اعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بقتل جنودها عمداً 24 مدنياً في مدينة حديثة قبل 5 اشهر، ما دفع الجيش الأميركي إلى الإعلان عن إلحاق عناصر مشاة البحرية (المارينز) لتدريب إضافي على السلوك القانوني والأخلاقي بسبب الفضيحة الجديدة التي ندد بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وشكل لجنة لمتابعة تداعياتها. في وقت كشف إحصاء عن مقتل وجرح 2478 عراقياً في شهر مايو الماضي فقط واعتقال 1635 مسلحاً.
وقال مسؤولون أميركيون ان تحقيقا عسكريا أوليا وجد أدلة على ان المارينز قتلوا المدنيين العراقيين في حديثة في نوفمبر في هجوم غير مبرر بما يخالف رواية القوات الاميركية. وقال مسؤول بوزارة الدفاع ان أدلة الطب الشرعي المأخوذة من الجثث تظهر ان الضحايا أصيبوا بأعيرة نارية على الرغم من بيانات أولية من جانب المارينز تفيد بأن المدنيين قتلوا في انفجار قنبلة على جانب الطريق أسفر أيضا عن مقتل جندي.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه بسبب حساسية القضية ان «رجال الطب الشرعي استنتجوا قصة مختلفة عما قاله المارينز». وأضاف المسؤول ان الجثث كانت بها جروح لم تكن لتسببها قنبلة بدائية الصنع. من ناحية اخرى ذكر الجيش الاميركي امس ان جنوده العاملين في العراق سيتلقون تدريبا اضافيا على السلوك القانوني والاخلاقي.
وقال الجنرال بيتر تشاريللي الرجل الثاني في القوات الاميركية في العراق في بيان له ان «99،9 بالمئة من قوات التحالف المتواجدة حاليا في العراق وعددها 150 الف جندي يؤدون عملهم بشكل رائع كل يوم». واضاف: ولكن لسوء الحظ، فإن بعض الافراد يختارون في بعض الاحيان المسار الخاطئ. وأوضح انه في اطار التدريب الجديد المتوقع ان يبدأ خلال الثلاثين يوما المقبلة، فإن القوات الاميركية ستتلقى «تدريبا على قيم المحارب الاساسية، وتركيزا على اهمية الالتزام بالمعايير القانونية والاخلاقية والمعنوية في ساحة المعركة».
واضاف ان التدريب سيركز على «المبادئ العسكرية الحرفية واهمية التصرف المنضبط والمحترف في القتال (...) وآثار التصرفات المخالفة للمبادئ العسكرية». ولم يكن ما جرى في مدينة حديثة آخر الانتهاكات، حيث اعلن الجيش الاميركي في بيان له امس مقتل امرأتين عراقيتين احداهما على وشك الوضع عند نقطة تفتيش في مدينة سامراء. وقال ان «سيارة دخلت الاربعاء في منطقة مصنفة بصورة واضحة على اساس انها منطقة ممنوعة على مقربة من نقطة مراقبة تابعة لقوات التحالف».
واضاف البيان ان «السيارة رفضت الامتثال للتعليمات المتكررة بأن تتوقف بعلامات مرأية وصوتية ما دفع عناصر نقطة التفتيش الى اطلاق عيارات نارية تحذيرية من اجل ارغام السيارة على التوقف». واوضح ان (قوات التحالف تسلمت فيما بعد تقارير من الشرطة العراقية تفيد بوفاة اثنتين من النساء في مستشفى سامراء متأثرتين بجروح اصيبتا بها جراء اطلاق نار.
واحدى هاتين الامرأتين قد تكون حاملا). واكد البيان فتح تحقيق في الحادث. من ناحية اخرى ندد المالكي بشدة بجريمة حديثة واعلن اثر اجتماع لمجلس الوزراء (تشكيل لجنة لمتابعة تداعيات الجريمة التي ارتكبتها القوات المتعددة الجنسيات في مدينة حديثة قبل خمسة اشهر وكشفتها وسائل الإعلام)، وفق بيان صدر عن مكتبه.
ووصف المالكي الجريمة بانها «بشعة»، مؤكدا «رفضه لمثل هذه الممارسات التي لا يمكن تبريرها او قبولها بأي شكل». واوضح ان «اللجنة ستأخذ على عاتقها طرح هذا الأمر عند اقرار ومناقشة استمرار بقاء القوات المتعددة في العراق». واضاف المالكي ان «القوات المتعددة لا تحترم المواطن وتدهس وتقتل، وما نتحدث عنه واحد من الالتزامات التي يجب ان تلتزم بها القوات الاجنبية».
من ناحية اخرى كشفت ارقام حصلت عليها وكالة فرنس برس من مصادر امنية وطبية عن مقتل 1055 عراقيا وجرح 1423 آخرين في اعمال عنف في مايو مقابل 762 قتيلا و1088 جريحا في ابريل الماضي. وقتل هؤلاء في تفجير نحو 26 سيارة مفخخة ونحو 65 عبوة ناسفة وسقوط قذائف هاون ونحو 60 هجوما مسلحا وهجمات اخرى متفرقة بينها هجومان بالأحزمة الناسفة في عموم المدن العراقية.
(وكالات)
