أكدت الدكتورة سوزان كاستنر نائبة رئيس البرلمان الألماني «البوندستاغ» ان دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تسير بخطوات حثيثة نحو التقدم وتعتبر مصدر إشعاع حضاري في المنطقة العربية.

وقالت كاستنر ان زيارتها الرسمية إلى الدولة أسفرت عن نتائج مهمة لتعزيز علاقات التعاون بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية في مختلف المجالات المتاحة للتعاون.

وأشادت بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في النهوض بمستوى المرأة الإماراتية واتاحة الفرص لها لتحقيق المزيد من النجاح في مجالات التعليم والأسرة و الأعمال.

وأكدت الدكتورة كاستنر التي غادرت البلاد مساء اول من أمس من بعد زيارة عمل إلى الدولة على رأس وفد برلماني ألماني من «البوندستاغ» استغرقت عدة أيام..ان الانجازات التي حققتها المرأة في دولة الإمارات بجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تمثل قفزة كبرى للمرأة الإماراتية وتضعها على أعتاب التقدم والمشاركة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والبرلمانية في الدولة.

ووصفت هذه الزيارة بأنها مهمة للغاية لتقريب المسافات بين الجانبين وبحث آفاق جديدة لتطوير العلاقات..مؤكدة ضرورة ان يتعرف كل طرف على اهتمامات واحتياجات الآخر ضمن علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وقالت «اننا نطمح لبناء علاقات أكثر قوة وتطورا في المرحلة المقبلة نظرا لأن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل مكانة خاصة لدى القيادة والشعب الألماني».

شراكة استراتيجية

وعن تأثير تشكيل حكومة جديدة في ألمانيا الاتحادية على الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وألمانيا..أكدت ان هذا لن يؤثر على الشراكة بين البلدين على الإطلاق لأنها علاقات استراتيجية تسير قدما إلى الإمام..

مشيرة إلى ان الحكومة الألمانية الجديدة أكدت حرصها وإصرارها على تعزيز هذه الشراكة وتفعيل دور الهيئات النشطة في الحكومة والبرلمان مثل المجموعة البرلمانية الألمانية العربية وجمعيات الصداقة وغيرها لبناء علاقات تخدم مصالح الشعبين على المدى الطويل.

وقالت ان دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية تتجهان نحو مزيد من الشراكة في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والسياحة والتعليم والثقافة لقناعة الجانبين بأن الشراكة الناجحة لا تكون فقط سياسية بل تمتد على عصب مصالح الشعبين واهتماماتهما المختلفة.

وأوضحت ان الاتصالات الجارية بين الإمارات وألمانيا مستمرة ومتواصلة على أعلى المستويات بسبب الرغبة الحقيقية في بناء علاقات تخدم الشعبين الصديقين.

تجربة سبّاقة

وحول الجهود المبذولة للتطوير الحكومي والشفافية في دولة الإمارات قالت البرلمانية الألمانية «الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي ضروري في الدول العربية لمواكبة العصر، إلا انني مؤمنة بأن مايحدث في دولة الإمارات العربية المتحدة من تحديث وتطوير شامل حاليا يرسل إشعاعه إلى كل الدول العربية الأخرى».

وأضافت «اعتقد بأننا في منطقة الخليج وأوروبا نستطيع ان نواكب هذه التطورات بالحوار الايجابي لأن بعض الدول العربية التي لم تتبنى التطوير والإصلاح في مؤسساتها الحكومية والخاصة حتى الآن عليها الاستفادة من تجربة دولة الإمارات التي سبقت عصرها بكثير.

والتي تخطت الصعوبات للوصول إلى هذا التطور الإيجابي على جميع المستويات»®.معربة عن اعتقادها بأن الزمن يلعب دورا مهما في هذا السياق «وليس من المفيد التعجل لاسيما في القضايا التي تحتاج إلى عمق وتأن لكي تسفر عن نتائج هامة وايجابية مثل التعليم».

وأوضحت أنها ستقدم بعد عودتها إلى برلين بعض الاقتراحات للهيئات واللجان المتخصصة في البرلمان الألماني مثل عقد دورات تدريبية لشباب وشابات من مواطني الإمارات يتم تنظيمها في إطار التعاون والعمل البرلماني المشترك.

واكدت نائبة رئيس البرلمان الألماني على أهمية لقائها والوفد البرلماني المرافق لها مع معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني بمكتبه أول من أمس.

وقالت انه تم خلال المقابلة بحث العلاقات البرلمانية بين البلدين وسبل تطويرها..وتعرفت على الكيفية التي سيتم بها تشكيل المجلس الوطني الاتحادي والدور المنوط به في المرحلة المقبلة.

وذكرت البرلمانية الألمانية البارزة أنها استمعت والوفد الألماني المرافق لها من معالي الدكتور قرقاش إلى عرض شيق لعمل المجلس الوطني المنتظر انطلاقا من خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الذي ألقاه في ديسمبر الماضي بمناسبة العيد الوطني للإمارات حيث أكد معالي الدكتور أنور قرقاش على أهمية التدرج في هذه التجربة التي ستؤسس لبناء تراكم انتخابي مستمر.

مشيرا إلى ان الأوضاع السياسية في المنطقة تفرض هذا التدرج كي يكون العمل الوطني بناء ومتزنا ومحسوبا وبما يحقق الهدف من خطاب صاحب السمو رئيس الدولة في تفعيل دور المجلس الوطني عبر زيادة صلاحياته من جهة وتعزيز المشاركة الوطنية في انتخاب اعضائه من جهة أخرى.

وقالت البرلمانية الألمانية انها استمعت من معالي الدكتور انور قرقاش إلى شرح واف عن المشاركة المنتظرة للمرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي في دورته المقبلة اذ تبوأت المرأة الإماراتية بنجاح العديد من المواقع في العمل الوطني كما ينتظر منها ان تلعب دورا بارزا من خلال المجلس.

وأكدت ان التجربة البرلمانية في دولة الإمارات ايجابية..معتبرة قرار الانتخاب المرحلي في المجلس الوطني لإنشاء برلمان منتخب في المرحلة المقبلة هو قرار حكيم وان مواصلة السير في هذا الطريق سوف تؤدي إلى مجرى آخر ايجابي نحو التطور والتقدم الفاعل على غرار ما حصل في أوروبا.

وأوضحت ان معالي الوزير أبلغها بأن التصورات جاهزة بشأن المرحلة الأولى التي تعتمد على الهيئات الانتخابية وسيتم عرض هذه التصورات على مجلس الوزراء بعد ان تستكمل كل إمارة إرسال قوائمها الانتخابية إلى وزارة شؤون الرئاسة.

صلاحيّات المجلس

وفيما يتعلق بصلاحيات هذا المجلس في المرحلة المقبلة أبلغ معالي الدكتور قرقاش البرلمانية الألمانية والوفد المرافق لها ان هذه الصلاحيات تمثل المرحلة الثانية .

وسيتم تحديد طبيعتها من خلال التصورات والمناقشات والدراسات التي ستتم خلال انعقاد المجلس وألمح إلى ان هذه المرحلة ربما تستغرق دورة أو دورتين برلمانيتين من دورات المجلس الوطني الاتحادي المقبل حيث سيتطلب الأمر مناقشة المقترحات وتنقيحها وإجراء التعديلات الدستورية اللازمة لها.

وفيما يتعلق بالتعاون بين البرلمان الألماني والمجلس الوطني لدولة الإمارات قالت ان الدكتور قرقاش رحب بالاقتراح الذي قدمته إلى معاليه بشأن قيام وفد من شباب الإمارات بزيارة البرلمان الألماني للتعرف على التجربة الألمانية في العمل البرلماني والاستفادة منها.

واكدت ان لقاءها مع معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أمس بمقر الوزارة بأبوظبي تركز على دعم التعاون في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة وتطوير مختلف أشكال التعاون القائمة في هذا المجال.

وقالت نائبة رئيس البرلمان الألماني..اطلعت خلال اللقاء على السياسات والاستراتيجيات التي تقوم بها الوزارة ودورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي علاوة على استعراض اختصاصات الوزارة ورسالتها واداراتها المختصة.

المكتب المشترك

وردا على سؤال حول أهمية افتتاح المكتب المشترك للمؤسسات الألمانية الثلاث في أبوظبي الاسبوع الماضي وهي «معهد جوته الثقافي ومؤسسة التعاون الفني الألماني، جي تي زد، ومكتب خدمات التبادل الأكاديمي الألماني دي ايه ايه دي» بحضور ومشاركة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وفرانك فالتير شتاينماير وزير الخارجية الألماني..قالت ان المكتب المشترك لهذه المعاهد والمؤسسات الألمانية التي تعمل للمرة الأولى في أبوظبي ومنطقة الخليج العربي يركز على الانفتاح الثقافي وحوار الحضارات بدلا من التصادم الفكري والحضاري.

وأكدت ان الثقافة والتعليم والتنمية تعتبر من القضايا الرئيسية في دول المنطقة الخليجية والعربية وهو مجال اختصاص المؤسسات الثلاث مما يعني إقامة علاقات مباشرة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية والأكاديمية.

وأشارت إلى ان هذه المبادرة تعكس الاهتمام الألماني بتطوير علاقات التعاون الثقافي والأكاديمي والفني مع دول الخليج حيث ان هذه المؤسسات الألمانية المتخصصة ستعمل في أبوظبي تحت شعار«الثقافة والتعليم والتنمية» لتغطية منطقة الخليج العربي.

ألمانيا والحكومة الفلسطينية

وفيما يتعلق بسياسة ألمانيا الاتحادية في التعامل مع الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة حماس قالت كاستنر «يصعب على ألمانيا ان تتعامل مع حكومة فلسطينية تصرح تكرارا بأنها تريد تدمير إسرائيل».

وأضافت «اننا في لقائنا البرلماني الأخير في برلين وبالرغم من كل ماهو حاصل حاليا قلنا انه لا يجب ان تتوقف المساعدات عن الشعب الفلسطيني».

وأشارت إلى الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية انجيلا ميركيل إلى الأراضي الفلسطينية مؤخرا والتي أكدت خلالها على ضرورة استمرار التفاوض كخيار وحيد لإحلال السلام.

وقالت «ان كل هذه الاتصالات والجهود والمبادرات التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية والأهلية والأفراد للتخفيف من حدة المشكلة في فلسطين ضروري ان تستمر وان علينا ان ندعمهم لتخفيف الأزمة».

واكدت في الوقت نفسه ان على حركة حماس ان تعطي مؤشرا في وقت قريب على أنها تسعى إلى حل سلمي للصراع مع إسرائيل.

وردا على سؤال حول موقف ألمانيا من الملف النووي الإيراني وأثره على أمن واستقرار منطقة الخليج قالت «ان موقفنا واضح فنحن ضد تخصيب اليورانيوم في جميع أنحاء العالم ونحن ضد التسلح النووي اينما كان»®.

مشيرة إلى ان الشعب الألماني مر بهذه التجربة المريرة حينما كان كل شطر من ألمانيا أيام النظام الشيوعي يوجه أسلحته النووية ضد الآخر مهددا حياة وامن السكان «ولذلك نتمنى ان تزول الأسلحة النووية في المنطقة وفي العالم».

وأكدت أن ألمانيا ترى ان الطريق الوحيد لوقف التسلح النووي الإيراني هو التفاوض باعتبار ان كل تصعيد عسكري في المنطقة لن يساهم إلا في زيادة حدة الموقف.

كما أكدت على ضرورة استمرار المساعي السلمية لتعزيز خيار التفاوض مع ايران بالاشتراك مع دول الخليج العربي جميعا نظرا لأهمية ان تكون الدول الخليجية كلها على وفاق لكي يستتب السلام في هذه المنطقة الحيوية ويتوفر الأمن لشعوبها بعد تلك السنوات الطويلة من الحروب والصراعات المدمرة.

ودعت شعوب المنطقة لإقناع إيران بأن هذه السياسة التي تتبعها حاليا ليست في صالح السلام والاستقرار. (وام)