سعت الأطراف الفلسطينية مع انتهاء جلسات الحوار الوطني إلى محاولة احتواء فشله في التوصل إلى رؤية سياسية وداخلية موحدة، بلجنة حوار عليا وجلسة مشاورات تعقد اليوم للبحث في خطة إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، وسط مؤشرات بعودة التصعيد مع قرار وزارة الداخلية إعادة «القوة التنفيذية» التي شكلتها الداخلية الفلسطينية إلى شوارع غزة.

وأعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك أمس «أن المشاركين في الحوار الوطني اتفقوا على تشكيل لجنة منبثقة عنه للخروج ببرنامج وطني موحد يعزز الصمود ويعمق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ومناقشة جميع القضايا العالقة».

وقرأ دويك البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الذي تضمن تسع نقاط، تناولت معظمها القضايا الرئيسية التي طرحت خلال الحوار على مدى الأيام الماضية، وقال إنه » تم الاتفاق على أن تشكل وثيقة الأسرى أساسا للحوار، لكن هناك بعض النقاط الخلافية ستتم مناقشتها في إطار لجنة الحوار الدائمة العليا التي تشكلت بمشاركة ممثل عن كل فصيل من الفصائل الوطنية والإسلامية.

إضافة إلى ممثل عن كل من الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، ورئيس المجلس الوطني سليم الزعنون ورئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك».

وطالب البيان «أبو مازن» بدعوة «اللجنة التحضيرية المنبثقة عن حوار القاهرة، إلى اجتماع فوري في مدى زمني لا يتجاوز شهر يونيو المقبل، بهدف تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لترسيخ مكانتها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني».

وعقب ختام المؤتمر، ذكر الوزير السابق ياسر عبد ربه «أن الرئيس الفلسطيني سيدعو رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومسؤولين كباراً آخرين إلى بحث خطة إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل اليوم (الأحد)»، في حين طالب الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري «بنقل الحوار بشأن الخطة إلى غزة».

من جهته، أكد القيادي في «الجهاد» خالد البطش أمس على أن حركته «أبدت اعتراضها على إحدى فقرات البند الثالث للبيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني».

وقال في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» أمس، إن «حركته رفضت التوقيع على البيان الختامي للمؤتمر حيث أبدينا اعتراضنا على الفقرة التي تقول من المستحيل أيضا تحقيق السلام بدون الانسحاب الشامل من الأراضي المحتلة عام 67.

والمطلوب الانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية»، مشيرا إلى أن «الحركة رفضت أيضا البند الذي يطالب بتطبيق قرار 194 الذي يتضمن عودة من يرغب من اللاجئين نظرا لأنه يترتب على ذلك الموافقة على قرار 181 وهو قرار تقسيم فلسطين وتجزئتها».

إلى ذلك، قال بيان وقع باسم أسرى حركة «حماس» في السجون الإسرائيلية إن القيادة السياسية للحركة متمثلة في مكتبها السياسي هي المخولة بإعطاء المواقف السياسية النهائية والحوار بشأنها، نافين إطلاعهم على وثيقة الأسرى للوفاق الوطني.

وأكدوا على أن « الوثيقة لا تعبر عن حقيقة موقفهم تجاه القضايا الوطنية الكبرى التي طرحت فيها، مضيفين أن لديهم اعتراضاً ورفضاً صريحاً لقضايا عدة وردت فيها، كما أن لنا تحفظاً على البعض الآخر».

وفي دمشق، أكد نائب رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» موسى أبو مرزوق أمس، أن تهديد الرئيس عباس بطرح وثيقة الأسرى للاستفتاء إذا لم يتوصل الحوار الوطني إلى نتائج ملموسة خلال عشرة أيام «استباق للأمور ونوع من ممارسة الضغط على كل الأطراف».

وقال في اتصال هاتفي مع وكالة «الأنباء الألمانية» إنه «لا يجوز القفز فوق المجلس التشريعي المتخصص بمعالجة هذه القضايا لأن المجلس انتخبه الشعب الفلسطيني لمثل هذه القضايا»، مشيرا إلى «أن عباس لم يحدد ما تم التفاهم عليه في مؤتمرات القاهرة والتي كانت محل إجماع فلسطيني واسع، ولم ينفذه عباس».

غزة، رام الله - ماهر إبراهيم والوكالات: