إلى حين اتخاذ مجلس الوزراء قرارا في شأن مقترحات اللجنة التي شكلها لدراسة مشكلة الإضرابات العمالية أو كما يحلو للبعض أن يطلق عليها «توقف العمال عن العمل» ومحاولة إيجاد حلول جذرية وحاسمة لها فإننا يجب أن نعترف مبدئياً بأن هناك عمالاً يتوقفون أو يضربون عن العمل لأسباب ومبررات حقيقية تدفعهم لذلك وهي لا تحتاج إلى المزيد من الحديث أو الإسهاب حولها وإلقاء الضوء عليها والتعريف بها لان الجميع من عمال وأصحاب عمل وجهات معنية ومسؤولين عن سوق العمل يعلمونها جيداً.

ولكن المشكلة الأكبر التي بدأت تظهر على السطح هي تلك الإضرابات التي تحدث من دون أية أسباب أو مبررات واقعية أو منطقية أي من دون داع بالمرة وهذه للأسف يمكن أن تشكل ظاهرة جديدة في الدولة خاصة أنها بدأت تزداد وتطفو على سطح سوق العمل المتأزم أساسا ولتزداد مشاكله تفاقماً.

والتي بالطبع تساهم في تشويه صورة الدولة في الخارج والتي تتفنن بعض وسائل الإعلام الأجنبية في نقلها للعالم بصورة تتنافى تماما مع الواقع.

وقد تنبهت الوزارة قبل فترة إلى بروز مثل هذه الظاهرة التي سبق وحذر منها معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل والدكتور خالد الخزرجي وكيل الوزارة في أكثر من مناسبة بل إن الوزارة اتخذت إجراءات ضد بعض العمال الذين تسببوا في حدوث حالات إضراب عمالي في أكثر من شركة وآخرها شركة «سكس كونستراكت» بعد أن ثبت أن هناك أكثر من مائة عامل حرضوا باقي العمال البالغ عددهم أكثر من ثمانية آلاف عامل وفقا لمصادر الشركة .

وهي من كبريات شركات المقاولات في الدولة والتي تنفذ مجموعة من اكبر واهم المشاريع الإنشائية والمشهود لها بالكفاءة والسجل النظيف لدى الوزارة الأمر الذي يؤكد أن هناك مثل تلك الإضرابات غير منطقية وغير مبررة وتحدث من دون أية أسانيد وأسباب.

استغلال مواقف

ويبدو أن بعض العمال استغلوا وقوف الوزارة في صف العمال ومساعدتها لهم باعتبارهم الحلقة الأضعف في سوق العمل في حال وجود منازعات قد شجعهم على التمادي في القيام ببعض الممارسات السلبية والتي للأسف الشديد لا يعلمون مدى تأثيرها على صورة واسم وسمعة الدولة خارجياً ومن أخطرها بالطبع التوقف عن العمل أو «الإضراب العمالي».

كما تطلق عليها وسائل الإعلام العالمية والتي أدى نشرها وإذاعتها إلى قيام بعض منظمات حقوق الإنسان الدولية بإدانة الإمارات في تقاريرها التي اتهمت فيها الدولة بالإساءة للعمال.

مصادر في الوزارة أكدت أن الوزارة جادة تماما في التصدي لهذه الظاهرة بعد أن ثبت أن هناك بعض حالات الإضراب خارج نطاق القانون ومن دون أسباب من خلال قيام بعض العمال بالإضراب لمجرد الإضراب ومن دون أية مبررات وثبت بعد التحقيق في أكثر من حالة من حالات الإضرابات الأخيرة أنها تمت بناء على تحريض من جانب آخرين، سواء عمال أو شركات أو جهات ولأسباب مفتعلة .

مشيرة إلى أن الوزارة في الوقت ذاته تقوم بدورها في منح العمال لحقوقهم إذا ثبت أن هناك تقصيراً فعلياً من جانب أصحاب العمل والشركات سواء كان الإضراب أو التوقف عن العمل لعدم سداد الأجور بانتظام وتأخيرها، أو لسوء السكن العمالي أو عدم الاهتمام بتوفير مستلزمات الصحة والسلامة المهنية للعمال.

وتوفير الحماية لهم، وغيرها من الحقوق العمالية وهى الحالات التي تعطيها الوزارة أولوية مطلقة وتجيز فيها إمكانية التوقف عن العمل إذا تم المساس بها ولكن في إطار القانون والنظم المرعية.

وقالت المصادر إن الحكومة لن تقبل إضراباً من دون سبب من جانب العمال وسوف تتخذ الإجراءات اللازمة لإنهاء خدمات المتسببين فيه لأنهم يعرقلون بذلك الاقتصاد الوطني خاصة وان الدولة تتعامل بشفافية مطلقة مع العمال.

وتقدم الكثير من التسهيلات لهم وترعى حقوقهم ووضعت آليات لحل المنازعات العمالية في حال وجود أية مشاكل وإنها تفتح أبوابها لهم لتقديم شكاوى وتسعى إلى حلها من خلال الوساطة والتفاوض وتضع مقترحات لتسويتها ومساعدة الطرفين للقضاء على أية معوقات بينهما.

حقوق العمال

وأوضحت المصادر أن الوزارة قامت في حالات كثيرة بالتدخل لدى جهات أخرى في الدولة لتسهيل الإجراءات المتعلقة بتوفير حقوق العمال بعد دراسة المشكلة من جوانبها كافة وشرح الأمر للعمال وهذا هو الأسلوب الحضاري والقانوني لحل المنازعات العمالية ولكن التوقف المفاجئ أو الإضراب عن العمل فليس له سند من القانون والنظام وغير مقبول على الإطلاق.

ولابد أن تتحمل أي مجموعة عمال مسؤوليتها في حالة عدم احترامها لإجراءات حل المنازعات الجماعية حسب الأنظمة التي وضعتها الدولة وهي أنظمة متطورة وتسعى الوزارة إلى تطويرها من خلال اللجان المشتركة لفض المنازعات والتي يمثل فيها العمال مع أصحاب العمل وهذا الإجراء يتماشى مع جميع الأنظمة في الدول المتقدمة والنامية.

من هنا فان الوزارة ومعها الجهات المعنية مدعوة ومطالبة بان تضع حدا لمثل تلك الممارسات العمالية التي بدأت تستشري وتنتشر في أوساط سوق العمل وان تتخذ من الإجراءات الصارمة ما يكفل ردع كل من يقوم بها ويقف وراءها سواء كانوا عمالا او شركات او جهات أخرى تريد افتعال المشاكل في سوق العمل لأغراض غير معلومة حتى لا يتأثر الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية والبناء التي تمضي فيها الدولة بخطى واثقة ناهيك عن السمعة والمكانة الدولية التي وصلت إليه وحققتها.

ممدوح عبد الحميد