تزايدت مؤشرات إجراء الاستفتاء الشعبي على وثيقة الأسرى الذي لوح به رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) اثر اصطدام الحوار الوطني الذي انطلق الخميس بالثمن السياسي الذي تتحفظ على دفعه حركة حماس في حال اعترفت بالقرارات الدولية وبمنظمة التحرير ممثلا وحيدا للفلسطينيين،رافضة تقديم تنازلات سياسية ومشككة بالحق الدستوري للرئيس بالدعوة للاستفتاء رغم انها ابدت الاستعداد لدراسة الجوانب القانونية للاستفتاء.
وبعيدا عن الجدل السياسي كانت النتائج الملموسة للحوار الوطني بقرار الحكومة الفلسطينية سحب عناصر القوة الخاصة التي شكلتها أخيرا من شوارع غزة وتغيير مناطق تمركزها. بينما كان الاحتلال يحاول فرض لغته على الحوار عبر مواصلة الاعتداء على غزة باغتيال أربعة فلسطينيين.
وقال مشاركون في الجلسة المغلقة للحوار التي عقدت في رام الله إن القيادي في «حماس» عدنان عصفور قال إن حركته «توافق على 90 في المئة مما جاء في مبادرة الأسرى، لكنها تبدي تحفظا إزاء المادة المتعلقة باعتماد قرارات الشرعية الدولية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».
وفي رده على ما أعلنه عصفور في الجلسة المغلقة، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عباس زكي لوكالة «فرانس برس» إن الخلاف الرئيسي في جلسات الحوار هو قضيتا الالتزام بقرارات الشرعية الدولية واعتراف حماس بأن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
وفي وقت متأخر الليلة الماضية أفاد مشاركون في الحوار أن خلافات عدة حالت دون التوصل إلى تسوية بشأن الملفات المعروضة، وقال أحد المشاركين في بيان يعرض نتائج يومين من الحوار: «توجد نقاط اختلاف أبرزها يتعلق بالمقاومة ضمن حدود 1967، وبحدود 1967، وبالمبادرة العربية».
من ناحيته أكد رئيس الوزراء إسماعيل هنية على أنه سيدرس الأبعاد القانونية للاستفتاء الشعبي على وثيقة الأسرى الذي لوح أبومازن بتنظيمه في حال فشل الحوار الوطني. وقال هنية في كلمة أمام مئات الأشخاص في مسجد العمري في بلدة جباليا:
«نريد أن نفهم الزاوية القانونية والأبعاد السياسية للاستفتاء»، وأكد على أن الحكومة الفلسطينية «ليست طرفا مباشرا في الحوار الجاري بين القوى والفصائل، نحن رعينا الحوار إلى جانب المجلس التشريعي والرئيس». وقال إنه اتفق مع أبومازن على «الالتقاء بعد أيام في غزة لبحث كافة القضايا بما فيها موضوع الاستفتاء».
وأضاف ان «الموضوع المتعلق بالوثائق ليس بديلا عن البرنامج السياسي للحكومة الذي نالت الثقة على أساسه لكنني أحرص على إنجاح الحوار». لكنه جدد التأكيد على أنه «لا تنازل عن الثوابت مهما اشتد الحصار ولن نعترف بشرعية الاحتلال ولن ننبذ المقاومة». وقال: «سنستمر في مواقفنا السياسية وخطتنا لفرض النظام العام والأمن».
في غضون ذلك، قال القيادي في «حماس» محمد نزال المقيم في سوريا لوكالة «رويترز» إن «حماس لن تبتز لقبول اقتراح الرئيس الفلسطيني»، لكنه لم يرفض الاقتراح صراحة رغم انتقاده أبومازن لتهديده بطرحه في استفتاء شعبي. وأضاف انه بالرغم من ان هذه الوثيقة أعدها سجناء بارزون يحظون بالاحترام فلا يمكن استخدامها كوسيلة لابتزاز «حماس».
وأضاف ان «المبادرة تحتوي على نقاط ايجابية وأخرى سلبية وان الطبيعي أن تتم مناقشة هذه النقاط في حوار يخرج بموقف مشترك». وقال إن تصريحاته تعكس موقف كل عناصر حماس بما في ذلك الزعماء داخل الأراضي الفلسطينية والقيادة في المنفى والجناح العسكري.
كما تساءل نزال بشأن حق أبومازن الدستوري في الدعوة إلى إجراء استفتاء، وقال إن خطة الرئيس أثارت موضوع ما إذا كان بإمكان الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية التصويت.
إلى ذلك، أمرت الحكومة الفلسطينية بسحب القوة الأمنية الخاصة التي شكلها وزير الداخلية سعيد صيام من مفترقات الطرق وشوارع قطاع غزة وحل مكانها أفراد من الشرطة وقوى الأمن الوطني. وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد ان إعادة الانتشار بدأت منذ فجر أمس حيث ستبقى هذه القوة ضمن مناطق محددة وعلى أهبة الاستعداد لتنفيذ المهام المطلوبة منها.
وأضاف حمد ان هذا القرار جاء بناء على التفاهمات بين حركتي «حماس» و«فتح» والتوافقات التي جرت في لجنة المتابعة العليا والتفاهمات مع الأشقاء في الوفد المصري الذي رعى الحوار بين الحركتين، وشدد على أن إعادة الانتشار جاءت للتخفيف من حالة الاحتقان، وتعزيز الوحدة الوطنية.
وبالتزامن مع هذه التطورات الهادفة إلى تهدئة الوضع في غزة، شن الجيش الإسرائيلي أمس غارتين إحداهما في النهار والثانية ليلاً كانت حصيلة ضحاياهما أربعة شهداء، في حين استشهد خامس متأثراً بجراح أصيب بها في عدوان إسرائيلي جرى منتصف ابريل الماضي. وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن ثلاثة استشهدوا فيما أصيب ثلاثة آخرون في قصف المدفعية الإسرائيلية على بيت لاهيا.
وكانت المصادر الطبية أعلنت قبل الغارة الليلة بنحو ساعة استشهاد مزارع فلسطيني متأثراً بجراح بليغة أصيب بها جراء قصفت الدبابات على جباليا. وأوضحت المصادر أن الشهيد يدعى عمر أبووردة وكان موجودا في حقله حين أصابته شظية قذيفة.
وفي السياق ذاته، لفظ شهيد خامس يدعى علاء هجير (20 سنة) أنفاسه متأثرا بجروح أصيب بها عندما أطلق عليه جيش الاحتلال الرصاص في الخامس عشر من ابريل لرفضه وقف سيارته عند حاجز الباذان العسكري في الضفة الغربية.
رام الله ـ «البيان» والوكالات:
