يشهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي اليوم في جامعة زايد بأبوظبي حفل مشاريع تخرج الطالبات الذي تم إعداده من خلال تدريب عملي في الميدان.
ومن خلال زيارات واقعية للمدارس ولقاءات مع الطلبة طرحت مجموعة من طالبات كلية التربية في جامعة زايد مجموعة من القضايا التربوية والمشكلات التي لمسنها من خلال تعاملهن مع الميدان واحتكاكهن بالمدارس أثناء التدريب العملي حيث أكدن ان هناك مشكلات ترتبط بمختلف الفئات العاملة في التعليم لذا عملن على مناقشتها وتجميعها في مجلة خاصة حملت اسم «اليت».
واعتبر الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد ما تقوم به طالبات الجامعة من كلية التربية أمر مهم وحيوي يوضح استثمارهن لمخزونهن العلمي لإصدار مجلة « اليت» التربوية كما يدل على إحساسهن بأهمية تخصصهن وحاجة الوطن لمن يخدم في هذا المجال بكل ضمير حي خاصة أن التعليم مهنة تختلف عن غيرها من المهن الأخرى فهو رسالة لبناء الأجيال.
وأشار إلى أن وعي الطالبات خلال تواجدهن للتدريب العملي في مختلف المدارس بالمشاكل الموجودة وملاحظاتهن بأنها بحاجة إلى الطرح والمناقشة أمر يدل على تميز خريجة جامعة زايد وأنها ستكون بالفعل مربية ومعلمة على مستوى عال من الفهم والإدراك بواقع العملية التعليمية.
غياب الدافعية
الطالبة وفاء سالم إحدى الطالبات القائمات على إعداد المجلة قالت انها وثلاثة من زميلاتها قمن بإعداد المجلة ومنبع الفكرة أنهن أردن تقديم مشروع تخرج مختلف وله فوائد للوسط التربوي بكافة عناصره، واخترن العديد من القضايا طبقا لرؤيتهن.
وتقول وفاء انها ناقشت من بين الموضوعات قضية عدم اهتمام الطلاب الذكور بالدراسة مثل الفتيات وقلة الدافعية لديهم حيث قامت بأخذ آراء معلمين وطلاب من مدارس في أبوظبي والعين وبني ياس لمعرفة أسباب نفورهم من المدرسة.
واتضح لها من ذلك أن طرق التعليم في نظر الطالب تقليدية وعقيمة ومملة وطريقة الجلوس في الصف وكأن الطالب «مربوط بالمقعد» مطالب بالاستماع فقط ولا مجال لإبداء الرأي ، إضافة إلى طول المناهج التي تعتمد الحفظ أكثر من التطبيق.
وسجلت وفاء تعليقا من شارون براينت الأستاذة في جامعة زايد حول غياب الدافعية والتي ذكرت أن خبرتها مع تعليم الصبية دامت 30 عاما وجدت خلالها أنهم بحاجة إلى دعم أكبر من البنات في بداية مشوارهم الدراسي.
وخلال السنوات الأخيرة من التعليم الثانوي يكون بمقدورهم أن يلحقوا بما فاتهم بل ويتفوقوا وذلك مرتبط بحاجات تنموية أولية كون الصبية لا يميلون للجلوس أو الإنصات في الصغر فإذا لم يكن المعلم قادر على تعليم الطلاب من خلال إدراك تلك الحاجات فسيشعرون بالإخفاق وعدم الثقة في أدائهم.
كما طرحت الطالبة فاطمة الراشدي عدة موضوعات أبرزها «معاكسات الشباب» وأسباب توجه الشباب إلى مضايقة البنات في الأماكن العامة موضحة أن المعاكسات من الظواهر الاجتماعية المنتشرة بشكل يثير الدهشة في مجتمعنا المحافظ وهي مشكلة خطيرة تؤثر على العلاقات الأسرية وتنسف سلامة المجتمع وأمنه ولاسيما المرأة، وأجرت فاطمة دراسة على هذه الظاهرة واتفقت آراء الفتيات المشاركات مع أن الفراغ هو الدافع الأساسي للشباب وراء المعاكسات.
غياب عادة القراءة
واستعرضت المجلة نبذه عن التعليم في الإمارات وتطوره وكيفية تشجيع الطفل منذ صغره على التعلم وحب المدرسة بينما لمست الطالبة الدعية الراشدي أن الطلاب يفتقدون العديد من أساليب القراءة والكتابة الحديثة ويعتمدون على التقليدية في التعليم.
إستراتيجية الدمج
وفي إطار الجدل الدائر حول دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع أم لا أوضحت الطالبة شيخة فهد أهمية الحديث حول هذه الفئة حيث تم مناقشة الدكتور كيث برادشو العميد المساعد لكلية التربية في جامعة زايد حول الدمج الذي أوضح أن الإمارات من الدول التي تتبنى خيار دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصول العادية في المدارس.
ولهذا كان لزاما استطلاع آراء المعلمين العاملين في مجال التربية الخاصة واستند الدكتور برادشو على دراسة أجراها في العام 2005م على 300 معلم ومعلمة من المتدربين من الإمارات في مجال الدمج وطلب منهم إبداء ملاحظاتهم وشعورهم إزاء تدريس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصول العادية فكانت النتائج أن الكثير من الأساتذة المتدربين يعارضون فكرة الدمج حيث فاقت نسبة المعارضين المؤيدين ثلاثة أضعاف.
وأوضح المعارضون عددا من الأسباب وراء موقفهم هذا منها ضيق وقت المعلم والخوف على مشاعر هذه الفئة بين الطلاب العاديين كذلك احتمال تعرضهم إلى الإهمال في المدارس العادية، أيضا عدم تلقي المعلمين للتدريب الكافي.
بالإضافة إلى حاجة التلاميذ المعاقين إلى قاعات درس أصغر مساحة وغيرها من الأسباب ، في المقابل أبدى المعلمون الدارسون آراء ايجابية حول الدمج تؤكد أن بإمكان ذوي الاحتياجات الخاصة العمل جنبا إلى جنب مع الطلبة الأصحاء والاعتداد بالنفس مما يؤدي إلى تطوير الاستراتيجيات التعليمية ، كذلك بإمكانهم التعلم من الآخرين والشعور بالمساواة.
تطور التعليم عن السابق
من جانب آخر حرصت الطالبات المعدات للمجلة على لقاء عدد من المسؤولين التربويين لمناقشة رؤيتهم للتعليم في الإمارات ومعوقات تطويره ومحاولة لم شمل كافة الجوانب التربوية.
كما أصدروا ألف نسخة منها لتوزيعها على عدد من الجهات لتعم الفائدة، مشيرات إلى الدعم المقدم لإنجاح وإظهار المجلة من وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي.
أبوظبي ـ لبنى أنور: