العديد من الأمور التي يطالب بها الميدان لا تتحقق بالشكل المطلوب نتيجة للخلط وسوء الفهم وعدم وضوح الصورة لدى المعلم وولي الأمر، من تلك الأمور «ملف انجاز الطالب» الذي يمر في نفق مظلم من اجل 5 درجات فقط لا تؤثر في نجاح الطالب فيلقى الانتقاد خاصة في المرحلة التأسيسية.

ولا يلمس المعلم فائدة للملف وبالأخص عندما يأتيه مزركشا ومزخرفا لأنه من صنع يدي ولي الأمر الذي لم يدرك سوى أن ابنه عليه إعداد ملف بشكل مميز ليرضي المعلم وينال الدرجة، ودخل الأمر مجال المنافسة والشكوى في الوقت ذاته، فما الهدف من ملف انجاز الطالب وأين الإشكالية في تطبيقه؟

أوضح خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية في تعليمية أبوظبي أن الإشكالية تنبع من عملية الفهم لملف الانجاز كما حدث مسبقا مع ملف انجاز المعلم .

حيث هول بعض المعلمين من الأمر واعتقدوا بأن ضخامة الملف وكثرة أوراقه وشكله أمور أساسية مما أضاع الهدف، وهنا عبر خالد عن خشيته من أن يسيء جميع المعلمين وأولياء الأمور الفهم لملف الطالب من خلال الاعتقاد بأنه أساسي للنجاح وبالتالي يحدث اهتمام بالأمور الثانوية على حساب الأساسيات مما يضر بمصلحة الطالب.

وقال العبري ان المراد من ملف الطالب تعويده متابعة أعماله طوال العام وتقييمها والتعلم الذاتي من خلال أنشطة اثرائية ويناقشه مع المعلم لتوثيق الجيد للاستفادة منه، والأمر في البداية بالنسبة للمرحلة التأسيسية يحتاج إلى الإرشاد والمساعدة من قبل مربي الفصل إلى أن يعتاد الطالب على ذلك كما أن بالإمكان تنفيذه داخل الفصل.

مشيرا إلى أن السبب في مغالاة أولياء الأمور في إعداده يشير إلى وجود ثغرة نتيجة غياب التواصل بينهم وبين المدرسة فكلمة ملف الانجاز ربما تكون كبيرة.

ولكن المراد منها بسيط، لذا فالمعلم مطالب بتوجيه رسالة واضحة لولي الأمر تحدد مفهوم ملف الانجاز والهدف منه وآلية تنفيذه بدلا من أن يتوجه الطالب لمنزله طالبا من والديه إعداد ملف انجاز وعليه درجات مما يدفع ولي الأمر للتكلف والعمل بذاته لينال ابنه الدرجة، كما أن المعلم يجب ألا يرهق الطالب بأنشطة اثرائية ومتطلبات بعيدة عن المنهج لوضعها في الملف.

وأوضح محمد علي خليل موجه مرحلة أن فكرة ملف انجاز الطالب ارتبطت بطرح المناهج الجديدة ولكن المعلمين لم يطبقوها مباشرة فتلك المناهج تتطلب العمل والإنتاج والبحث واستخراج المعلومات بأسلوب التفكير والتعامل مع أوراق العمل وبالتالي هناك حاجة ليقوم الطالب بالاحتفاظ بكل انجازاته وأعماله التي تفيده بإمكانية العودة لها والاستفادة منها وتفيد المعلم في تقييم الطالب وكذلك اطلاع ولي الأمر على مستوى ابنه وتقدمه.

وأضاف ان المعلم مطالب ليس فقط بتسلم الملف ووضع درجات بل عليه مناقشة الطالب فيه والتعليق على ما به من أعمال وتعويده حذف الأشياء غير المفيدة، معلقاً أن هناك سوء تطبيق لمفهوم الملف مما جعل بعض المعلمين وأولياء الأمور يرونه عبئا عليهم ويغالون فيه.

والحقيقة أن التلميذ في الصف الأول يحتاج إلى نوع من تعاون ومساعدة المعلم والأسرة ولكن يتدرج بعدها في الفهم ويتمرس على التوثيق وانتقاء المواد وحده، ولا حاجة لما يقوم به بعض أولياء الأمور من إنتاج ملف على أعلى مستوى وأعمال بالباوربوينت والاستعانة بالمكتبات.

التقييم الذاتي

وقالت فائدة الكثيري مديرة مدرسة الأمين للتعليم الأساسي إن فكرة ملف الانجاز للطالب جديدة على الميدان هذا العام وربما لم تأخذ حقها من الاستيعاب من قبل بعض المعلمين وأولياء الأمور مشيرة إلى أن الهدف منها تعويد الطالب على التوثيق منذ الصغر وأيضا يظهر من خلالها تدرج تطور أدائه خلال العام وبإمكان المعلم تقييمه من خلالها ملفه.

وترى الكثيري ان الطالب لابد أن يعتاد اختيار الشيء المميز من انجازاته ويضعه في الملف ووضع سيرته الذاتية وأوراقه الامتحانية وما يحدث الآن يعد شبيها بملف انجاز المعلم حيث كان التعامل معه في البداية وكأنه ألبوم للأعراس أو ديكور ويصرف على إعداده بشكل خاص .

ولكن الآن أدرك المعلم الهدف منه وأصبح بالإمكان رؤية ملفات انجاز بها ما قل ودل على تميز المعلم. وأضافت مديرة مدرسة الأمين أن شكوى أولياء الأمور من الأعباء على أبنائهم الصغار ليست للدرجة التي يتحدثون عنها خاصة في ظل المناهج الجديدة التي تعتمد على الفهم والتفكير أكثر من الحفظ والتلقين.

الكيل بمكيالين

وذكر رائد الحميري موجه تقنية معلومات في تعليمية أبوظبي أنه من ناحية ملف الانجاز فإن مشكلتنا في الوطن العربي أننا نفتقد للعديد من الصفات والمهارات المهمة التي تؤثر في أدائنا وثقافتنا منها أسلوب البحث والتعليم الذاتي والتوثيق لما هو مهم، فالهدف من الملف أن يعرف الطالب انتقاء أعماله المتميزة وتوثيقها للعودة إليها والاستفادة منها وقتما شاء ولكن المشكلة في الفهم والتطبيق.

وقال الحميري انه من واقع تعامله الميداني فإنه يرى أولياء الأمور يكيلون بمكيالين في التعامل مع دراسة أبنائهم فالمدارس الخاصة أعباؤها الدراسية والمادية أكبر ومع ذلك يتحملون وهم راضون، ولكن عندما ينتقلون للمدارس الحكومية نجدهم يتذمرون رغم قلة الأعباء.

مقياس تقويمي

ووجدت إسراء أبو سعد مدرسة غرف مصادر أن ملف الانجاز في صالح الطالب إذا نفذه بنفسه وليس من خلال الأسرة لأنه يحفظ حق الطالب ويظهر تميزه عن غيره وعادة كان الاهتمام بملفات الطلاب الضعاف لمتابعة تقدمهم ولكن الآن تم التأكيد من قبل التوجيه على ملف انجاز لجميع الطلاب على أن يكون في الأعوام المقبلة مقياساً للتقييم.

وترفض منى عمر مدرسة تربية إسلامية في مدرسة الأمين كمعلمة وولية أمر فكرة ملف انجاز لطالب المرحلة التأسيسية الذي لا يفهم أساسا معنى «ملف انجاز».

ولا تجد منه أي فائدة سوى عبء على الطالب وولي الأمر وهدر للوقت والمال مشيرة إلى تجربتها الشخصية مع ابنتها الصغيرة التي لا تعرف كيف تنفذ الملف لمعلمتها وسهرت معها حتى ساعات متأخرة من الليل لانجازه.

وأوضحت أن الملف مخصص له خمس درجات كما تعلم وأنها لديها خيارات في وضع هذه الدرجات على أي نشاط وليس شرطا الملف وأنها شخصيا لا تطالب طلابها الصغار بإعداد الملف وتشجيعهم على عمل نشاط مناسب لأعمارهم وينفذونه بأيديهم بدلا من الملف الذي لن ينجزه سوى الأهل.

تحقيق: لبنى أنور