عرضت الولايات المتحدة الانخراط المباشر في المفاوضات التي تجريها الترويكا الأوروبية مع طهران في تطور ينهي تقليدا أميركيا معتمدا منذ أكثر من ربع قرن ويحظر أي لقاء مع المسؤولين الإيرانيين ،وهي خطوة وجدت ترحيبا فوريا من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بينما تجنبت طهران إبداء رد فعل على الفور.وجاءت الخطوة الأميركية المفاجئة عشية اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس الكبار اليوم الذي يهدف الى وضع اللمسات الأخيرة للحوافز الأوروبية التى ستعرض على طهران لحملها على وقف برنامجها النووي.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إن الولايات المتحدة ستلعب دورا رئيسيا في حل الأزمة الدولية مع إيران حول برنامجها النووي.وصرح بوش للصحافيين في البيت الأبيض «أعتقد انه من المهم للغاية حل هذه المسالة دبلوماسيا

وقراري اليوم هو أن الولايات المتحدة ستلعب دورا رياديا في حل هذه المسالة».وأضاف «وأعتقد انه يمكن حل هذه المسالة دبلوماسيا وأرغب في بذل كافة الجهود لتحقيق ذلك».إلا انه أضاف أن واشنطن ستتمسك بإصرارها على تخلي إيران عما قال إنه جهودها لإنتاج أسلحة نووية.

وقال «إن رسالتنا إلى الإيرانيين هي أولا: لن تحصلوا على سلاح. وثانيا: يجب أن تعلقوا أي برامج بشكل يمكن التحقق منه، وعند ذلك سنحضر الى طاولة المفاوضات للعمل على إيجاد طريق للأمام».

وأضاف «إنكم ترون دبلوماسية قوية».واشار الرئيس الاميركي الى انه اجرى مشاورات حول هذه المسالة في الايام الاخيرة مع رؤساء العديد من الدول الكبرى بما فيها فرنسا وبريطانيا وروسيا واليابان.وقال «لقد اجريت العديد من المحادثات الهاتفية مع اصدقائنا الذين يشاركوننا نفس المخاوف وقلت لهم (انظروا، دعونا نحل هذه المسالة دبلوماسيا).

واضاف «ولكن يجب تشكيل جبهة دولية موحدة».وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعلنت في وقت سابق امس استعداد بلادها للانضمام الى المحادثات المباشرة حول برنامج ايران النووي بشرط موافقة طهران على تعليق كل انشطة تخصيب اليورانيوم.وجاء عرض رايس لاجراء اول محادثات مع ايران منذ انقطاع العلاقات بين البلدين منذ اكثر من ربع قرن، في الوقت الذي تستعد فيه الى التوجه الى المشاركة في اجتماع حاسم مع القوى الدولية في فيينا لمناقشة ملف ايران النووي.

وقالت رايس «تأكيدا لالتزامنا التوصل الى حل دبلوماسي وتعزيزا لفرص النجاح،ستشارك الولايات المتحدة في المحادثات مع دول الترويكا الاوروبية (بريطانيا،فرنسا، المانيا) وتلتقي ممثلي ايران، ما ان تعلق ايران بشكل تام ويمكن التحقق منه انشطة التخصيب واعادة المعالجة».

وقالت رايس «ان الشعب الايراني يؤمن بحقه في الحصول على الطاقة النووية لاغراض مدنية. ونحن نقر بهذا الحق».وتابعت «ولكن الاتفاقيات الدولية التي وقعتها ايران توضح ان ممارستها لهذا الحق يجب ان يتطابق مع التزاماتها».

واضافت ان الولايات المتحدة «تبذل كل جهد للتوصل الى حل دبلوماسي، الا ان المجتمع الدولي اوضح ان على النظام الايراني عدم امتلاك اسلحة نووية».وقالت «إن سعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة نووية يمثل تهديدا للمجتمع الدولي بأكمله بما في ذلك الولايات المتحدة ومنطقة الخليج».

وجاءت تصريحات رايس في الوقت الذي تتعرض فيه واشنطن الى ضغوط متزايدة للانضمام الى المحادثات التي تقودها الترويكا الاوروبية .وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاميركية للصحافة ان نسخة من تصريحات رايس سلمت امس الى سفير سويسرا في طهران الذي يتولى ادارة المصالح الاميركية هناك وذلك لتسليمها الى الايرانيين.

كما تم تسليم الرسالة الى سفير ايران في الامم المتحدة.ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من المسؤولين الايرانيين حول التصريحات الاميركية.ولم يؤكد المسؤول الاميركي التقارير الصادرة من فيينا بان التنازلات الاميركية مرتبطة باتفاق مع روسيا والصين المترددتين بشأن فرض عقوبات دولية على ايران في حال فشل المحادثات.

الا انه قال ان النهج الذي اوضحته رايس حظي «بتأييد كبير» من روسيا والصين اضافة الى بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي التي ستلتقي في فيينا إضافة الى المانيا.واضاف «لقي هذا النبأ ترحيبا كبيرا من روسيا والصين»، وتنبأ بنجاح المحادثات في فيينا الهادفة الى التوصل الى موقف موحد.

وكانت الولايات المتحدة ترفض المشاركة في المفاوضات المباشرة التي تقودها الترويكا الأوروبية وتهدف الى استخدام الحوافز الاقتصادية وغيرها لإقناع إيران بالتخلي عما يشتبه بانه مساع للحصول على اسلحة نووية.ووصف مسؤول في وزارة الخارجية تصريحات رايس بانها «امتداد» للسياسة الحالية الا انه اكد على الاهمية الكبيرة لعرض اجراء محادثات مباشرة مع الايرانيين.

واضاف «ان التصريحات مهمة لانه لم تجر بيننا وبين الحكومة الايرانية اية اتصالات مهمة منذ 26 عاما ونصف اي منذ ازمة الرهائن الاميركيين في ايران في الرابع من يناير 1979» في اشارة الى احتجاز دبلوماسيين اميركيين في طهران.

واضاف انه جرت «اتصالات متقطعة ولكن هذه هي المرة الاولى التي تعرض فيها الولايات المتحدة الجلوس والتفاوض مع ايران حول مسالة خطيرة، ويبدو ان الاهم هي مسالة سعى طهران للحصول على اسلحة نووية».واستبعد المسؤول منح اية ضمانات امنية لايران وقال ان على ايران تعليق انشطتها لتخصيب اليورانيوم وكافة انشطة الابحاث كشرط لبدء المفاوضات.

ورحب المنسق الاعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بالخطوة الاميركية ووصفها بأنها «إشارة إيجابية» قد تساعد على إنهاء الازمة النووية الحالية مع طهران.وقال سولانا في بيان أصدره مكتبه إن «المشاركة الاميركية المباشرة ستكون الدليل الاقوى والاكثر إيجابية على رغبتنا المشتركة في الوصول إلى اتفاق مع إيران».وقال سولانا إن الموقف الاميركي الجديد «يؤكد أملنا في أن نتمكن من إقامة علاقة جديدة وتعاونية مع إيران من خلال المحادثات الحالية».

كما رحبت بريطانيا بالعرض الاميركي المشروط للانضمام الى المحادثات مع ايران وقالت وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت ان ذلك «يمنح ثقلا» لمجموعة الحوافز التي تنوي الدول الكبرى عرضها على ايران هذا الاسبوع.وفي القدس المحتلة قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت إن الأخير اطلع خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي على التغيير في الموقف الأميركي من إيران.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات