في الدولة 32 مركزا حكوميا وخاصا لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة منها 14 مركزا خاصا و5 مراكز حكومية اتحادية و11 مركزا حكوميا محليا ومركزان للقطاع الأهلي ورغم الدور الذي تقوم به هذه المراكز وخاصة المراكز الخاصة في رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة إلا أن بعض المتعاملين معها يرون أنها غير مؤهلة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وأن أماكن تواجدها غير مناسبة لهذه الفئة وتواجه مشاكل تمثل في نقص الكادر القادر على تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وبعضها يغالي في المصاريف الدراسية.
الأوضاع داخل هذه المراكز ـ رغم دورها الإنساني ـ تحتاج إلى رعاية واهتمام وإعادة نظر في طريقة التعامل من الجهات المعنية وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية لمتابعة ورقابة ما يدور داخلها. من جانبهم يرى بعض مدراء المراكز الخاصة أن هناك بالفعل عددا منها يحتاج إلى إعادة تأهيل في المكان حتى يكون صالحا ومناسبا لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة لكن لابد من المساعدة في حل مشاكلها في الدعم والمساهمة في المصاريف الدراسية المكلفة وتقص الكادر العلمي.
متابعة وشراكة
لكن هل فعلا هناك رقابة ومتابعة من وزارة الشؤون الاجتماعية على المراكز الخاصة؟
ناجي الحاي مدير إدارة الفئات الخاصة في وزارة الشؤون الاجتماعية يجيب عن السؤال بالتأكيد على الكثير من المشاكل التي تواجه المراكز، فهناك ضعف في الكادر المتخصص وهذه مشكلة تعاني منها أيضا مراكز التأهيل والرعاية الحكومية ولكن الوزارة تبحث حاليا زيادة هذا الكادر والتواصل مع المراكز في هذا الشأن.
لكن الحاي يركز على أن الوزارة تعمل من أجل الوصول إلى شراكة مع المراكز الخاصة في الرعاية والتأهيل وليس الرقابة بمفهومها التقليدي وإنما المطلوب رفع مستوى هذه المراكز.ومع ذلك فهناك بعض المراكز الخاصة تتمتع بمستوى متميز ويمكن الاستفادة من خبراتها وهذه المراكز عددها قليل. وفي الجانب الآخر هناك مراكز متواضعة المستوى في الخدمات التي تقدمها لذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقترح مدير إدارة الفئات الخاصة عدة اقتراحات تدرسها الوزارة حاليا لرفع مستوى المراكز الخاصة منها تشكيل لجان في كل منطقة أو إمارة من مدراء المراكز بالتعاون مع المجالس المحلية في المنطقة لاستعراض التجارب وتبادل الخبرات وتدريب وتأهيل الكوادر مشيرا إلى أن الوزارة ترغب في مشاركة القطاع الخاص لدعم المراكز.
ويضيف كوزارة نقوم بزيارات للمراكز لكنها ليست كثيرة بسبب نقص الكادر الوظيفي لدينا وهناك وعد من وزيرة الشؤون الاجتماعية بزيادة العدد وخلال السنة الدراسية المقبلة سيكون لدينا كادر مؤهل ومدرب ومتخصص. وحول شروط الموافقة على منح المركز الخاص رخصة العمل قال:
أولاً ضرورة توافر الكادر المؤهل في اختصاصه
وثانيا توافر الشروط بالنسبة للمكان من حيث المساحة والتهوية والإمكانات حسب نوع الإعاقة وليس كل مركز يحصل على كل الإعاقات،
أما الشرط الثالث فهو أن يكون صاحب المركز مواطناً ويحمل المؤهل الجامعي وإما أن يكون متخصصاً في رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة أو مديرا إداريا ومعه مختصون. وحاليا نبحث إعادة دراسة الشروط واللائحة.
وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت جميع المراكز تخضع لإشراف الشؤون الاجتماعية قال: لا ليست كل المراكز تخضع لإشراف الوزارة وإنما هناك جهات متعددة وخاصة الجهات الصحية لأن هناك مراكز تقدم خدمات صحية، والوزارة تحاول حاليا تنظيم عملية الإشراف عليها تحت جهة واحدة لتحقيق الهدف من وجودها في تقديم أفضل الخدمات وفقا للمعايير الدولية في رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ولمزيد من التنسيق والتعاون والشراكة
واعتقد ان توحيد جهة الإشراف وبالتالي المتابعة والرقابة ستكون في مصلحة المراكز.وبالنسبة لمسألة التبرعات للمراكز هل للوزارة دور في الإشراف عليها اشار إلى ان الوزارة لا دور لها في ذلك ونحن نطالب دائما بضرورة ضبط مسألة التبرعات بحيث تكون هناك شفافية من قبل المراكز التي تتلقى تبرعات ولابد من ذكر أن هناك مراكز تبدي استعدادها للتعاون مع الوزارة ولديها شفافية بالنسبة للتبرعات.
وأكد ان المراكز لديها مشاكل أيضا مثل نقص الكادر المتخصص فالتخصصات مشكلة المشاكل وليست كل المراكز قادرة على جلب التخصصات اللازمة ونحاول بالتعاون مع المراكز مواجهة تلك المشكلة.وحول رأي الوزارة في مصاريف الدراسة داخل المراكز الخاصة قال ان هناك أسعاراً مبالغاً فيها من بعض المراكز الخاصة رغم معرفتنا ان تكلفة رعاية المعاق عالية.
توسعات
على جانب آخر ووفقا لدليل ومراكز رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة هناك 5 مراكز تابعة للوزارة وهي مراكز حكومية اتحادية في دبي وعجمان ودبا الفجيرة رأس الخيمة والفجيرة وهنا يكشف ناجي الحاي عن ان هناك برامج جديدة سيتم إضافتها إلى المراكز الحكومية في العام الدراسي المقبل إضافة إلى إجراء توسعات إضافية في مركز رأس الخيمة ودبا الفجيرة وإجراء دورات أكثر تخصصية داخل المراكز الحكومية خاصة دورات تعليم الصم.
مشاكل المراكز الخاصة
وفي رأي مريم عثمان مديرة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة أن المراكز الخاصة تواجه مشكلة عدم تلقي الدعم من الحكومة ولذلك تلجأ إلى طلب المساعدات والتبرعات من القطاع الخاص الذي يستجيب بالفعل وزادت استجابته بعد الزيارات الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمراكز المعاقين الخاصة مؤخرا،وهذا هو دور القطاع الخاص الذي عليه أن يدرك أهمية تنمية المجتمع المحلي والمشاركة في أعماله الإنسانية وفعالياته الاجتماعية خاصة أن ذوي الاحتياجات الخاصة جزء من المجتمع ويحتاجون إلى دعم ورعاية ومشاركة من جميع فئات المجتمع.
المشكلة الأخرى افتقاد الاحصاءات الحقيقية أو التصنيف الفعلي لفئات وشرائح المعاقين في الدولة وما هو موجود مجرد اجتهادات تشير إلى وجود نحو 50 ألف معاق بالدولة، فالإحصاء والتصنيف يساعدان على وضع الخطط والبرامج المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة وتحديد احتياجاتهم لأن هؤلاء مازالوا يعانون من عدم توافر الوسائل والتجهيزات المناسبة واللائقة بهم في وسائل المواصلات وأماكن الترفية والأماكن العامة وغيرها ولابد من مراعاة المعايير العالمية في التعامل مع هذه الفئة لأنها مسألة مهمة جدا.علاوة على ذلك فان الخدمات المقدمة للمعاقين أيضا ليست بالشكل المطلوب ولا يتماشي مع الخدمات العالمية.
مراكز للتجمع فقط
وتشير مريم عثمان إلى أن هناك بالفعل مراكز عبارة عن أماكن تجمع فقط للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا تقدم خدمات إعادة تأهيل على أسس علمية والاطلاع على أفضل التجارب في المنطقة والعالم مثل إقامة ورش عمل لتعليم الحرف المهنية والفنية التي تناسب هذه الفئة ونحن في مركز راشد نطالب بذلك ونقترح إقامة معهد متخصص لتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة القادرين على ذلك وفتح الباب لإقامة مركز لتعليم المهن في كل إمارة .
المشكلة الثالثة ـ في رأي مديرة مركز راشد لعلاج وراعية الطفولة ـ التي تواجه المراكز الخاصة لرعاية المعاقين هي نقص الكادر المتخصص والسبب في ذلك عدم توافر الكادر المواطن المؤهل لعدم وجود معاهد أو كليات متخصصة لتخريج كوادر مؤهلة للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.
وحول ما يوجه للمراكز الخاصة بشأن التكلفة الدراسية العالية لذوي الاحتياجات تقول مريم عثمان أن هؤلاء الأطفال يحتاجون عناية خاصة وبالتالي هناك تكلفة عالية في ظل وجود نقص في الكوادر المواطنة وبالنسبة للمركز هناك بعض الحالات غير القادرة نقوم بخصم نصف الأقساط المالية عنها .
وتشير إلى أن المؤسسة تخدم 135 حالة دوامهم صباحي و75 حالة دوامهم مسائي ونستقبل الإعاقات الجسدية وحالات التخلف العقلي البسيط والمتوسط التي تعاني من مشكلات في السمع والنطق وهناك قسم تأهيل مهني للطلاب في المركز،وتضيف ان رسوم المركز 15 ألف درهم للحالة والمواصلات ألف درهم، وهي ليست التكلفة الحقيقية لبعض الحالات، وتشير إلى أنه على سبيل المثال فإن طفل شلل المخ الدماغي يكلف 40 ألف درهم سنوياً، والإعاقة العقلية تكلف 25 ألفاً سنوياً،
لأن الإعاقة الجسدية محكومة بعدد معين وقليل داخل الفصل الواحد وعدد اكبر من المدرسين وأخصائيين في النطق والعلاج الطبيعي وتكلفة الطفل بالنسبة للإعاقات الجسدية أو الشلل الدماغي إضافة إلى الأجهزة والأشياء المساعدة يجب أن تكون مصممة بطريقة معينة تتلاءم مع هذه الحالة وهي مكلفة جداً.
وأشارت إلى أن ما يتحكم في التكلفة العالية عدم توفر الأخصائيين والمدرسيين محلياً وخاصة أخصائيي ومدرسي حالات الشلل الدماغي الذين يتم إحضارهم من خارج الدولة وعملية إحضارهم ورواتبهم مكلفة جداً.وهناك حالات تدفع رسوماً خاصة بسبب ظروفهم العائلية وحالات أخرى تدفع جزءاً من الرسوم وهناك البعض ممن لا يستطيع الدفع بتاتاً وهي أسر حالاتها الاجتماعية سيئة جداً ونحن كمركز نحاول التوصل إلى راع يغطي تكلفة هذه الحالات.
وأشارت إلى أنه توجد لدينا قوائم انتظار لحالات من ذوي الاحتياجات الخاصة لا نستطيع استقبالهم بسبب ندرة الفنيين ولا يوجد مكان مؤمّن وإذا أردنا المحافظة على جودة التعليم يجب الالتزام بعدد معين من الحالات لتطبيق أسس وبرامج معينة. وأشارت إلى أن نسبة المتخصصين في هذا المجال من بين المواطنين تكاد تكون معدومة، ولو كان هناك عدد من بين أبناء الدولة متخصصون في هذا المجال لقلت التكلفة واستطعنا توفير الأموال التي تصرف على جلب متخصصين من الخارج.
وأكدت مريم عثمان أن المؤسسة تحاول أن تكون موضوعية قدر الإمكان في تشخيص الحالات التي يستطيع المركز استقبالها وهناك ضغط لاستقبال بعض الحالات التي غالباً ما ترفض لعدة أسباب منها أنها غير مناسبة للمركز وهناك مراكز أخرى متخصصة أكثر لاستقبال هذه الحالات.
وتدعو مريم عثمان إلى ضرورة تفعيل دور جميع المؤسسات لخلق روح التعاون بينهم وضرورة فتح تخصصات في الجامعات تخدم هذه الفئة وتشجيع طلاب الدولة على اقتحام هذه التخصصات التي تساهم في رعاية هذه الفئات والرفع من كفاءاتهم لدمجهم في المجتمع.وتؤكد ان إنشاء وزارة خاصة للشؤون الاجتماعية خطوة مهمة من أجل تحسين أوضاع المراكز الخاصة وإصدار قانون المعاقين.
دبي ـ عادل السنهوري

