استمر الجدل السياسي بين حركتي «حماس» و«فتح»، بإعلان الأولى معارضتها إجراء استفتاء على وثيقة الأسرى، بعدما هدد بإجرائه رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» الذي قال عنه وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار بأنه يؤمن بإستراتيجية غير قابلة للتطبيق.

كما طالبت حماس بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون إطاراً لكل القوى، وهو ما رفضته «فتح» بالتأكيد على أن إستراتيجية المنظمة ليست قابلة للتعديل، في وقت طالبت ثلاثة فصائل هي«حماس» و«الجهاد» و«الجبهة الشعبية-القيادة العامة» بنقل جلسات الحوار الوطني الذي استؤنف أمس في رام الله.

وقال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار ل«رويترز» أمس أثناء زيارة إلى ماليزيا إن الحكومة الفلسطينية «لا ترى ثمة ما يدعو لإجراء الاستفتاء في أكثر رفض وضوحا من قبل الحركة للاستفتاء المقترح حتى الآن.

وأضاف أن «هذه العملية تحتاج إلى المال والحكومة لا تملك مالا». وتابع أن «ما من أحد سيعترف بإسرائيل ومن ثم فليس هناك ما يدعو لإجراء استفتاء». وقال الزهار عن أبومازن «انه يؤمن بمنهج سياسي غير قابل للتطبيق من وجهة نظر حركة حماس لأنه غير واقعي».

من جهته، نفى الناطق الرسمي باسم حركة «حماس» في قطاع غزة سامي أبو زهري أمس، أن يكون هناك بيان صادر عن أسرى الحركة في السجون الإسرائيلية يقبل بوثيقة الأسرى محذرا من التعامل مع هذا البيان.

إلى ذلك، طالب رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك أمس، بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون إطاراً لكل القوى. وقال في تصريحات خلال ندوة عقدت في مدينة البيرة في الضفة الغربية بمناسبة الذكرى 42 لتأسيس منظمة التحرير إنه ينبغي على قيادة المنظمة الحالية أن تقرر بأن سيطرة التنظيمات الفلسطينية على المنظمة ليست شأنا مقدساً.

وطرح عدة نقاط لإعادة بناء المنظمة منها ضرورة التحاور مع الفصائل غير المنضوية تحت إطار المنظمة لكي تصبح جزءاً منها بعدما، ثبت بالانتخابات أنها تمثل جزءاً أساسيا من الشعب الفلسطيني.

وكذلك أن المضمون السابق لبناء المنظمة القائم على تحالف الفصائل الفلسطينية والمستقلين المتحالفين مع الفصائل ليس هو المضمون الصحيح بل المضمون هو القوى الاجتماعية خاصة داخل المخيمات حتى يعبر داخل المجلس عن إرادة الشعب لا الفصائل وحدها، إضافة إلى البحث في الأسس السياسية التي ستقوم عليها المنظمة وبخاصة بعدما جرى إلغاء الميثاق الوطني ولم يجر وضع ميثاق جديد.

لكن الناطق الرسمي باسم حركة فتح أحمد عبد الرحمن، أكد في الندوة نفسها على أن المنظمة هي كينونة للشعب الفلسطيني وأن إستراتيجيتها ليست قابلة للتعديل. وقال إن المنظمة ليست غالبية وأقلية وتوزيع كراسي ومن الخطأ أن تعتقد أي قوة على الساحة الفلسطينية أن الإستراتيجية التي رسمتها المنظمة قابلة للتغيير.

وأضاف «أخشى أن يصبح وضع المنظمة مشابها لما حصل في السلطة فيجب عدم تصوير المنظمة على أنها في أسوأ حال وأن دخول حماس والجهاد الإسلامي سيعمل على إصلاحها وبالتالي لا نريد لتجربتنا الديمقراطية أن تنتقل إلى صراع في الشارع».

في موازاة ذلك، طالبت ثلاثة فصائل فلسطينية وهي حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية-القيادة العامة بنقل الحوار الوطني الى غزة لتوفير الظروف المناسبة الكفيلة بنجاحه.

وقالت في بيان مشترك موقع منها إن الفصائل الموقعة على هذا الكتاب تؤكد على ضرورة نقل الحوار إلى غزة لتوفير كل الظروف المناسبة الكفيلة بنجاحه وايجابيته واعتبار ذلك موقفا نهائيا.

وأضاف البيان أن مطلب الفصائل يأتي انطلاقا من رغبتنا الجادة والصادقة في إنجاح الحوار الوطني وحرصا منا على توفير كافة الأجواء والظروف الملائمة والمناسبة الضامنة للتفاعل الايجابي البناء للوصول الى النتائج التي تحقق رغبة شعبنا وأمانيه، وتجاوزا للعقبات المؤكدة والمتمثلة في الأبعاد الأمنية الخاصة بالفصائل وممثليها في الضفة الغربية.

رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات: