دعت دولة الإمارات المجتمع الدولي إلى ضرورة مضاعفة جهوده الدولية والإقليمية من أجل توفير الموارد المالية والاقتصادية والاجتماعية الكافية لتمويل مكافحة انتشار مرض الإيدز في الدول النامية .
وأكدت أنه بالرغم من أن هذا المرض بحد ذاته لا يشكل مشكلة صحية وطنية في دولة الإمارات إلا أن حكومة الإمارات تقف مع باقي دول العالم للتصدي لهذا الوباء الخطير والحد من انتشاره.
جاء ذلك في البيان الذي أدلى به فجر أمس الدكتور محمود فكري الوكيل المساعد لشؤون الطب الوقائي بوزارة الصحة رئيس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام الاجتماع رفيع المستوى الذي عقدته الأمم المتحدة على مدار الأسبوع بشأن التقدم الذي أحرزه العالم في مجال مكافحة انتشار مرض الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية «الايدز» في مناطق العالم المختلفة.
وقال الدكتور محمود فكري إن التقارير الدولية الأخيرة حول متابعة تنفيذ أهداف إعلان الالتزام بشأن فيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» أكدت أن هذا الوباء لا يشكل أحد أعظم التحديات والعراقيل العصرية التي تقف أمام الجهود الدولية والوطنية الرامية لتحقيق التنمية المستدامة وأهداف الألفية فقط وإنما أيضا يشكل تهديداً خطيراً لمسألتي الأمن والسلم الدوليين..
مشيرا إلى أن هذا الفيروس الخطير ومنذ ظهوره قبل خمسة وعشرين عاماً أصاب اكثر من خمسة وستين مليون شخص في العالم وتسبب بوفاة ما يزيد عن 25 مليون شخص الأمر الذي جعل منه المسبب الرئيسي لحالات الوفاة التي تقع ما بين شرائح الرجال والنساء المتراوحة أعمارهم ما بين 15-59 عاما.
وأوضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشعر ببالغ القلق إزاء سرعة انتشار المرض في العالم وبالذات في الدول النامية التي تعاني أصلاً من الفقر المدقع والأمية والصراعات المسلحة ونوه إلى أن هذا المرض تسبب في وفاة ملايين الأيدي العاملة وملايين الأطفال في هذه الدول وأيضا في تيتُم الملايين غيرهم مما ساهم في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية لدى المجتمعات وخصوصا الفقيرة منها وكرس ظروف البؤس والتدهور والعنف فيها.
وطالب الدكتور محمود فكري بضرورة مضاعفة الجهود الدولية والإقليمية من أجل توفير الموارد الاقتصادية والاجتماعية الكافية لهذه البلدان النامية لتمكينها من تنفيذ استراتيجياتها الوطنية المخصصة للتصدي لهذا الوباء الخطير وتداعياته وذلك وفقا لما جاء في توصيات وخطط عمل المؤتمرات والقمم الدولية المعنية بالتنمية خاصة ما يتعلق منها بتعهد الدول المتقدمة والمانحة بتسهيل تدفق المعونات المالية والتقنية والتنموية للبلدان النامية والفقيرة.
وشدد على ضرورة تسهيل حصول هذه البلدان النامية والفقيرة على العقاقير المستخدمة لعلاج هذا المرض وبما يتماشى مع إمكانياتها المالية وأكد أهمية تفعيل وتدعيم التدابير الوقائية الخاصة بهذا الوباء العالمي الخطير وبالذات ما يتعلق منها بالتوعية والحد من السلوكيات المساهمة في نقل المرض وانتشاره.
وقال انه وبالرغم من أن هذا المرض والعدوى بفيروسه لا يمثلان مشكلة صحية وطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلا أن دولة الإمارات تقف مع باقي الدول في العالم للتصدي له والحد من انتشاره .
مشيرا إلى أن الدولة حرصت طوال الخمسة والعشرين عاما الماضية أي منذ اكتشاف هذا المرض على انتهاج استراتيجيات اقليمية ووطنية للتصدي له كان منها على سبيل المثال وليس الحصر تنفيذها وبنجاح لبرنامجها الوطني للوقاية من هذا الوباء الخطير والذي اطلقته وزارة الصحة عام 1985 ونوه إلى أن هذا البرنامج ساهم في ابقاء معدل الإصابة بهذا المرض داخل البلاد إلى أقل معدلات في العالم.
وأوضح أن هذه النتائج كان قد تم التأكد منها ونشرها في تقارير منظمة الصحة العالمية والتي أشارت إلى أن معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة والدول المجاورة لها هي في أدنى مستوياتها العالمية.
واستعرض الدكتور محمود فكري أهم التدابير الوقائية التي ضمنتها دولة الإمارات في خطة برنامجها الوطني للوقاية والتي ركزت ضمن جملة تدابير على مراقبة وضبط دخول المرض من خارج البلاد.
مشيرا إلى أن أبرز هذه التدابير تتمثل في وقف استيراد الدم والاعتماد على المتبرعين المحليين المتطوعين والعمل على استخدام أحدث التقنيات لفحوصات الدم والأنسجة والأعضاء البشرية وإجراء فحوصات شاملة على المتبرعين بالدم وكافة العاملين في بنوك الدم ومختبرات تشخيص الأمراض.
وقال منذ تطبيق هذا البرنامج لم تسجل اي حالة اصابة بالمرض نتيجة لنقل الدم من اي من المراكز الصحية في الدولة، وكذلك اجراء الفحوصات على المرضى داخل المستشفيات، وفي عيادات رعاية الحوامل وطلاب المرحلة الثانوية ومرحلة الدخول الى الجامعات والمقبلين على الزواج والسجناء والمدمنين على المخدرات لضمان الاكتشاف المبكر للحالات الحاملة للفيروس واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وأعرب عن اعتقاده بأن قوانين البلاد المستمدة من تعاليم الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية التي تحرم السلوكيات المؤدية الى انتقال المرض كالعلاقات الجنسية اللاشرعية والاتجار بالنساء والفتيات وتعاطي المخدرات ساهمت الى حد كبير في خفض معدلات الإصابة بالمرض والحد من انتشاره.
وقال إن الدولة حرصت على توفير العلاج مجاناً للحالات التي يتم اكتشافها كما قدمت الدعم المالي والنفسي والاجتماعي اللازم للمصابين به وعائلاتهم .. (وام)