في رد فاتر على العرض الأميركي بالحوار المشروط، أعلنت ايران أنها مستعدة للحوار مع واشنطن لكنها ترفض تعليق تخصيب اليورانيوم، فيما قال مسؤول أميركي إن أمام طهران أسابيع معدودة لتقرر ما اذا كانت ستقبل العرض الأميركي قبل أن تذهب الولايات المتحدة والدول الكبرى المتحالفة معها إلى مجلس الامن لفرض عقوبات عليها.

وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ان ايران منفتحة على المحادثات مع واشنطن لكنها ترفض الشرط الأميركي بأن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم أولا. وأضاف «لن نتخلى عن حق أمتنا الطبيعي في التخصيب ولن نجري محادثات حول هذه المسألة. لكننا مستعدون لإجراء محادثات حول بواعث القلق المتبادلة».

وأضاف متقي «نحن نؤيد حوارا عادلا وغير منحاز لكننا لن نفاوض على حقوقنا الثابتة والمشروعة لأن هذا هو حق شعبنا بموجب القوانين والمعاهدات الدولية». وأردف قائلا: «اننا على استعداد لمناقشة مخاوفنا المشتركة مع الولايات المتحدة، وبالتالي اذا ما توافرت الظروف التي حددناها، فاننا مستعدون لاجراء مناقشات مع جميع الاطراف». وقال متقي ان تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي تطرقت كذلك

الى المخاوف الاميركية بشأن سجل إيران لحقوق الانسان ودعمها المزعوم للإرهاب «لم تأت بجديد» وأضاف «انهم يرددون الكلام القديم نفسه. التصريح لا يأتي بحل جديد ومنطقي للمسألة النووية». واضاف «ربما يرغبون في التغطية على جرائمهم في المنطقة. فأولا وقبل كل شيء، يجب محاسبة الولايات المتحدة على جرائمها في العراق وافغانستان وسجن غوانتانامو وابو غريب».

واشار مسؤولون ايرانيون الى ان ايران مستعدة ان تقصر نشاطاتها على الابحاث باستخدام عدد قليل من اجهزة الطرد المركزي اللازمة لتخصيب اليورانيوم. الا ان واشنطن لا تقبل حتى باستخدام جهاز طرد مركزي واحد خشية من امتلاك ايران قدرات تمكنها من انتاج اسلحة نووية.

وقال دبلوماسيون في واشنطن وفيينا ان العرض الاميركي يرتبط بمساع لدفع روسيا والصين لتخفيف معارضتهما الشديدة لفرض عقوبات دولية على ايران. وصرح مسؤول اميركي بارز «لقد وافقت الصين وروسيا انه اذا لم تقبل ايران عرض المفاوضات او إن لم تجر مفاوضات بنية صادقة، فانهما ستعودان الى مجلس الامن».

وقالت رايس في مقابلة مع تلفزيون سي بي اس «انها لحظة الحقيقة بالنسبة لإيران». وحسب نص اولي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، فإن العقوبات المحتملة تشمل حظرا على بيع الأسلحة لإيران، وهو ما تعارضه روسيا المزود الرئيسي لإيران ،بالسلاح والصين المستهلك الرئيسي للنفط الإيراني.

اما بالنسبة للمزايا فتقول دول الترويكا الاوروبية (بريطانيا، فرنسا، المانيا)ان على القوى العالمية مساعدة ايران على بناء مفاعلات تعمل بالمياه الخفيفة لاغراض انتاج الطاقة النووية المدنية. الا ان رد ايران الفاتر على العرض الاميركي يأتي رغم الدعم الدولي للاقتراح.

وجاء في بيان للخارجية الروسية: لقد برزت فرصة حقيقية للتوصل الى مثل هذا الحل. وندعو ايران الى التجاوب معها بشكل بناء. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية ليو جيانشاو: نحن نرحب بالبادرة الاميركية لحل المسألة عبر المحادثات، ولا نؤيد الاستخدام الاعتباطي للعقوبات في الملفات الدولية.

فى موازاة ذلك، قال مصدر اميركي أمس ان ايران امامها اسابيع معدودة لتقرر ما اذا كانت ستقبل الاقتراح الاميركي باجراء محادثات متعددة الاطراف في القضية النووية قبل ان تمضي واشنطن والدول الكبرى المتحالفة معها قدما في فرض عقوبات.

وقال مسؤولون اميركيون انهم لا يأخذون تصريحات متقي التى رفض فيها الحوار المشروط ، بشكل نهائي، لأن مجموعة الحوافز والعقوبات في اطار السياسة المعروفة بالعصا والجزرة - والتي وضعتها في اجتماع فيينا أمس الذى يمثل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين بالاضافة الى المانيا وهي دولة غير عضو في المجلس - لم يتفق عليها بعد ولم تعرض على ايران.

وقال مسؤول اميركي: «مازال امامنا فجوة يجب تخطيها» فيما يتعلق بالعقوبات المحددة التي ستؤيدها روسيا في اطار مبادرة دبلوماسية تهدف الى ان توقف ايران انشطتها النووية. وصرح مسؤولون اميركيون بأنه خلال هذه الفترة ستؤخر الولايات المتحدة سعيها لاستصدار قرار ضد ايران من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع وحتى ترد طهران على الاقتراح الاميركي لإجراء المحادثات وحتى تنتهي الدول الكبرى من وضع مجموعة الحوافز والعقوبات. من جانبه، صرح وزير الخارجية الياباني تارو اسو أمس ان بلاده لا تعتزم في الوقت الحالي فرض عقوبات ضد ايران بسبب برنامجها النووي.

(وكالات)