رفض المدخنون في رأس الخيمة الامتثال لبرامج عيادة الإقلاع عن التدخين وهربوا منها بصورة نهائية.وقال الدكتور جاسم كليب وهو أحد أعضاء لجنة مكافحة التدخين في المنطقة الطبية: من المعلوم فإن العيادة ليس لديها الحق بأن تسحب السجائر عنوة من أفواه المدخنين بل كل ما هنالك هو حضهم على إطفائها.
ووفقا للتقارير المتوفرة فإن العيادة لم تكن البديل المناسب لعادة التدخين لذلك هرب أعضاؤها منها بعيداً مع سجائرهم. وقبل خمس سنوات تم افتتاح عيادة تخصصية لمكافحة التدخين في إدارة الطب الوقائي بمبادرة وزارة الصحة وقد بلغ عدد الذين سجلوا أنفسهم 70 مدخناً لكن 29 منهم راجعوا العيادة كزبائن ثم ما لبثوا أن اختفوا نهائياً.
ومن المنطقي أن يتساءل المرء لماذا هرب المدخنون من عيادتهم؟
الإجابة عن السؤال تنطلق من معرفة أهداف العيادة والتي من أبرزها تفعيل التشريعات واللوائح التي تحظر التدخين في الأماكن العامة إلى جانب حض المدخنين على الإقلاع عن عادة تدخين السجائر المدمرة للصحة.
وبحسب مهرة محمد بن صراي رئيس قسم التثقيف والإعلام الصحي فإن الفئات الرئيسية المستهدفة تضم إلى جانب المدخنين المتأثرين بهم مثل طلبة المدارس والجامعات وقطاع الشباب.
ولكن من الواضح فإن الوسائل التي اعتمدت عليها العيادة في جهودها لمكافحة التدخين لم تكن كافية لإقناع الفئات المستهدفة بالامتناع عن التدخين.
ويعترف القائمون على العيادة أنفسهم بأن جهودهم في هذا المجال تصطدم بمتاعب أسوأ من مضار التدخين.
وفي الحقيقة فإن المتاعب التي تقف عائقاً أمام المساعي الحميدة لعيادةمكافحة التدخين واضحةويتم الحديث عنها بصراحة وان كان اهمهاعدم وجودميزانية لانشطة العيادة وانعدام اللوائح التي تحظر التدخين أو تداول أدواته إضافة إلى ضعف الإعلام المناهض للإعلام المروج لشركات التبغ وانعدام روح المشاركة الجماهيرية.
ويقول الدكتور ناصر أحمد علي اختصاصي التثقيف الصحي: نتيجة لتلك المعوقات المزعجة بدت جهود العيادة أشبه بمن يحرث في ماء البحر.
وبالتأكيد فإنه حين تكون عيادة الإقلاع عن التدخين عاجزة عن القيام بدورها الصحي فإن من شأن ذلك أن يدفع بالمدخنين للاستمرار في ممارسة عادتهم السيئة.
وينظر الدكتور محمد أمين مدير الرعاية الصحية الأولية بشيء من التفاؤل لدور عيادة مكافحة التدخين، وقال: أتفق مع ما يقوله الآخرون بأن نجاح العيادة في جهودها يتوقف على توفير الإمكانات التي تجعل منها ساحة تقنع المدخنين بأن يطفئوا سجائرهم طوعاً وهم مبتسمون.
ومن أبرز الأشياء التي يطالب بها مدير الرعاية الصحية الأولية توفير كادر متفرغ لأنشطة العيادة إضافة إلى توفير لصقات النيكوتين التي يطلب من المدخنين استعمالها بدلاً من السجائر، ويقول: من الملاحظ فإن أسعار لصقات النيكوتين غالية الثمن ولذلك يفضل المدخنون السجائر بدلاً منها.
ويطالب أمين بتوفير اللصقات مجاناً أو على الأقل مطالبة الشركات بتخفيض أسعارها بحيث تكون في متناول جميع المدخنين. وفي إطار الجهود التي تبذلها منطقة رأس الخيمة الطبية من أجل إقناع المدخنين بإطفاء السجائر حفاظاً على صحتهم حددت الامتناع عن عادة التدخين كشرط أساسي لشغل وظائف المنطقة المختلفة. وبالنسبة للمدخنين أنفسهم فإن كل تلك الجهود لم تكن مقتنعة لإطفاء سيجارة واحدة ناهيك عن الامتناع نهائياً.
ويقول أحد المدخنين لم يشأ ذكر اسمه: عندما انضممت إلى العيادة فوجئت بأنها عديمة الفائدة فهي تكرر كلاماً ونصائح يحفظها الجميع ولذلك انصرفت عنها عندما تبين لي أنني أدخن أكثر كلما جئتها زائراً. ووصف شخص آخر حال أعضائها أشبه بالمستجير من الرمضاء بالنار.
على صعيدمتصل بدأ مركز سيف بن علي الخاطري الصحي بمنطقة أذن فعاليات اليوم العالمي للتدخين أمس الأول وبحسب إدارة المركز فإن الفعاليات اشتملت على محاضرات في مدارس البنين ومركز الشرطة وتناولت مخاطر التدخين إلى جانب أفلام الفيديو ووضع منشورات ولوحات إرشادية تحض على الامتناع عن التدخين.
وتعتزم الإدارة المضي في جهودها الصحية الخيرة لتنفيذ عيادة متخصصة لمساعدة الراغبين في الإقلاع عن التدخين والسمنة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
