أنشأ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه دار زايد للرعاية الشاملة في منطقة الخزنة حرصا منه على هذه الفئة من الأيتام وصونا لهم من التشرد والضياع، وأولاها رعاية فائقة قلّما يجدها أمثالهم في أي دولة من دول العالم، الذين يمثل الشارع مأوى للغالبية منهم.
ولكن مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها رحمه الله، دأب على المتابعة والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة حتى يظل شعبه ينعم برغد العيش على أراضي هذه الدولة الكريمة المعطاءة.فكيف هو حال اليتيم الذي أصبح بفضل رعايته واهتمامه ينعم بالمعيشة الطيبة والتعليم بواسطة أحدث تكنولوجيا العصر، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب بل أصبح له بيت وعائلة وأم تشرف عليه ورعايته منذ نعومة أظافره.
ويبدو واضحا وجليا ما تمثله هذه الفئة من أبناء دار زايد، من مكانة رفيعة في قلب المغفور له رحمه الله، عندما أسس الدار بجوار قصره في الخزنة حتى يشعرهم بأنهم قريبون منه فهو الوالد الذي أوجد لكل ابن من أبنائه مكانا له في قلبه وعقله.وفي زيارة لدار زايد للرعاية الشاملة بالخزنة كانت المفاجأة عندما انهمرت شكاوى بعض أبناء الدار الذين تحدثوا بحزن وعكسوا معاناتهم مع الإهمال الذي يجدونه هناك.
غياب الحنان والاهتمام
وفي هذا السياق يقول صلاح أحمد، 18 سنة، من أبناء الدار جاء رجل يرغب في أن يتبناني ساعتها شعرت بالفرح لأنني سأجد من يهتم بي ويشعرني بالاهتمام الذي نفتقده حالياً بالدار التي تعمل على معاقبة المذنب بدون التدرج في أنواع العقاب ويضيف:
عندما يرتكب ابن الدار خطأ يعاقب بدون النظر في نوع الخطأ أو تحذيره وإفهامه أن ما قام به خطأ ويجب عليه عدم تكراره أو تحذيره من الوقوع فيه مرة أخرى . وفيما يخص دراستي أود إكمالها ولكن لا يوجد أي تشجيع في هذا الجانب، أضف إلى ذلك الخصومات المستمرة من مصروفي الأسبوعي.
ويعبر صلاح عن أمنيته بأن يجد من يهتم به ويشعره بالحنان والمتابعة والاهتمام الذي يرى أنه غير متوفر، وعبر عن استيائه قائلاً نحن كأبناء الدار نتمنى لو رجعت الإدارة إلى الشيوخ أطال الله في عمرهم الذين كنا نشعر ونحن تحت إدارتهم بكل الرعاية والاهتمام.
وأضاف: لقد استفدنا اليوم من زيارة مندوب «البيان» بأن توجهنا إلى المكان المعد لاستقباله وتناولنا وجبة الغذاء المعدة له وأشار قائلا لقد تعودنا من إدارة المركز عندما تعلم بزيارة من أي جهة أن يرتبوا لنا رحلات إلى خارج المكتب وخصوصا للأبناء الذين يبدون استياءهم ورغبتهم في التحدث عما يجول في خواطرهم وعما يعانونه داخل الدار.
يهددوننا بالعقاب الشديد
ويوافقه الرأي جمال سالم، 18 سنة، قائلا أنهم يحذرون الأبناء والبنات من التحدث عما يعانون بل إنهم يذهبون بنا في رحلات في اليوم الذي يزور فيه أي أحد المركز، وكم وددنا لو تمكنا من التحدث عن معاناتنا التي تتمثل في عدم الاهتمام، بأمورنا كأبناء لهذا المركز بل إنهم يهددوننا بالعقاب الشديد في حال رفض الأوامر التي توجه لنا.
ويضيف جمال: كم وددت لو أصبحت دكتوراً أو مهندساً أو حتى ممن يحملون الشهادات الجامعية حتى أتمكن من خدمة بلادي ورد الجميل الذي حظينا به ولكن لم نجد التوجيه الصحيح الذي يدفعنا للدراسة والتحصيل العلمي.
لغز الفيلا 50
ويقاطعه صلاح قائلاً نحن نود الجلوس معك والتحدث بإسهاب عن كل ما نوجهه من مشاكل لأنها كثيرة، علنا نستطيع إقناع من يستمع لنا أننا نعامل بقسوة.
والشاهد على هذا ما تعانيه ست فتيات من أخواتنا في الدار اللاتي تم وضعهن في الفيلا رقم 50 الكائنة في مجمع فلل الدار التي تقع وسط مزارع الخزنة ويحيط بها سور كبير، بسبب أن المشرفة أتهمتهن بكسر رجل إحدى أخواتنا في الدار والحقيقة أنها وقعت وهن يلعبن وانكسرت رجلها وتم نقلها إلى مستشفى خليفة بأبوظبي.
وهي تقر بأن البنات لا ذنب لهن فيما تعرضت له، وحاولت أن أتفاهم مع مدير الدار لتوضيح الحقيقة له ولكنه رفض ووعدني في بداية الأمر أن يعيدهن إلى الدار في مقابل أن أقنعهن مبدئياً بالعودة للفيلا بعد أن تمكنت البنات من الفرار منها ليلا وبعد أن تمكنت من إقناعهن لم استطع مقابلة المدير بعد أن وعدني بإطلاق سراح أخواتي، وإذا تساءلنا عن السبب الذي جعلهن مترددات لابد أن نعلم أنهن بحاجة إلى رعاية نفسية واهتمام من قبل المشرفات ومدير الدار.
6 فتيات محتجزات بالفيلا 50
ومن جهتها أشارت نعيمة الجابري إحدى الأمهات،إلى أن الأولاد والبنات يتعرضون لمعاملة قاسية لا تليق بيتيم ولا تليق بدار زايد التي قامت على أساس الرحمة والعطف، وهي فعلا تمثل ما عرفناه عن والدنا وقائدنا طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته، لأنه فعلا رجل عظيم وقلب رحيم بكل ما تعنيه الكلمة.
وأضافت الجابري هناك مخالفات كثيرة بالدار وأولها المعاملة الخاطئة مع البنات والأولاد في سن المراهقة الذين يحتاجون إلى تعامل من نوع خاص يحتاجون إلى معاملة تتسم بالحساسية، وفيما يخص الأمور الأخرى قالت أنا وزميلتي في الدار نتولى الإشراف على قرابة العشرة أطفال و لك أن تتخيل عندما يبكي أحدهم في الليل ويوقظ البقية عندها فعلا نواجه مشكلة كبيرة لا سيما وأنهم رضع، أضف على ذلك أن هناك الكثير من مواد التغذية والحافظات نوفرها من مالنا الخاص لأنها غير متوفرة.
وهم أطفال ولا نستطيع غض النظر عنهم، وفيما يخص الأولاد والبنات أتمنى لو تم التعامل معهم بقليل من الرحمة خصوصا وأن هناك ست فتيات تم إبعادهن إلى الفيلا رقم 50 والفيلا غير مجهزة ولا تصلح للسكن، والبنات يشعرن بالخوف والضيق من جراء إبعادهن عن أخواتهن وإخوانهن بالدار.
ولا أعتقد أن هذه هي الطريقة لتهذيبهن أو منعهن من القيام بأي مخالفة، لا سيما وأنهن تم نقلهن إلى الأحداث في الفترة السابقة وبالتأكيد أن هذا الإجراء قد أثر كثيرا على نفسيتهن. أضف إلى ذلك أن الأولاد يفتقرون إلى الجانب النفسي الذي يحتاجه كل شاب في سن المراهقة من شعور بالاهتمام والتوجيه المنطقي المغلف بالعطف والحنان.
وتتمنى الجابري لو وصل صوتها للمسؤولين لكي يعملوا على إصلاح هذه التجاوزات بالدار، بما يخدم هذه الفئة ويجعلها قادرة على خدمة بلادها وقيادته الرشيدة التي تحرص على توفير كل الإمكانيات التي تصب وتسهم في بناء الإنسان.
سارة: البنات لا علاقة لهن بكسر ساقي
وتؤكد الجابري أن السبب الذي دعا إدارة المركز إلى نقل الفتيات إلى الفيلا 50 لم يكن منصفاً، لأن البنات لم يتسببن في كسر ساق زميلتهن سارة، وذلك كما تدعي الإدارة لأن الحادث كان عرضياً بالدرجة الأولى.
وفي اتصال أجراه مندوب «البيان» مع سارة عبد العزيز بالمستشفى أكدت أن أخواتها لم يكن السبب في كسر ساقها وأن ما تعرضت له كان طبيعياً وحدث عندما كن يلعبن، ففي ذلك الوقت شعرت بدوار أدى إلى سقوطها وكسر ساقها. ولم تشعر بما حدث إلا بعد أن فاقت من أثر السقوط.
ملخص الزيارة
توجه مندوب «البيان» للدار بعد مراسلات مع قسم العلاقات العامة بالمؤسسة من أجل زيارة الدار والاطلاع على أحوال أبنائها ونقل صورة حية وواقعية لما يتمتعون به من رعاية واهتمام . وتسليط الضوء على السلبيات والايجابيات بنفس المستوى. وعند السماح للمندوب توجه إلى مدير الدار بالخزنة وبعد إقناعه بغرض الزيارة وأهدافها التي كان واضحا أنها لم تناسبه أبداً.
سمح للمندوب والمصور بمرافقة المنسقة الإعلامية للمؤسسة والمنسقة الإعلامية للدار لمرافقة المندوب والمصور وتوجه في البداية إلى عنبر الأطفال وزار غرفة واحدة والتقى بأطفال أعمارهم لا تتجاوز العشر سنوات، ولاحظ مندوب «البيان» العنف الواضح بين الأطفال البالغين من العمر قرابة الخمس سنوات.
ثم وبتوجيهات إعلاميات الدار توجه إلى عنبر الأنشطة والرسم والأعمال اليدوية وتعرف على المعروض من أعمال من قبل المشرفين، وبعد الانتهاء من مشاهدة أعمال أبناء الدار اليدوية، انتقل المندوب إلى عيادة الدار واستمع إلى شرح من الدكتور المسؤول هناك عن محتويات العيادة و ما هي الخدمات التي تقدمها والإمكانيات المتوفرة بها، والتي لا تقل عن أي مركز للرعاية الصحية في مدينة العين.
ولاحظ المندوب وجود طفل رضيع لا يتجاوز عمره الشهور الأولى، مصاب بتسلخات تحت منطقة الحفاظ ناتجة عن الإهمال في العناية بالنظافة وصحة الطفل من قبل الأمهات. برغم أن حرارة الجو لم تصل إلى المستويات العالية التي يتميز بها صيف الإمارات.
وفيما هم مندوب «البيان» بالخروج من عيادة الدار حتى فوجئ بإحدى الأمهات تأتي إليه وهي تركض مستغلة فرصة وجوده لعله يصل صوتها إلى المسؤولين لتبلغهم عن التجاوزات التي تتم بالدار.
وبدأت في شرح ما يعانيه أبناء الدار والأمهات من المواطنات بدون حرج أو خوف من أن يتخذ في حقها أي إجراء من قبل الإدارة، مستمدة شجاعتها في الإفصاح عن كل التجاوزات من مبدأ الأمومة التي يفتقر إليها أبناء الدار على حد تعبيرها، علما أنها أم لتسع بنات يعتمدن في معيشتهن على راتبها الشهري. وقد عبرت عن ذلك أنا أقول ما أقول لوجه الله ولأرضي ضميري ورزقي ورزق بناتي على الله.
و بعد أن غادر مندوب «البيان» مقر الدار بعد أن وجد أن لا فائدة من الزيارة كونها تنتهي بوجبة غداء دسمة ولن يصل إلى الهدف الحقيقي من الزيارة والذي يتمثل في زيارة أبناء وبنات الدار والمشرفين والمشرفات.
رد مسؤول الدار
أكد محمد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة،الأمين العام لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية. ان ما ورد على لسان أبناء دار زايد لا أساس له من الصحة وليس بالحجم الذي يتصوره الناس فالعلاقة التي تربط أبناء الدار بالقائمين عليها لا تختلف كثيرا عن علاقة الأب بولده فإذا بدأ الولد بالانحراف عن المسار الصحيح .
وبدأ يسبب المشاكل لابد أنه سيحرم من المصروف ومن بعض الامتيازات التي كانت موجودة في السابق حتى يعود إلى الطريق الذي يوفر له العيش الكريم، وفيما يخص صلاح، ذكر الهاملي، أنه انقطع عن الدراسة في وقت مبكر، وبعدها دخل في دورة عسكرية، لكي يصبح جندياً وبعد الدورة مباشرة انقطع عن العمل، وعاد إلى الدار عندها ماذا يتوقع مني هل أفتح له ذراعي؟
هل هذا سيكون في مصلحته، وقد يكون التدليل والترف المبالغ فيه الذي توفره لهم الدار جعلهم فعلا عازفين عن التعليم غير آبهين بمصلحتهم لأن ما يصرف على ابن الدار يعادل ثلاثة أضعاف ما يصرفه المواطن العادي خارج الدار.
وفيما يخص الابن جمال، يقول الهاملي، عندما نتمكن من إيصال الابن إلى مرحلة العمل والاعتماد على النفس، يكون هذا إنجاز بحد ذاته. وهذا ما حدث مع جمال الذي انقطع عن الدراسة هو وستة من الأبناء، وتم مساعدتهم للحصول على أعمال تتوافق مع مستوياتهم الدراسية.
وبسبب الاهمال وعدم التقيد بلوائح العمل فصلوا من عملهم لأسباب عدة، ثم عملت إدارة الدار على إعادتهم إلى أعمالهم وفعلا عادوا إلا جمال رفض العودة، وهنا أصبح لازما علينا أن نتدخل ونضع له لائحة سلوكية تتناسب وما قام به من تصرفات غير سوية بدأت بانقطاعه عن الدراسة ثم رفض العمل.
وفيما يخص الفيلا 50 هي ليست لغزاً بالمعنى الذي تتصورونه وهي عبارة عن واحدة من مجمع سكني تم بناؤه وتخصيصه لأبناء الدار والفيلا مجهزة ومؤثثة فعلا.و تم وضع البنات فيها من أجل التأديب علما أننا نستعين بأربع مشرفات متخصصات من الدعم الاجتماعي في محاولة لإعادة تقويم سلوكيات هؤلاء البنات.
ولك أن تتصور الدار بها 150 فتاة وبات من الضروري أن أقوم بعزل هؤلاء الفتيات عنهن لأنهن مشاغبات ولهن تصرفات غير منطقية كأن يعتدين على مدرستهن بالضرب أو عدم التعاون مع المشرفات وما إلى ذلك. وبالمناسبة هناك فريق عمل يعمل على الإشراف على بنات الدار ومحاولة تقويم سلوك هؤلاء الفتيات لأنهن في سن يصعب التعامل معه لا سيما وأن الأطفال في هذا السن يعتقدون دائما أنهم على صواب.
وفيما يخص الابنة سارة التي كسرت ساقها بسبب صعودها إلى سقف المباني في الليل مما أدى إلى وقوعها وتعرض ساقها للكسر، وغير صحيح أن أخوتها الست محتجزات لأنهن كسرن ساقها. وهذا ليس احتجازاً بمفهوم الاحتجاز بقدر ما هو تأديبهن ومحاولة من المشرفات والتربويات للإشراف عليهن في محاولة لتقويم سلوكياتهن.
ونوه الهاملي إلى أن الدار تضم ما يزيد على 365 ابناً وابنة وبالتالي لا يعد هؤلاء الأبناء مؤشرا حقيقيا لأبناء الدار أو لعمل الدار ككل فهناك من الأبناء من يحفظون القرآن الكريم ومنهم من المتميزين والناجحين في دراستهم وأعمالهم.
كما أن هناك من الموظفين الذين يعملون على خدمتهم مضحين براحتهم هم وأولادهم وأسرهم، وقال فترة سنتين أو ثلاث سنوات لا تكفي لإصلاح الكثير والعديد من السلوكيات الخاطئة التي اكتسبها الأبناء خلال السنوات الماضية ونحن فعلا نحتاج لوقت طويل لإعادة تقويم سلوكياتهم قدر الإمكان.وفيما يخص التبني أكد الهاملي على أن التبني من الدار متاح لأي أسرة ترى أن لديها القدرة على تبني أحد أبناء الدار بموجب الاشتراطات التي وضعت من أجل ذلك.
دمج الأيتام في المجتمع
كشف محمد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة،الأمين العام لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية. عن وجود خطة للانتهاء من دار زايد للرعاية الشاملة بالخزنة وتخصيص مساكن داخل المدينة في أبو ظبي والعين بحيث يتم دمج الأبناء في المدينة والأحياء السكنية.
وسينتهي من هذا المشروع قبل نهاية العام الجاري، في الوقت الذي سيتم فيه تخصيص الفيلل الموجودة بالقرب من الدار للأطفال حتى عمر سبع سنوات لأن الدار الموجودة في الخزنة أصبحت قديمة .
وأصبحت عملية الصيانة فيها مكلفة إلى درجة كبيرة،أضف إلى ذلك أن وجودها في منطقة بعيدة عن المدينة لها تأثيرات نفسية سلبية على الأبناء تجعلهم يشعرون بالعزلة عن المجتمع، كما أن هناك توجيهات عليا للتعاون مع منطقة أبو ظبي التعليمية ومنطقة العين التعليمية للمشاركة في الاشراف على الأبناء ومتابعة مستوياتهم العلمية بالإضافة إلى تحسين المستوى التربوي لدى الأبناء. عن طريق لجنة تم تكوينها من الجهات الثلاث.
تحقيق سليم المستكا:

