مع زيادة عدد السكان وتوسع الرقعة السكنية في جميع الإمارات، ومع زيادة عدد المتسللين والهاربين من كفلائهم، برزت شريحة منهم على الساحة التجارية والذين يطلق عليهم (الباعة المتجولين).
وقبل الخوض في تفاصيل الوضع القانوني لهؤلاء ومدى خطرهم على المجتمع، لابد من الإشارة إلى أن القوانين المحلية والاتحادية تمنع البيع بدون الحصول على ترخيص رسمي من الجهات المعنية. لذلك فإن هذه الشريحة مخالفة للقانون أولاً، ومن ثم فإنها تهدد أمن المجتمع ولابد من تكاتف السكان معاً وعدم التعاطف معهم للحد منهم والقضاء على هذه المهنة غير الشرعية.
ومما زاد من خطورة هؤلاء انتشارهم في الأحياء السكنية وبيع أفلام إباحية منسوخة، ومواد غذائية منتهية الصلاحية، ومنهم من يرتكب جرائم السرقة حينما يرصد منزلاً خاوياً وآخر يكون حاملاً لمرض معد.
لذا التصدي لهؤلاء مسؤولية متكاملة بين الجهات المختصة والمجتمع ككل.
في لقاء مع العميد عبد الجليل مهدي محمد نائب مدير الإدارة العامة للأمن الوقائي في دبي قال: إن 70 % من الباعة المتجولين يدخلون الدولة يصوره غير مشروعة و30 % ترك العمل عند كفليه أو هرب، والبعض منهم يعمل في مكان ما ويعمل يومي الخميس والجمعة لحسابه الخاص ويعتبر أيضاً مخالفاً.
وأضاف أن بعضهم يأخذون الأقراص المدمجة (CD) من السوق الصيني وتتم عملية النسخ ويقومون ببيعها عند جسر المشاة أو عند العبرات والطرق والأماكن التي يتردد عليها الناس ويمارسون هذه المهنة دون ترخيص.
وأشار الى أن بعض الباعة المتجولين يبيعون مواد غذائية مثل صناديق التفاح أو البرتقال أو غيرها من الأطعمة واغلبهم متسللين ودخلوا الدولة بصورة غير مشروعه .
وتكون تلك المواد قد انتهت صلاحيتها، ويمكن لهذا البائع الذي دخل الدولة بصورة غير شرعيه أن ينقل بعض الأمراض المعدية حيث لم يتم فحص دمه والتأكد من خلوه من الإمراض أو قد يكون مرتكباً عدة جرائم وسرقات.
وأضاف انه عند ضبط هؤلاء الباعة يتبين أن الكثير منهم متورطون في جرائم وآخرون موجودون في الدولة بصورة غير مشروعه، ولم يخضعوا للإجراءات الصحية.
كما أن بعض الباعة المتجولين يقرع أبواب البيوت لبيع البضائع كنوع من التغطية حتى يطمئن أصحاب البيت له ويكون الهدف معاينة المكان، ومن ثم التخطيط لسرقته طبعاً لا يكون لدى الجهات الأمنية بصمة لهذا البائع أو سجل جنائي لذا يجب عدم التعاطف معهم.
وآخرون من هؤلاء الباعة يكون عندهم أساليب كثيرة في النصب والاحتيال على الناس كبيع المصاحف أو بعض الصور القرآنية ومنذ فتره تم ضبط شخص معاق متسول يتردد على دور العبادة وضبط لديه كمية من الحشيش والمخدرات وتبين انه مدمن ويستغل الإعاقة للحصول على المال.
وأحد المتجولين كان يحمل زجاجات مليئة بالعسل ويدعي أنها طبيعيه وصحية و بعض من الأشخاص اشتروا منه وأصيب كل من اشترى العسل في اليوم الآخر بتسمم حاد نقلوا على أثرها إلى المستشفى.
كما يوجد باعه متجولون يبيعون أقراص مدمجه اشتبهت فيهم احدى الدوريات في منطقه الرفاعة، أوقفتهم وحاولوا المقاومة وكانوا يحملون سكيناً أصابوا به مسؤول الدورية وتمت مصادرة ما لديهم والقبض عليهم. ويمكن لكل من يستقبل هؤلاء الباعة ان يتعرض لكارثة لان اغلبهم غير مرخص وقد يكونوا مجرمين.
واختتم العميد عبدالجليل مهدي حديثه بالقول أن في بعض الأحياء السكنية هناك قبول كبير لهذه الفئات مثل منطقة المنامة وهور العنز والحمرية ونرجو في حالة مشاهدتهم الإبلاغ عنهم وعدم التعاطف معهم والاتصال بغرفة العمليات على الرقم التالي 2694848.
لجنة مشتركة لضبط المخالفين
ويقول الدكتور محمد عبدا لله المر مدير إدارة رعاية حقوق الإنسان إن القيادة العامة لشرطة دبي مسؤولة عن الضبط الإداري في الدولة من اجل تحقيق النظام العام وهذا يقتضي تحقيق ثلاثة عناصر الأمن العام والصحة العامة والسكينة.
وأضاف المر أن عملية انتشار الباعة المتجولين يؤدي إلى التأثير على السلوك الحضاري للدولة وأيضاً على التجار الذين يمارسون أعمالهم بناء على رخص تجارية تصدر من الجهات المختصة في الدولة، كما أن وجود هؤلاء الأشخاص قد يشكل خطراً على المقيمين في الدولة وقد يسبب إزعاجاً لهم مما يؤثر على شعورهم بالسكينة العامة.
وأشار أن هؤلاء الأشخاص قد يقومون بعرض سلع يكون تداولها أو عرضها للبيع يشكل جرائم، لذلك تمنع الدولة البيع المتجول ويجب أن تكون عملية البيع منظمة داخل المحلات التجارية المصرح بها حتى تستطيع الجهات المختصة مراقبة ما تأخذه هذه المحلات من مواد تجارية وضمان أن تكون متبعة الأنظمة بالدولة، لذلك تم تشكيل لجنة مشتركة ما بين القيادة العامة لشرطة دبي والدائرة الاقتصادية، وبلدية دبي وأعطيت هذه اللجنة صفة الضبطية القضائية.
وتكون مهمتها القبض على الباعة المتجولين وتقديمهم للقيادة العامة وإذا كانت الأشياء المعروضة للبيع من قبلهم تشكل حيازتها جريمة يتم إضافة هذه التهم إليهم وتضاف إلى الدعوى الأصلية (ممارسة تجارة بدون إذن).
وقال المر إن اللجنة المشتركة تتجول في الأماكن التي يشتبه فيها أن الباعة المتجولين يمارسون أنشطتهم فيها ويطلب من أفراد المجتمع التعاون مع الشرطة بالإبلاغ عنهم وأماكن تواجدهم حيث أن القانون يعاقب على هذه الأفعال.
وأضاف أن أكثرهم يتواجدون في الأماكن السكنية ومجموعة كبيرة منهم يتوزعون في المطاعم وأماكن الجلسات العامة، والمقاهي، وتتلقى الإدارة بلاغات تحيلها إلى الجهات المختصة، وهذا الشيء يؤثر على حق الإنسان في الأمن وعدم الارتياح .
وبالتالي يجب على أجهزة تنفيذ القانون والذي أعطاهم المشرع صفة الصيغة القضائية في هذا النوع من الجرائم بتفعيل دورهم لمنع انتشار هذه الظاهرة، حتى يشعر المواطن والمقيم بالأمن والراحة خشية تعرضهم لعمليات نصب من خلال بيعهم منتجات مقلدة.
وبالنسبة للأفلام المقلدة والتي يروجها الباعة المتجولون تعتبر حيازتها جريمة وبجب تفعيل دور الجهات الضبطية من خلال إحالة الشكوى إليهم والطلب منهم بسرعة متابعتها.
تراجع الظاهرة في عجمان
وفي عجمان أكد العاملون في الجهات الرقابية في عجمان انحسار ظاهرة الباعة المتجولين بعد تكثيف حملات التفتيش وضبط الباعة في المقاهي والأماكن العامة ومصادرة السلع التي بحوزتهم.
وفي هذا الإطار قال المقدم راشد جاسم مجلاد مدير إدارة البحث الجنائي في شرطة عجمان أنه نتيجة للجهود المشتركة مع الأخوة في البلدية انخفضت قضايا الباعة المتجولين لاسيما الجنسية الصينية.
وأشار إلى أن الشرطة تقوم بتنظيم حملات تفتيش على المقاهي والأماكن العامة للتأكد من عدم وجود باعة متجولين وأكد أن العام الحالي لم يشهد اي قضايا خاصة بضبط أو ترويج أفلام إباحية، وتطرق مجلاد إلى ضرورة تضافر الجهود بين الجهات الرقابية لمواجهة كافة الظواهر التي تؤثر على أمن وسلامة المجتمع.
ومن جانبه أشار يحيى إبراهيم الريايسة مساعد المدير العام لشؤون الرخص بدائرة البلدية والتخطيط في عجمان إلى جهود البلدية في عملية محاربة الباعة المتجولين وأوضح أنهم يقومون بتنظيم حملات لاسيما عقب صلاة الجمعة مؤكداً بأن هناك الكثير من الباعة المتجولين يتجمعون حول المساجد ويقومون ببيع سلع غير معلومة المصدر.
وفيما يخص الباعة المتجولين من الجنسية الصينية أكد الريايسة انخفاض عدد الباعة المتجولين من الجنسية الصينية في عجمان نتيجة لتكثيف الحملات وضبط أعداد كبيرة ومصادرة السلع التي بحوزتهم.
كما أشار مساعد المدير العام لشؤون الرخص إلى انه تبين ان معظم الباعة قادمون إلى الدولة عن طريق تأشيرة زيارة.
مطلوب تنسيق رقابي
وفي رأس الخيمة قال صالح أحمد النعيمي مدير مكتب الإعلام ومسؤول وكالة أنباء الإمارات إن الباعة المتجولين الصينيين الذين يروجون لأفلام إباحية خليعة في رأس الخيمة قليلون، ولكن عددهم يزداد أثناء إقامة المعارض والاحتفالات.
حيث يستغلون هذه المناسبات للمتاجرة وتحقيق مآربهم مع العلم بأن بعضهم يلجأون إلى هذا الفعل وهم يجهلون عواقبه، أولا يعلمون أن هذا التصرف يعتبر منافياً للأخلاق لأن ثقافتهم محدودة عطفاً على عاداتهم، وقد يوجد فيهم المتمرسون ممن لديهم مصادر خاصة يتعاملون معها لمساعدتهم في توزيع الأفلام والممنوعات التي يريدون ترويجها.
ويوضح النعيمي: نحن كجهة رقابية وتفتيشية نقوم بإحكام عملية الرقابة والتفتيش على المحلات التي تقع ضمن صلاحياتنا كمحلات الفيديو وغيرها، وتتركز عملياتنا التفتيشية على الأفلام المنسوخة التي تندرج تحت مظلة الحقوق الفكرية.
وأحياناً نكتشف من بين هذه الأشرطة أفلاماً إباحية ومخلة للآداب وحينها نقوم بإحالة المحل مع الأفلام الإباحية المضبوطة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة أما الأفلام والأشرطة المقلدة والمخالفة فقط للحقوق الفكرية فنقوم بإعدامها وإتلافها.
ضعف الرقابة
وعن أسباب انتشار الأفلام الإباحية وسهولة ترويجها ذكر صالح النعيمي أن الأمر يعود إلى أسباب عدة أهمها ضعف الجانب الرقابي وغياب التنسيق الرقابي خاصة إذا ما علمنا أن الشؤون الرقابية في هذا الجانب تختص بها أكثر من جهة.
وليست جهة واحدة، ثم انتشار القنوات الفضائية الإباحية الهابطة وسهولة وصولها إلينا عبر الأطباق الهوائية كلها عوامل ساهمت في زيادة الأفلام الإباحية الجنسية وانتشارها عن طريق تسجيلها داخل المنازل وتوزيعها .
إضافة إلى مواقع الانترنت التي ساهمت هي الأخرى في انتشار مثل هذه الأفلام، أما السبب الثالث كما يوضح النعيمي فهو يكمن في التأهل في عملية تضييق القوانين والتشريعات والعقوبات المصاحبة لها في هذا الخصوص.
طرق ملتوية
ويحذر مدير مكتب الإعلام ومسؤول وكالة أنباء الإمارات برأس الخيمة من انتشار الأفلام الإباحية الخليعة وغيرها من الممنوعات سواء عن طريق الباعة المتجولين أو المحلات المختلفة، وقال إن دخول هذه الثقافة الهدامة إلى مجتمعنا يدفع الشباب خاصة المراهقين إلى تحريك غرائزهم الجنسية بإيجاد وسيلة لإشباع رغباتهم التي تثيرها هذه الأفلام ما يدفعهم إلى البحث عن طرق عدة وملتوية.
وعن الطرق الكفيلة بمواجهة هذه الحملات التي تغزو أفكار الشباب وتدمر أخلاقهم قال صالح النعيمي: يجب تفعيل دور الأجهزة الرقابية التي ينبغي أن تتعاون فيها الجهات المحلية والاتحادية بالدولة، كما لا نغفل في هذا الصدد دور الأسرة التي يجب أن تحكم رقابتها على أبنائها وتربيتهم التربية الحسنة والا تجلب إليهم ما يضرهم.
ويؤكد النعيمي أن الجهات المسؤولة والمعنية بوسعها السيطرة على ما يبث من فضائيات وبرامج لكن المسألة بحاجة إلى تشريعات رسمية قادرة على تحقيق هذا الهدف.
تحقيق: خولة محمد ـ
أسامة أحمد ـ وليد الشحي
