سلم معالي حميد محمد القطامي وزير الصحة جائزة مؤسسة الإمارات الصحية لعام 2006 إلى كل من مديرية الصحة الاجتماعية في مؤسسة الحريري بلبنان والمدير التنفيذي لمركز منفعة للشيخوخة بجزر المالديف أمينة جميل اللذين فازا بالجائزة مناصفة لهذا العام.

جاء ذلك على هامش أعمال اجتماعات الدورة التاسعة والخمسين لجمعية الصحة العالمية وتختتم أعمالها اليوم السبت في جنيف. وألقى فيها القطامي كلمة الإمارات.

وقدم معالي وزير الصحة تعازيه نيابة عن دولة الإمارات في فقيد الصحة الدولية الدكتور جونج وول لي المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي وافته المنية يوم الاثنين الماضي.

وأكد معاليه أن دولة الإمارات بإسهامها في منح جائزة الإمارات للصحة فإنها بذلك تتطلع إلى حث العلماء والباحثين والمؤسسات العلمية والمنظمات والجمعيات ذات النفع العام في جميع أنحاء العالم على بذل المزيد من الجهد لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم .

وذلك للتوصل إلى أساليب أكثر فعالية للتغلب على المشاكل والتحديات الصحية التي نواجهها والتي أدت إلى معاناة كبيرة خاصة بين الدول الأقل حظا في مواردها مما يشكل عبئا إضافيا على تطور وتنمية خدماتها الصحية.

مؤسسة الإمارات للصحة

وأوضح معاليه أن مؤسسة دولة الإمارات العربية المتحدة للصحة أنشئت بمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» فجاءت هذه الجائزة إضافة حقيقية لما حققته دولة الإمارات من انجازات في القطاع الصحي طوال مسيرتها الوطنية التي امتدت إلى أكثر من ثلاثة عقود .

كما جسدت إيمان واقتناع قيادة دولة الإمارات الرشيدة بالعمل الفاعل والنبيل لمنظمة الصحة العالمية ولدورها الحيوي في حث العلماء والباحثين والأطباء لبذل المزيد من الجهود نحو حماية الإنسان من الأمراض والمحافظة على صحته وسلامته.

وقال ان معالم النهضة الصحية لدولة الإمارات تجلت وتجسدت بوضوح حين التزمت ومنذ البداية بالاسترشاد بالمفهوم الشامل الذي يؤكد الارتباط الوثيق بين العوامل البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر سلبا او ايجابا على الصحة وما صاحبها من برامج تنموية طموحة..

مشيرا إلى وجود اهتمام خاص بمفهوم الرعاية الصحية الشاملة من خلال دعم وتطوير الخدمات الصحية وتعزيز مشاركة المجتمع في توفير هذه الخدمات وتحديثها بصورة مستمرة عبر ادخال التقنيات الحديثة وإرساء قاعدة معلومات عريضة لتغطية جميع مدخلاتها من خلال شبكة الكترونية متطورة.

وأكد ان هذه الخدمات الشاملة لم تغفل أي شريحة سكانية حيث طورت برامج عديدة موجهة للحوامل والأطفال دون الخامسة والمراهقين والكبار .

كما كان هناك تركيز خاص على شريحة المسنين التي أولتها الدولة أهمية خاصة بمشاركة فاعلة مع جميع القطاعات المعنية من حكومية وخاصة وجمعيات النفع العام التي ساهمت جميعا في رفع المعاناة عن هذه الشريحة التي تستحق كل اهتمام وتقدير انطلاقا من المفاهيم الثقافية والدينية الراسخة في مجتمع دولة الإمارات والتي أثبتت مرارا مقدرتها في التغلب على أي مشاكل صحية اجتماعية او اقتصادية قد يكون لها تأثير سلبي على صحة المسنين.

«الحريري» و «منفعة»

وحول مؤسسة رفيق الحريري التي فازت بالجائزة وصف معالي وزير الصحة المؤسسة بأنها نموذج يحتذى به لإنتاج أنظمة صحية تعتمد على شبكة اتصالات الكترونية متطورة مما جعلها تحصل على جائزة الإبداع الذهبية من شركة مايكروسوفت العالمية في عام 2003 إلى جانب بناء علاقات تقنية تجلت عبر برامج واتفاقات عديدة مع مؤسسات اكاديمية وحكومية وخاصة كانت أهمها عقد شراكة مع منظمة الصحة العالمية حول التوعية والتثقيف الصحي مما حدا اختيارها من قبل المنظمة لتكون من الخبراء الخمسة الأوائل في الصحة الالكترونية في لبنان.

وعن أمينة جميل المديرة التنفيذية لمركز « منفعة« للمسنين الفائزة بالجائزة أشار معاليه إلى الانجازات التي حققتها جميل بدءا بتأسيس أول برنامج لمنح دبلوم التمريض في جمهورية المالديف وتطويرها للمجلس الوطني للعلوم الصحية عام 1990 إلى إنشاء اول برنامج لرعاية المسنين في المالديف عام 2004 .

والذي يعتبر برنامجا رائدا لتوفير المناخ الصديق للمسن من خلال مركز منفعة للمسنين الذي يشجع على مشاركة أفراد المجتمع في أنشطتهم المختلفة كالقراءة والرحلات وغيرهما وذلك من خلال تأهيل المتطوعين للقيام بهذه الأنشطة.

انفلونزا الطيور

وصرح معاليه أن الدورة ناقشت موضوعات من أهمها تقرير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي تطرق فيه إلى أهم منجزات المنظمة خلال العام الماضي والاستراتيجيات المستحدثة نتيجة للتغيرات المتسارعة التي يشهدها عالمنا اليوم.

ويناقش وزراء الصحة بالعالم الموضوع الذي يمثل ذروة اهتمامات منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي ألا وهو تعزيز التأهب لمكافحة مرض انفلونزا الطيور بما في ذلك تطبيق اللوائح الصحية الدولية، حيث اتسعت الرقعة الجغرافية التي وجد فيها الفيروس منذ فبراير 2006.

حيث بلغ 32 بلداً من إفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط بوجود إصابات بالعدوى بين الطيور البرية والداجنة.. في حين كان هذا الإبلاغ ينحصر في ثماني دول في الفترة الواقعة بين شهر يوليو وحتى نهاية عام 2005.

ويؤشر هذا التطور إلى أسرع وأوسع انتشار جغرافي تم تسجيله حتى الآن لأي فيروس من فيروسات انفلونزا الطيور منذ وصف هذا الفيروس لأول مرة عام 1878. ولهذه الأسباب فإن جمعية الصحة العالمية التاسعة والخمسين ستناقش الاقتراحات الخاصة بالامتثال الطوعي والفوري للأحكام ذات الصلة باللوائح الصحية الدولية حتى بين الدول التي لم تصادق بعد على هذه اللوائح.

كما تابع وزراء الصحة أثناء أعمال الدورة التقدم المحرز في مكافحة مرض الإيدز والعدوى بفيروسه حيث يشهد العالم الآن تصميماً لم يسبق له مثيل من قبل الدول الأعضاء ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات غير الحكومية على مواجهة الكارثة المتمثلة في وفاة ثمانية آلاف شخص يومياً نتيجة لحالات تتصل بالإيدز.. أي ما يقارب ثلاثة ملايين حالة وفاة كل عام.

شلل الأطفال

كما ناقش الوزراء الإجراءات الخاصة بتطبيقات برنامج استئصال شلل الأطفال في العالم ونتائجها.. والجدير بالذكر أن جمعية الصحة العالمية في دورتها الحادية والأربعين طالبت باستئصال شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم..

وكان الفيروس يستوطن آنذاك 125 بلداً.. انحسر عددها الآن إلى اثني عشر بلدا وسيعمل وزراء الصحة على وضع خطة شاملة بهدف تحقيق ما ورد في إعلان جنيف (يناير 2004) بشأن الحد من انتقال فيروس شلل الأطفال تمهيدا لاستئصاله وحشد الالتزام الوطني والدولي لبلوغ هذا الهدف .

وستبحث هذه الدورة كذلك في تعزيز المبادرة العالمية للتخلص من العمى التي تعرف باسم الرؤية 2020 الحق في الابصار.. حيث يعاني ما يزيد على 161 مليون نسمة على مستوى العالم من ضعف البصر.. ويشير تحليل البيانات الوبائية العالمية الخاصة بنمط العمى إلى أن 75% من حالات العمى كان يمكن تجنبها.. وتنظم الآن شراكات عالمية بين الدول والمنظمات المتخصصة بهدف القضاء على أسباب العمى الذي يمكن تجنبه بحلول عام 2020..

وأضاف معالي حمد محمد القطامي أن جمعية الصحة العالمية التاسعة والخمسين بحثت مسائل تقنية مهمة أخرى منها التأهب لحالات الطوارئ ومواجهتها والتجارة الدولية والصحية ومساهمة منظمة الصحة العالمية في تنفيذ الإستراتيجية الخاصة بصحة الأطفال والمراهقين ونمائهم وحقوق الملكية الفكرية ودور منظمة الصحة العالمية ومسؤولياتها في مجال البحوث الصحية..

وكذلك.. حصيلة الدورة الأولى لمؤتمر الأطراف في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: