يعاني قطاع العلاج الطبيعي في الدولة من نقص حاد في الكوادر المواطنة، حاله في ذلك حال القطاعات الطبية الأخرى كالتمريض وفنيي المختبرات والأشعة. .

ويبلغ عدد العاملين في هذا المجال في القطاعين العام والخاص حوالي 600 شخص منهم حوالي 20 مواطنا ومواطنة نصفهم ترك المهنة والبعض الآخر في طريقه إما «للتقاعد» وإما للالتحاق بالقطاع الخاص لأسباب عديدة أهمها الاضطهاد وعدم الإنصاف الوظيفي إضافة لعدم الاستقلالية في اتخاذ القرار.

ولكن في المقابل القطاع الخاص ليس بأحسن حالا حيث أكد عدد من اختصاصيي العلاج الطبيعي أن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع لا يوجد لديهم المؤهلات العلمية ولا الخبرات العملية التي تؤهلهم للقيام بهذا الدور.

والأدهى والأمر أن 70% إن لم يكونوا أكثر من اختصاصيي العلاج الطبيعي في الأندية الرياضية غير مصرح لهم بممارسة المهنة من قبل الجهات الصحية في الدولة بسبب عدم اجتيازهم للاختبارات التحريرية والشفهية التي تنظمها وزارة الصحة والتي يعتبر اجتيازها شرطا من شروط مزاولة المهنة في الدولة.

في التحقيق التالي نسلط الضوء على مهنة العلاج الطبيعي في الدولة وأسباب تسرب المواطنين من المؤسسات الصحية الحكومية رغم حاجة تلك المؤسسات الماسة لهم لاعتبارهم كالعملة النادرة.

تقول الدكتورة أمل الشعلان عضو هيئة التدريس في جامعة الشارقة سابقا وعضو شعبة العلاج الطبيعي في جمعية الإمارات الطبية ان مهنة العلاج الطبيعي هي مهنة مستقلة تماما عن مهنة الطب وبالتالي يجب أن تدار أقسام العلاج الطبيعي في المستشفيات بعيدا عن الأطباء لأن المريض الذي يتم تحويله إلى العلاج الطبيعي من الأقسام الأخرى يكون إما قد خضع للعلاج.

وإما إن تكون حالته قد شخصت من قبل استشاري أو اختصاصي القسم وبالتالي يجب إن تتم متابعة حالته في قسم العلاج الطبيعي من قبل اختصاصي العلاج الطبيعي بعيدا عن تدخل الطبيب لأن اختصاصي العلاج الطبيعي هو شخص مؤهل يحمل شهادة جامعية عليا وبالتالي يجب إعطاؤه الاستقلالية الكاملة في اتخاذ القرار وتحويل الأطباء العاملين في هذه الأقسام إلى مراكز التأهيل طويل المدى.

وأشارت الدكتورة أمل الشعلان إلى أن عملية تقييم اختصاصيي العلاج الطبيعي ما زالت وللأسف تتم من قبل أطباء ليسوا في ذات المجال وبالتالي تكون عملية التقييم نظرية أكثر منها عملية، وقد طالبنا أكثر من مرة المسؤولين عن الخدمات الصحية بضرورة أن تكون عملية تقييم الراغبين بممارسة المهنة في الدولة من قبل اختصاصيي العلاج الطبيعي لأنهم الأدرى بطبيعة هذه المهنة خاصة وان هناك من المواطنين من يحملون شهادات جامعية عليا كالماجستير والدكتوراه.

عبد العظيم كامكار أحد أبرز اختصاصيي العلاج الطبيعي في دبي ويدير مركزا خاصا يقول قطاع «العلاج الطبيعي» الفيزيوثيربي في الدولة للأسف ما زال يعاني من حالة من الفوضى بسبب غياب الرقابة الفاعلة على مراكز العلاج الطبيعي ودخول الكثير من غير ذوي الاختصاص على المهنة بعضهم يزاول المهنة دون ترخيص وبعضهم الآخر رسب أكثر من مرة في الاختبارات التي تنظمها وزارة الصحة واتجه للعمل في الأندية الرياضية.

ويضيف هناك حوالي 600 شخص في الدولة يمارسون العلاج الطبيعي ولكن نسبة كبيرة منهم غير مؤهلين ولا مرخصين للعمل في مجال العلاج الطبيعي، وهو أمر لا يجب السكوت عنه خاصة وان أي خطا في التعامل مع الشخص المصاب أو المريض الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ويستشهد بمثال على ذلك قائلا في الملاعب الرياضية غالبا من تحدث هناك إصابات بعضها يكون أحيانا حادا ويستدعي تدخلا فوريا وهذا التدخل يتطلب أن يكون اختصاصي العلاج الطبيعي مدركا وملما بمبادئ وأساسيات العلاج الطبيعي لأن عملية تحريك المصاب ونقله إلى خارج الملعب تعتبر بالغة الأهمية حالها في ذلك حال إصابات الحوادث المرورية والتي قد ينجم عنها مضاعفات خطيرة على المصاب في حال تم رفعه أو نقله بطريقة خاطئة.

خلود شبيب المرزوقي اختصاصية علاج طبيعي تقول ان العلاج الطبيعي تخصص مستقل عن مهنة الطب ويحصل الطالب على شهادة جامعية بعد دراسة أربع سنوات ولكن للأسف وما زال يصنف في الوزارة والدائرة بفني علاج طبيعي حاله في ذلك حال الشخص الحاصل على دبلوم. صحيح إن الدرجة الوظيفية تختلف ولكن المسمى الوظيفي متساو.

إضافة لذلك لا يوجد هناك استقلالية في اتخاذ القرار وانما هناك وصاية على الفنيين من قبل الأطباء فهم الذين يقررون عدد ونوعية العلاج الطبيعي الذي يحتاجه المريض وعلينا تنفيذ التعليمات وفي حالة تضرر المريض نتحمل التبعات أو في حال قام اختصاصي العلاج الطبيعي بتغيير العلاج يتحمل أيضا المسؤولية ويعفى الطبيب وهذا شيء غير منصف.

وتضيف أقسام العلاج الطبيعي في بعض الدول يرأسها اختصاصي العلاج الطبيعي وهو الذي يقرر طبيعة الجلسات والعلاج الذي يحتاجه المريض بينما في الدولة والدول العربية للأسف ما زال اختصاصي العلاج الطبيعي يقبع تحت وصاية الطبيب ولا يملك الاستقلالية في اتخاذ القرارات وانما عليه اتباع التعليمات التي تصدر له من قبل الطبيب .

وهذا بحد ذاته يسبب الإحباط للكوادر الطبية وهو أحد الأسباب الرئيسة لتسرب المواطنات من العمل في المؤسسات الصحية الحكومية وهو ما أكدته الدكتورة أمل الشعلان والدكتورة خلود.

وتشير خلود المرزوقي إلى أن الاستقلالية في القرار والاستقلالية في المهنة يعتبران من العوامل المشجعة والمحفزة للمواطنين والمواطنات للالتحاق بهذا الاختصاص الذي ما زال يعتبر نادرا على مستوى الدولة ويرفعان من مستوى الكوادر المواطنة والمهنة بشكل عام.

ضوابط وقوانين

ويقول مير محمد إبراهيم اختصاصي العلاج الطبيعي في مجمع شرطة دبي قطاع العلاج الطبيعي في الدولة ما زال للأسف يفتقر إلى الضوابط والقوانين المنظمة لطبيعة المهنة .

ويفتقر أيضا إلى الرقابة على المراكز القائمة ولدرجة أن نسبة كبيرة من المراكز القائمة هي مراكز دخيلة على المهنة والعاملين بها هم من غير ذوي الاختصاص وبعض أخصائيي تقويم العمود الفقري يأخذون دور اختصاصي العلاج الطبيعي حالهم في ذلك حال بعض مراكز التجميل التي تمارس أنشطة غير الأنشطة المصرح لها بها ومنها التقشير والليزر وغيرها.

فريق منسجم

ويضيف للأسف هناك بعض الصحف المخصصة للإعلانات تروج لمثل هذه المحلات لا بل ان بعض المراكز تتفنن في جذب الجمهور من خلال إعلانات مضللة دون رقيب أو حسيب من قبل أي جهة رسمية في الدولة.

ويقول الفرق بيننا وبين بعض الدول هو أن جميع العاملين في مراكز العلاج الطبيعي ( الطبيب والفني والممرض واختصاصي العلاج الطبيعي والصيدلي ) يعملون بروح الفريق الواحد من اجل صالح المريض ولكن في مجتمعاتنا العربية للأسف الطبيب ما زال هو صاحب الموقف والقرار ويرفض أي تدخل من قبل أي شخص آخر حتى لو كان على صواب لأنه يعتبرها نوعاً من التدخل في عمله وما ينطبق على العلاج الطبيعي ينطبق على كافة التخصصات الطبية.

ويقول في بعض الدول وتحديدا في أوروبا واستراليا، اختصاصي العلاج الطبيعي هو صاحب القرار في نوعية وفترة العلاج الطبيعي الذي يحتاجه المريض وهو الذي يشرف ويتابع حالته بعد استكمال الجانب العلاجي لأنها من صميم اختصاصه.

وما ينطبق على الاختصاصي ينطبق على الصيدلي وكثيرا ما يقوم بعض الأطباء بكتابة أدوية لمرضاهم تم توقف إنتاجها منذ فترات طويلة بسبب ظهور نوعيات أخرى اكثر فعالية وقوة فيضطر الصيدلي أو المريض للعودة مرة ثانية إلى الطبيب لتغيير الدواء له، ولو كان هناك تنسيق وتشاور بين الصيدلي والطبيب من البداية لما حدث هذا الأمر، وبالتالي يجب على الأطباء التحرر من المفاهيم السابقة والعمل بروح الفريق الواحد طالما أن ذلك سيكون في صالح المريض.

دبي ـ عماد عبد الحميد: