارس جرى فيه تحقيق دقيق وأن تصعيد الجنود لاستخدام القوة كان على نحو سليم بعدما أطلقت عليهم النيران من مبنى في مدينة الإسحاقي (التي تقع على مسافة 100 كيلومتر شمال بغداد)، وعقب التعرض لإطلاق النار استدعى الجنود مساندة جوية دمرت جزءا من المبنى.

ونفى الناطق باسم «البنتاغون» الميجر جنرال وليم كالدويل، صحة الأنباء التي تحدثت عن قيام جنود أميركيين بقتل 11 مدنيا فى منزلهم في بلدة الإسحاقي العراقية وتغطية ذلك بضربة جوية.

وقال فى تصريح لإذاعة «سوا» الأميركية أمس «إن التحقيقات الأولية تظهر ان القائد الميداني التزم بقوانين الاشتباك المرعية خلال إدارته للمعركة التي كانت تستهدف مسلحين داخل المنزل»، وتابع «إن الجيش وبناء على معلومات استخباراتية مؤكدة دهم بلدة الإسحاقي في 15 مارس الماضي واعتقل إرهابيا (...) هو احمد عبد الله محمد العتابي بينما قتل آخر يدعى عدي فارس الطوافي».

وردا على نتائج التحقيقات الأميركية في مجزرة الإسحاقي، أعلن مساعد رئيس الوزراء العراقي عدنان الكاظمي أمس، عن ان الحكومة العراقية ستفتح تحقيقا خاصا في المجزرة مسجلة اعتراضها على قرار «البنتاغون» تبرئة الجنود الأميركيين.

وقال الكاظمي لوكالة «رويترز» إن «الحكومة ستطلب اعتذارا من الولايات المتحدة وتعويضا للضحايا في عدد من القضايا بما في ذلك المجزرة التي يشتبه بوقوعها في بلدة حديثة الغربية العام الماضي»، وتابع إنه «نما الى علم الحكومة من أكثر من مصدر ان عمليات القتل في الإسحاقي وقعت في ظل ظروف مثيرة للشك» .

مشيرا الى ان أكثر من طفل قتل في الواقعة، واصفا التقرير الأميركي «بأنه غير منصف للشعب العراقي وللأطفال الذين قتلوا»، بينما أكدت وزيرة حقوق الإنسان وجدان ميشيل على أنها « سترسل لجنة لتقصي الحقائق الى الإسحاقي في الأيام القليلة المقبلة»،

من جانبه، أعلن البيت الأبيض عن أنه «يشارك رئيس الوزراء العراقي نور المالكي قلقه بشأن مقتل مدنيين في العراق على يد جنود من مشاة البحرية الأميركية.

وشدد على ان واشنطن تريد التعاون معه»، في حين أشاد بوش برئيس الوزراء العراقي بوصفه «شخصا تريد الولايات المتحدة ان تقيم معه علاقة عمل وثيقة وسعى البيت الأبيض لتخفيف المخاوف بشأن حدوث شقاق».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، عن الولايات المتحدة والعراق إن « الجانبين يؤمنان بمحاولة الحفاظ على الانضباط العسكري واحترام حقوق المدنيين».

وأضاف «ان رئيس الحكومة العراقية حريص على الاضطلاع بمسؤولية توفير الأمان والأمن للشعب العراقي، ونحن نتطلع للعمل معه»، وأوضح أن سفير الولايات المتحدة لدى العراق زلماي خليل زاد وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كاسي التقيا المالكي في بغداد أول من أمس ووعدا باطلاعه على نتائج التحقيقات في الحادث».