أكد المشاركون في المؤتمر الدولي للوسطية الذي اختتم أعماله في لندن في البيان الختامي أن الوسطية مفهوم أصيل في الإسلام وسمة بارزة من سمات الأمة الإسلامية وهي ليست قيمة عرضية أو نتاجا لظرف طارئ. واجمع المشاركون على أن ما يشهده الإسلام اليوم من تشويه حضاري لصورته هو «بسبب غلو يقع فيه بعض المنتسبين إليه أو تقصير يؤدي إلى التحلل من ثوابت الدين» داعين إلى إحياء مفهوم الوسطية وضبط معاييرها وتجلية مستلزماتها فهما وسلوكا.

وأكدوا أن «الوسطية تقدم منهجا متوازنا مرتبطا بالزمان والمكان والإنسان موصولا بالواقع مشروحا بلغة العصر جامعا بين النقل الصحيح والعقل الصريح محافظا في الأهداف متطورا في الوسائل ثابتا في الكليات مرنا في الجزئيات منفتحا على الحضارات بلا ذوبان».

وشددوا على أن الوسطية هي منهج في فهم الإسلام يقوم على الإقرار بحق الاختلاف المشروع في ظنيات الأحكام وموارد الاجتهاد وفروع المسائل وتحقيق المناط وهو من باب الرحمة والتوسعة والتيسير على الأمة ورفع الحرج عنها. واتفقوا على أن الوسطية ليست مذهبا جديدا يلزم الناس برأي واحد بل هي أعمال لفقه الائتلاف ورعاية لحق الاختلاف المنضبطة بأحكامه وآدابه.

وأكدوا على اعتماد منهج القرآن والسنة القائمين على اليسر والوضوح في بيان العقيدة وتحريرها من المباحث الكلامية والفلسفية والخلافات التاريخية إلى جانب ترسيخ حقائق الإيمان بآيات الكتاب المسطور والكون المنظور والتركيز على إبراز أثرها على السلوك.

وأوصوا بضرورة مراعاة خصوصيات الوجود الإسلامي في أوروبا وما يقتضيه من نظر فقهي يأخذ بعين الاعتبار الاستقرار الذي آل إليه حال المسلمين في الغرب.واجمعوا على أن من مقتضيات الوسطية أيضا تفعيل فقه الأقليات المسلمة في بلاد الغرب الذي لا يعد فقها مبتدعا إنما هو إبراز الأصول والقواعد الفقهية الموجودة في تراثنا الفقهي والأصولي.

واتفق المشاركون على تحرير بعض المفاهيم الإسلامية في ضوء مبدأ الوسطية ومنها مفهوم الجهاد الذي يعني في النصوص الإسلامية الثابتة جهاد النفس وجهاد السلوك وجهاد الدعوة وجهاد عمل الخير كما يعني القتال لرد العدوان وفق الشروط والضوابط الشرعية.وأوصى المؤتمر بالاعتراف بأن التعددية والاختلاف بين البشر من سنن الله في خلقه وان الإسلام يدعو إلى التعارف والتعاون والتعايش مع احترام الخصوصيات الدينية والثقافية لجميع الشعوب والحضارات.

واوصوا بان الوفاء بمقتضيات المواطنة في اي دولة يقيم فيها المسلم لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية الإسلامية وان المسلمين مدعوون للقيام بواجبات المواطنة والمساهمة في حياة المجتمع وخدمة الصالح العام والمساهمة في امن البلاد واستقرارها مع العمل على تفعيل ما تكفله لهم القوانين ومواثيق حقوق الإنسان.وأكدوا على مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع وان الإسلام بوسطيته الربانية كفل لها حقوقها وقرر مساواتها بالرجل والتكامل في الوظائف بما يحقق التوازن الأسري والسعادة الإنسانية.

(اينا)