كلفت هيئة ابوظبي للثقافة والتراث فريقا محليا ضم عدداً من الخبراء لتقييم وإعادة تسجيل مواقع الآثار والأبنية التاريخية في جزيرة دلما، وقام على مدى يومين متتاليين من شهر إبريل الماضي بزيارات مكثفة للمواقع التي كانت فرق المسح والتنقيب قد حددتها من قبل.
وخاصة البعثة البريطانية التي كانت تعمل تحت مسمى أدياس، وقد أعدت خرائط لها ستقوم الهيئة بتزويد دائرة البلديات والزراعة بها من أجل تجنب تلك المواقع عند وضع خطط التطوير للجزيرة.
وصرح محمد خلف المزروعي المدير العام لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بان من مهام الفريق دراسة الوضع الحالي للمباني التاريخية فيها ـ من بيوت ومساجد ـ والتي تم ترميمها من قبل.
وأضاف بأن دلما تعتبر من الجزر التاريخية المهمة في منطقة الخليج العربي، حيث كانت مركزاً لتجارة اللؤلؤ بحكم موقعها الجغرافي الذي يتوسط هيران اللؤلؤ ومناطق الغوص الأخرى، وقد بقيت كذلك مدة طويلة حتى أفل دورها بعد الكساد الذي أصاب هذه التجارة بفعل دخول اللؤلؤ الصناعي في المنافسة في ثلاثينات القرن الماضي.
وذكر الدكتور وليد ياسين خبير الآثار في الهيئة أن اكتشاف موقع أثري من عصر العُبيد في الألفية الخامسة في جزيرة دلما، وكذلك مواقع أثرية أخرى من عصور زمنية أحدث يجعل الجزيرة على قدر كبير من الأهمية يساوي أهميتها التاريخية، ويثبت أن اللؤلؤ كان معروفاً لأبناء الجزيرة منذ سبعة آلاف عام كما بينته نتائج التنقيب.
وفي استعراض سريع لأعمال التحري في الجزيرة أضاف الدكتور وليد بأن الآثاريين قد انتبهوا إلى أهمية جزيرة دلما منذ عام 1975 حين قامت بعثة الآثار العراقية التي كانت تعمل لصالح إدارة الآثار والسياحة بالعين بإجراء مسح سريع، تم على ضوئه اختيار موقع قامت مجموعة من بعثة الآثار المذكورة بالتنقيب فيه وتبين بأنه بقايا مبنى من الفترة الإسلامية الحديثة.
وحين زار رئيس بعثة الآثار الفرنسية التي كانت تنقب في منطقة هيلي بالعين الجزيرة في عام 1979، ضمن فريق لإحدى دور الخبرة ذكر وجود آثار إسلامية فيها.
وفي عام 1992 قامت بعثة الآثار البريطانية التي كانت تعمل تحت مسمى مشروع مسح جزر أبوظبي (أدياس) بإجراء مسح مكثف لجزيرة دلما دام عشرين يوماً تمكنت من خلاله اكتشاف عدد كبير من المواقع الأثرية، كان أهمها وأبرزها الموقع المذكور والذي يرجع إلى العصر الحجري الحديث من الفترة المعاصرة لحضارة العُبيد التي نشأت في وادي الرافدين قبل سبعة آلاف عام.
وأضاف دكتور وليد انه بالرغم من أن موقع العبيد في دلما ليس هو أول موقع من ذلك العصر يكتشف في الإمارات، إلا أنه يعتبر من أهمها بفعل سمك طبقاته المشغولة وموقعه الجغرافي في وسط البحر بين مواقع نفس الفترة في كل من دولة قطر والساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية من جهة، ومستوطنات نفس العصر الكائنة بين رأس الخيمة ودبي من جهة أخرى، حيث إن حجم القوارب في ذلك الزمن البعيد كان يحتم عليها أن تبقى قريبة من الشواطئ.
وعلى مدى يومين كاملين تمكن الفريق من زيارة معظم مواقع الآثار التي كانت بعثة الآثار البريطانية الخاصة بمسح جزر أبوظبي (أدياس) قد حددتها من قبل وتم التجول فيها للتعرف على امتداداتها.
وعلى ضوء ذلك قام الفريق بأخذ قرارات تبين الحدود التقريبية لكل موقع، وإضافة إلى المواقع المعروفة سابقاً دوّن الفريق موقعين جديدين أحدهما يمثل مرتفعاً طبيعياً تظهر قرب قمته آثار حفر مطمورة ربما تكون بقايا منجم، بينما يمثل الموقع الثاني جداراً ممتداً داخل البحر كان غرضه على ما يبدو حجز الأسماك واصطيادها بعد انسحاب مياه البحر عند الجزر.
وقد أوصى فريق الخبراء بضرورة إصدار سندات تملك باسم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لبعض المواقع الأثرية والمحافظة على الآبار ومنشآت الري القديمة وصيانة المباني التاريخية والعمل على تطوير متحف دلما، ليتناسب مع أهمية الجزيرة وأخذها بالاعتبار عند وضع برنامج المسح والتنقيب للموسم المقبل.
أبوظبي ـ «البيان»:
