«الدعوة الإسلامية يتسع نطاقها لكل أمور الدنيا والآخرة وقد اهتم الإسلام بحماية البيئة وتنمية مواردها ووجوب المحافظة عليها».ثمة علاقة وثيقة بين البيئة والتنمية الإسلامية، تثبتها نظرة الإسلام الشاملة والمتكاملة لقضية البيئة ودعوته الى الاهتمام بها وإقراره أن رعايتها تشكل الخلاص الوحيد لنا مما نعانيه من مشكلات تهدد حياتنا على الأرض.
فالكثيرون قد يخطئون عندما يظنون أن الدعوة الإسلامية مجرد دعوة دينية ليس لها علاقة بشؤون الدنيا وهذا خطأ فادح لان الدعوة يتسع نطاقها لكل أمور الدنيا والآخرة، ففي مجال حماية البيئة وتنمية مواردها ووجوب المحافظة على عناصرها والاهتمام بالإنسان عقلا وروحا يقول تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء 70
وفي وجوب المحافظة على الهدوء ومنع التلوث الضوضائي يقول تعالى (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان 19 وقد ذم الله تعالى المشركين في القرآن الكريم بقوله (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) الأنفال: 35. أي صفيراً وتصفيقاً وضجيجاً لا ينسجم مع ما يجب للبيت الحرام من توقير وما ينبغي أن يتوافر للصلاة من سكينة وخشوع وقوله تعالى (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) النحل 80.
وفي الاعتدال وعدم الإسراف (وكذلك جعلناكم امة وسطا) البقرة 143 و(يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) الأعراف 31 وفي النهي عن الإفساد (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) البقرة 204، 205.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) رواه الإمام مسلم.
إن البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان بما فيها الإنسان نفسه سواء الهواء أو الماء العذب والمالح والأرض وما عليها وما فوقها وما تحتها وكل الكائنات الحية الحيوانية والنباتية والكائنات الدقيقة والجمادات، وكل نوع من هذه الأنواع لم يخلق عبثا وإنما لأداء رسالة معينة ويتعاون مع أنواع أخرى في كل منطقة موجود بها ليؤدي دوره فيما يسمى بالنظام البيئي ولا يتم لهذا النظام الاستمرار إذا اختل تركيبه وهذا الاختلال لا ينتج إلا بتدخل الإنسان واستخدامه غير الرشيد لأنعم الله.
ومن أمثلة النظم البيئية الغابة والنهر والبحيرة والبحر، وواضح من هذا التعريف أنه يأخذ في الاعتبار كل الكائنات الحية التي يتكون منها المجتمع البيئي (البدائيات، والطلائعيات والتوالي النباتية والحيوانية) وكذلك كل عناصر البيئة غير الحية (تركيب التربة، الرياح، طول النهار، الرطوبة، التلوث).
ويأخذ الإنسان - كأحد كائنات النظام البيئي - مكانة خاصة نظراً لتطوره الفكري والنفسي، فهو المسيطر- إلى حد ملموس - على النظام البيئي وعلى حسن تصرفه تتوقف المحافظة على النظام البيئي وعدم استنزافه.
أحمد عبد المجيد