تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة دول العالم جهودها الرامية للقضاء على ظاهرة التدخين التي أصبحت تشكل عبئاً صحياً واقتصادياً ثقيلين على المجتمعات الإنسانية.

وقد نادت الأمم المتحدة منذ أكثر من ربع قرن بتخصيص يوم لمكافحة التدخين على أن تشترك فيه جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حيث اختير الحادي والثلاثون من شهر مايو من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة التدخين.

تقام فيه الندوات الإعلامية والمهرجانات والمؤتمرات الطبية للتعريف بأضرار التدخين وضرورة الابتعاد عن هذه الآفة. وقد آتت هذه الجهود ثمارها حيث بدأت معظم دول العالم وفي مقدمتها دولة الإمارات تمنع التدخين في الأماكن العامة وفي المكاتب الحكومية وفي وسائل النقل وغيرها.

كيف... ومتى عرف التدخين؟

يعتبر الهنود الحمر (أهل أميركا الأصليون) هم أول من عرف التبغ، وقد ذكرت الموسوعة العلمية البريطانية أن كريستوفر كولومبوس عندما وصله إلى أميركا وجد أهلها يصنعون أوراقاً جافة في عصاء خشبية طويلة المقبض ومجوفة من الأمام والداخل ويشعلون فيها النار فيخرج دخان من أفواههم وأنوفهم، وعندما استفسر عن هذه الأوراق عرف أنها أوراق تبغ.

وتضيف الموسوعة أن أهل أميركا الأصليين عرفوا التبغ منذ زمن طويل وكانوا يدخنون أوراقه ظناً منهم أن الدخان يساعدهم على الشفاء من الأمراض ويطرد عنهم الأرواح الشريرة.

وعندما عاد كولومبوس من أميركا حمل معه كميات كبيرة من أوراق التبغ وبذوره إلى أوروبا وكانت إسبانيا أول دولة أوروبية تزرع التبغ، ثم عرف التبغ طريقه إلى فرنسا، وتقول الموسوعة البريطانية أن سفير فرنسا في لشبونة كان يسمى «جان نيكوت دي فيلليم» .

وعندما سمع بأن الهنود الحمر كانوا يستخدمون التبغ كدواء أرسل كمية منه إلى «كاترين» ملكة فرنسا لأنها كانت تعاني من الصداع النصفي وعندما استخدمته كاترين أحست بتحسن فأمرت بزراعته في حديقة قصرها وبدأت تستخدمه هي وحاشيتها الخاصة.

ومن قصر كاترين انتشرت زراعته في فرنسا ولان الملكة كاترين كانت تستخدمه بكثره انتشرت عادة استخدام التبغ بين الطبقات الفنية في فرنسا، ثم انتقل إلى عامة الشعب وسمع الناس في بريطانيا أن الملكة كاترين تستخدم التبغ كعلاج فاستخدموه أيضاً ثم انتقل إلى كافة الدول الأوروبية.

وهكذا كانت الملكة كاترين سبباً في انتشار التبغ في القارة الأوروبية، وفي عام 1586 استخدم البريطانيون الغليون (Pipe) في التدخين بعد أن نقلوا تقنيته من الهنود الحمر ثم انتقلت عادة التدخين بالغليون إلى جميع دول أوروبا وإلى المستعمرات البريطانية.

التبغ في البلاد العربية

ظهر التبغ في البلاد العربية أولا في مصر وكان ذلك في أواخر القرن السادس عشر، وقد زاد انتشار التدخين في مصر في أثناء حكم العثمانيين .

حيث انتشرت في ذلك الوقت المقاهي في الشوارع والأزقة مع المقاهي ظهرت الشيشة أي كانت معدومة عند الأتراك ومن مصر انتشرت عادة التدخين في البلاد العربية حيث كانت مصر في ذلك الوقت قبلة طلاب العلم والمعرفة والسياسيين وغيرهم.

كيف يصنع التبغ؟

يتميز نبات التبغ بأنه ذو أوراق صفراء عريضة وبعد قطف الأوراق توضع في الشمس حتى تجف ثم تُخمّر في مخازن خاصة وبعد ذلك ترسل إلى المصانع لطحنها وتغليفها ووضعها في عُلب خاصة بها، ورغم أن أوراق التبغ تُستخدم أساساً في السجائر، إلاّ أنه يستخرج من تلك الأوراق زيوت تستخدم في صناعة المبيدات الحشرية.

أضرار التدخين

رغم الحملات الإعلانية الضخمة التي أطلقتها ولا تزال تطلقها المؤسسات الحكومية والمدنية والتي تبيّن أضرار التدخين على المدخّن وعلى المحيطين به، إلاّ أن المدخنين لا يزالون يشعلون سجائرهم ولا تزال شركات التبغ تنتج مليارات السجائر كل عام، مما يُعرض الجهود الحكومية والمدنية الداعية للإقلاع عن التدخين إلى الفشل، مما أدى إلى انتشار مجموعة من الأمراض أهمها السرطان والضعف الجنسي.

وقد أدى انتشار مرض السرطان في معظم دول العالم إلى قيام تحالف بين أكبر الجمعيات المعالجة لأمراض السرطان في العالم، وهي جمعية السرطان الأميركية، ومركز أبحاث السرطان في بريطانيا والاتحاد الدولي ضد السرطان في جنيف، ومركز السرطان العالمي في تورنتو، وقد كثر السرطان في سدني، حيث شكلت هذه المؤسسات العلمية تحالفاً ضد التدخين.

وبدأت هذه المؤسسات اتصالاتها مع مؤسسات أخرى في دول العالم كي تقف معها في مشروعها الذي يهدف إلى القضاء على التدخين، حيث أشارت مجلة »he Sciencez» الأميركية إلى أن نحو (8) ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب السرطان الناتج عن التدخين.

كما أشارت المجلة إلى أن دول العالم تنفق ما بين 120 ـ 140 مليار دولار على علاج الأمراض الناجمة عن التدخين والكحول. وأكدت المجلة أن معظم الموتى هم من بين الشباب والمراهقين.

وقالت المجلة إن الخطر الأكبر وراء التدخين ليس في السيجارة وحدها وما تحمله من أمراض بل الأمر أبعد من ذلك بكثير، حيث إن هناك رابطاً مشتركاً بين التدخين وتعاطي المخدرات، فيبدأ متعاطو المخدرات أولاً بالتدخين، ثم تكون المرحلة الثانية المخدرات.

ونقلت المجلة عن تقرير لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة قولها إنه لا يوجد مدمن مخدرات غير مدخّن، فجميع مدمني المخدرات هم أولاً مدخنون، فالتدخين هو الباب الذي يدخل منه الإنسان إلى عالم المخدرات المرعب.

يعتبر العجز الجنسي المرض الثاني الذي يعاني منه المدخنون بعد السرطان، وذكرت مجلة ُّوم ِمٌُِم الأميركية بأن 80% من العجز الجنسي الذي يعاني منه الرجال يعود إلى التدخين حيث يؤدي التدخين إلى تصلب في الشرايين اضافة إلى جلطات القلب، وهذا بدوره يؤدي إلى عدم قدرة الرجل المدخن على ممارسة حياته الجنسية.

إعداد : أحمد سلطان