أوصت ورقة البحث لشرطة دبي بضرورة الدعوة إلى إنشاء مركز متكامل للمعلومات الخاصة بأبعاد مشكلة المخدرات، لتوفير قاعدة بيانات يعتمد عليها في وضع البرامج والخطط الوقائية، والمطالبة بتوحيد الرسالة الإعلامية للتوعية بأخطار المخدرات على مستوى الوطن العربي.
وإيجاد الوسائل الكفيلة بإلزام القنوات التلفزيونية تخصيص وقت كاف لبث هذه الرسائل باعتبارها عملا وطنيا وهدفا عربيا يعود بالخير على جميع شعوب الوطن العربي، ودعوة أجهزة الشرطة وجمعيات ومنظمات النفع العام في الوطن العربي إلى إيجاد صيغ للتعاون وآليات للتفاهم بينهما لحشد جهودهما والتكتل لمواجهة خطر المخدرات العارم.
ومناشدة الدولة العربية وبخاصة أجهزة الشرطة بها الاستفادة من برامج التوعية التي أثبتت فاعليتها في مجال وقاية الشباب من أخطار المخدرات، مثل برنامج حماة المستقبل وبرنامج التربية الأمنية الذي طبق في مدارس إمارة دبي، دعوة المراكز البحثية إجراء دراسات متعمقة للتعرف على الأساليب المثلى للنفاذ للأعماق النفسية للنشء والشباب، من اجل تحقيق التحصين الذاتي ضد أخطار المخدرات وتنفيرهم منها.
جاء ذلك خلال استعراض شرطة دبي تجربتها في مجال وقاية الشباب من المخدرات خلال مشاركتها مؤخرا في مؤتمر «الشباب الجامعي وآفة المخدرات» الذي نظمته جامعة الزرقاء الأهلية بالمملكة الأردنية الهاشمية الأسبوع الماضي وتضمن عرض أكثر من 26 بحثا من 15 دولة عربية.
قدم التجربة الدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي حيث تضمنت ورقة البحث الإطلاع على واقع آفة المخدرات بين الشباب. وتوعية الشباب الجامعي وتحصينهم من آفة المخدرات وأخطارها.
وتبادل الخبرات والتواصل بين الجامعات العربية والمؤسسات ذات العلاقة فيما يخص مقاومة هذه الآفة.وتفعيل دور الشباب الجامعي في التصدي لهذه الآفة،وتأهيل العاملين المختصين في الجامعات العربية للتعامل مع هذه الآفة ومكافحتها والتصدي لها، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية والأهلية في مكافحة هذه الآفة.
وأكد الدكتور مراد أن مشكلة المخدرات تمثل إحدى المشكلات التي تعاني منها جميع دول العالم بدون استثناء، وبخاصة مشكلة التعاطي، وبالرغم من جهود المكافحة لمختلف جوانب هذه المشكلة إلا أن التجارة والترويج والتعاطي مازالت منتشرة، ولها كثير من الأضرار على جميع أبعاد المجتمع وأفراده ومؤسساته.
ونظراً لأن دول الخليج العربية ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة تقع في منطقة جغرافية تحيط بها بعض الدول المنتجة للمخدرات، إضافة إلى ارتفاع المستوى الاقتصادي بها الأمر الذي ساهم في جذب أعداد كبيرة من العمالة الواردة إليها، واستهدافها من مهربي المخدرات.
إحصائيات
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن عدد الشباب المتهمين المقبوض عليهم في قضايا المخدرات في دولة الإمارات خلال عام 2004م كان 698 متهماً (172 مواطناً، 432 عربياً، 93 أجنبياً)، ونظراً لأن الشباب يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل، تأتي ضرورة إعداده لتحمل المسؤولية وقيادة الدولة من جانب، والعمل على وقايته من مختلف أنماط السلوك الانحرافي والإجرامي بوجه عام والمخدرات بوجه خاص.
وأوضح د.مراد على الرغم من أن القيادة العامة لشرطة دبي تختص بعمليات المكافحة الشرطية لهذه الظاهرة، إلا أن دورها تخطى ذلك إلى إعداد الحملات الإعلامية والبرامج الوقائية التي تهدف للتوعية ونشر الثقافة القانونية والأمنية لتحصين ووقاية النشء والشباب من هذه المشكلة والأضرار الناتجة عنها. أسباب تعاطي المخدرات:
القول أن الشباب يبدأون خطواتهم الأولى في التعاطي بمرحلة يمكن أن نسميها بالمرحلة التجريبية، فهم يجربون هذه المغامرة، مرة أو بضع مرات، ثم تتراجع عنها نسبة كبيرة منهم، والذي يبقى ويواصل التعاطي هم دائماً نسبة محددة تتراوح بين 52% إلى 53 % من مجموع من أقبلوا على المغامرة.
ولكي نقلل من أعداد المتعاطين المواظبين أو الدائمين الذين سيدخلون الميدان في المستقبل القريب لا بد من أن نعمل منذ البداية على تقليل عدد المتعاطين المجربين، وأن نبتكر الوسائل والأساليب التي من شأنها أن تقلل من الإقبال على مغامرة التجريب أصلاً، وبالتالي تحد من أعداد المدمنين المحتملين في المستقبل. تؤدي العوامل الاجتماعية إلى اتجاه بعض الناس نحو تعاطي المخدرات.
ويمكن تفسير ذلك من خلال نظريات الانحراف، مثل الضبط الاجتماعي، والارتباط المتباين، والتعلم الاجتماعي و أيضاً من خلال نظريات الثقافة. وتشير الدراسات إلى أن المتغيرات الأكثر فائدة في شرح تعاطي المخدرات هي الارتباط بالأصدقاء المتعاطين للمخدرات.والتعرف على ثقافة تعاطي المخدرات أو مجموعة ذات اتجاهات لها صلة بالمخدرات.والحصول السهل نسبياً على المخدرات.
استراتيجية التصدي
وألقى الدكتور محمد مراد عبد الله الضوء حول الجهود الحثيثة التي تبذلها شرطة دبي في هذا المجال. وجدير بالذكر أن إستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في التصدي لمشكلة المخدرات ترتكز على ثلاثة عناصر رئيسية ومتكاملة، أولها:
عنصر الوقاية وذلك من خلال توعية مختلف فئات المجتمع بمخاطر سموم المخدرات وشرورها، وغرس الفضائل والقيم الإسلامية في نفوس النشء والشباب بما يحصنهم من الوقوع في براثنها.
أما العنصر الثاني فيتمثل في المكافحة، وذلك من خلال وضع وتنفيذ الخطط والسياسات التي من شأنها إحكام السيطرة على عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها وتعاطيها، والعنصر الثالث عنصر العلاج وإعادة التأهيل، وذلك بهدف علاج المدمنين وإعادة تأهيلهم اجتماعياً ونفسياً وتربوياً للانخراط في المجتمع كمواطنين صالحين.
وفي ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي بصفته رئيس الشرطة والأمن العام بدبي .
وفي إطار المواجهة الشاملة التي تقوم بها شرطة دبي على كافة الأبعاد والمحاور للتصدي لمشكلة المخدرات ودرء مخاطرها عن المجتمع الإماراتي، تم في نهاية عام 1995 إنشاء مركز متخصص لعلاج وتدريب وتأهيل المدمنين التائبين، أطلق عليه تسمية مركز التدريب والتأهيل، وذلك بهدف إعداد وتدريب وتأهيل المنتسبين إليه بدنياً، ومهنياً، وثقافياً، ونفسياً، واجتماعياً.والرعاية اللاحقة لمنتسبي المركز بعد انتهاء فترة تأهيلهم.
دبي ـ عادل السنهوري:
