مع اقتراب ماراثون امتحانات الثانوية من بدايته أعلنت الأسر حالة الطوارئ استعداداً لهذا الحدث وفرضت على أبنائها سياجاً أمنياً رافعين شعار «ممنوع الاقتراب أو التصوير»، فيما قررت الأمهات الحصول على أجازات للتفرغ لأبنائهن في الوقت الذي يسعى فيه الآباء لتوفير كل ما لذ وطاب لهم على أمل تحقيقهم لنتائج إيجابية.

لعل في هذه الإجراءات الأمنية المشددة العديد من السلبيات التي من شأنها أن تؤثر على مردود الطلاب خلال الامتحانات كما أكده أولياء أمور وتربويون، حيث اعتبروها بمثابة سلاح ذي حدين قد يزيد من توتر الطلاب ويؤثر بالسلب على مردودهم خلال الامتحانات، وعلى هذا النحو طرحوا رؤيتهم للاستعدادات التي يجب أن تقوم بها الأسر خلال هذه الفترة لتهيئة الأجواء المناسبة لأبنائهم لتحقيق نتائج إيجابية.

بداية قالت أسماء الزرعوني نائبة رئيس اتحاد كتاب الإمارات وتعمل في مجال الإعلام التربوي إن الأسلوب الخاطئ الذي يتبعه بعض أولياء الأمور من جراء تخوفهم من فشل أبنائهم في تحقيق نتائج إيجابية من شأنه أن يزيد من الضغوط المفروضة عليهم، مشددة على أهمية التعامل بهدوء وبساطة مع امتحانات الثانوية العامة، فلا يجب أن نشعر أبناءنا أنها تختلف كثيراً عن امتحانات الصفوف الأخرى،وذلك حتى نزيل حدة الرهبة المفروضة عليهم، موضحة أن هذا لا يعني تهاون أولياء الأمور وإنما يجب أن تتسم تصرفاتهم بشيء من التريث والعقلانية .

وثمنت الزرعوني توجه وزارة التربية والتعليم بتقليص فترة الامتحانات هذا العام إلى أسبوعين مشيرة إلى أن تطويلها يفقد الطالب تركيزه ويصيبه بالملل ما من شأنه أن يضعف مردوده خلال الامتحانات.

وقالت الدكتورة آمنة خليفة مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية والمحاضرة في جامعة الإمارات أن أولياء الأمور في حال التزامهم بالمتابعة الدقيقة لأبنائهم على مدار العام الدراسي فإن ذلك يخول لهم وضع أيديهم على مواطن الضعف والقوة بهم، ومن ثم فإنهم لم يجدوا صعوبة تذكر في التعامل معهم خلال فترة الامتحانات.

وأضافت أن توفير جو اجتماعي أسري هادئ من شأنه أن يساعدهم على التركيز في المذاكرة ويعود بالإيجاب عليهم خلال الامتحانات، داعية الأسر إلى إبعاد أبنائهم عن أية مشاكل قد تشتت ذهنهم.

وشددت على ضرورة تكثيف أولياء الأمور لمتابعتهم لأبنائهم خال تلك الفترة وتوفير أجواء ملائمة لهم للمذاكرة.وأشادت آمنة خليفة بقرار «التربية» بتقليص فترة امتحانات الثانوية هذا العام، موضحة أن الطلبة من المفترض أن يكونوا مهيئين لدخول الامتحانات منذ بداية العام الدراسي ولا يحتاجون إلا لفترة بسيطة للمراجعة ليلة الامتحان.

وأكد حارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب الإمارات في أبوظبي على أهمية وجود نوع من التآلف بين أولياء الأمور وأبنائهم خلال الفترة التي تسبق الامتحانات، فمن الضروري أن يقوما بوضع خطة عمل يحددون فيها مواعيد المذاكرة والمراجعات النهائية، إضافة إلى أسلوب المذاكرة في ليلة الامتحان، فكل هذه الأمور من شأنها أن تزيل الرهبة من الطلبة وأولياء الأمور وتخلق نوعا من الثقة بالنفس لديهم.وشدد على ضرورة الإعداد النفسي السليم للطالب وتحفيزه سواء مادياً أو معنوياً حتى يقبل على الامتحان ويصب كل تركيزه في الإجابة عن الأسئلة.

واعتبرت الدكتورة فاطمة الشامسي وكيلة الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات النظرة التقليدية لدى العديد من الأسر تجاه الثانوية العامة هي السبب الرئيسي في الرهبة والتخوف اللذان لا يفارقان أولياء الأمور أو الطلبة خلال فترة الامتحانات مؤكدة على أهمية التعاطي مع الأمر بشيء من الهدوء حتى نستطيع تهيئة الأجواء الملائمة لأبنائنا للحصول على أعلى الدرجات.

وقالت منى سالم (ولية أمر) أن أولياء الأمور يعانون من ضغوط نفسية وعصبية ربما تكون أكثر من أبنائهم خلال تلك الفترة، إلا أنهم يسعون بشتى الطرق إلى توفير مناخ هادئ وصحي للمذاكرة ويبعدون أبناءهم عن أية مؤثرات خارجية تشتت ذهنهم.

وأعربت عن أملها في أن تخلو الامتحانات من أية أسئلة غامضة وأن تكون تتويجاً لمسيرة مجهود مضني سواء من المعلمين أو الأسر أو الأبناء على مدار عام كامل.

دبي ـ أحمد جمال: