نجحت إدارة حقوق الملكية الفكرية في جمارك دبي بالتعاون مع وزارة الصحة في الكشف عن كميات كبيرة من الأدوية والمواد الطبية المغشوشة خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري وتمت مصادرتها ومنعها من الوصول إلى المستهلكين.
وقد شكلت غالبية الأدوية المغشوشة التي تم ضبطها خلال العام الماضي كانت 38% أدوية قابلة للحقن و23% أدوية متنوعة في حين تنوعت النسبة المتبقية بين أقراص الفياجرا والأدوية المصنوعة من الاعشاب واللصقات الطبية والأدوية المستخدمة لمرضى نقص المناعة المكتسبة الايدز.
وقال محمد مطر المري المدير التنفيذي للعمليات في جمارك دبي في مؤتمر صحافي عقد صباح أمس في المبنى الرئيسي لجمارك دبي بحضور يوسف عزير مبارك مدير إدارة المكافحة الجمركية .
والدكتور عيسى بن جكة المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة بان جمارك دبي تتبنى حاليا استراتيجية مبتكرة لمنع دخول البضائع المقلدة والمغشوشة بما فيها الأدوية والمواد الطبية، لافتا إلى أن ضبط هذه الكميات الكبيرة من الأدوية المغشوشة يعد دليلا واضحا على فعالية هذه الإستراتيجية ونجاحها.
وأشار المري إلى أن جمارك دبي اليوم ليست مجرد محصل للإيرادات ومهامها تتجاوز عملية الجباية لافتا إلى أن الجمارك تسعى لتطوير إيراداتها وحمايتها وحماية الاقتصاد الوطني من كافة أشكال الغش التجاري والتهرب من الرسوم الجمركية والتضليل في البيانات والمعلومات .
إضافة إلى حماية المجتمع من كافة المخاطر التي من شأنها أن تمس قيمه وتقاليده وتهدد تماسكه المجتمعي. وأوضح أن جمارك دبي ليست الجهة الوحيدة التي يقع على عاتقها القيام بدور المكافح بل تسعى دائما إلى التعاون مع عدد من الإدارات والأجهزة الحكومية لمكافحة هذه الظاهرة .
وتوفير الحماية للمستهلك بموجب قانون الجمارك الموحد من خلال دورها الرقابي على ما يستورد من دولها، كما تولي جمارك دبي موضوع الرقابة على الواردات جل اهتمامها وتسعى جاهدة للحد من تلك الظاهرة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة للتحقق من عدم دخول بضائع مغشوشة، إذ أن المستهلك هو الضحية الأولى لظاهرة الغش التجاري والتقليد.
وقال بأن حماية حقوق الملكية الفكرية في صلب النظام التجاري العالمي تهدف لحماية فكر الإنسان وإبداع العقل البشري ومبتكري الأعمال الفنية وغيرها، وتحافظ على أنظمة حقوق المؤلف والعلامات التجارية وبراءات الاختراع والمؤشرات الجغرافية والتدابير الحدودية والمنافسة غير المشروعة.
ومن جانبه قال يوسف عزير مبارك مدير إدارة المكافحة الجمركية بان الأدوية التي تم ضبطها خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري كانت عبارة عن كميات كبيرة من مختلف أصناف الأدوية ومنها الحقن وأقراص الفياجرا والأدوية المصنوعة من الأعشاب واللصقات الطبية والأدوية المستخدمة لمرضى نقص المناعة المكتسبة الايدز.
وأوضح أن منطقة الشرق الأقصى شكلت المصدر لـ 41% من مجمل الأدوية التي تم ضبطها العام الماضي، تلتها شمال آسيا بنسبة 35%، أما أوروبا وإفريقيا ودول الشرق الأوسط فقد قدرت نسبة الأدوية المغشوشة الواردة منها بـ 8% من مجمل ما تم ضبطه.
ومن جانبه أشار الدكتور عيسى بن جكة المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية في وزارة الصحة إلى المظاهر السلبية لاستيراد أو تداول الأدوية والمستحضرات الصيدلانية المغشوشة والمقلدة أو غير المطابقة رغبة من بعض أصحاب الضمائر الميتة في الكسب السريع.
وهو ما يشكل خطرا داهما على مصلحة المريض أو المستهلك، وهو ليس إلا تلاعبا بمصائر الناس وتهاونا بمصلحة وصحة المجتمع مما يشكل جرما لا يليق بمن يخاف الله ويراعي الأخلاق والقانون.
وأشار إلى أن تنامي هذه الظاهرة يعود باعتقادي لعدة أسباب منها عدم وجود مرجعية مركزية لحماية المستهلك وعدم وجود الجزاءات الرادعة والاحتكار التجاري، ونقص المعرفة لدى المستهلكين. وأشار إلى أن عملية الغش والتقليد أصبحت مشكلة عالمية لا تقتصر فقط على الأدوية وإنما امتدت لتشمل كافة المنتجات ولكن أخطرها بالطبع الأدوية لأنها تتعلق بحياة الناس.
دبي ـ عماد عبد الحميد: