في سابقة ربما هي الأولى من نوعها، افتتح شاب مواطن مؤخراً كراجاً لتصليح السيارات في منطقة النخيل برأس الخيمة واقتصرت العمالة فيه على المواطنين فقط.
ويقول ناصر راشد خميس وهو صاحب الكراج : صحيح أن المشروع له أهداف تجارية غير أن الاهم من ذلك هو السعي لدفع عجلة الجهود لحل البطالة التي يعاني منها كثير من المواطنين الذكور والإناث.
وأردف ناصر خميس: في الحقيقة فإن اعتمادي على المواطنين كأيادٍ عاملة، دافعه الرغبة في أن يكون الكراج إلى جانب كونه ساحة لتصليح السيارات معلماً بارزاً وقوياً يدحض كل ما يروّج له البعض من أقاويل بأن شباب الإمارات ليسوا مستعدين لأداء المهن الشاقة أو التي تتسبب في اتساخ ملابسهم وأجسادهم.
وتحقيقاً لتلك المقاصد سعى ناصر بخطى حثيثة لاستقطاب الأيادي العاملة المواطنة لإدارة دفة العمل في أقسام الكراج المختلفة، مثل صيانة المكائن والسمكرة والصبغ والكهرباء.
وقال في الحالات التي يتعذر عليه فيها وجود عنصر مواطن على دراية بالعمل فإنه يلجأإلى الوافدين للاستفادة منهم في تدريب المواطنين.
ومن حسن الحظ فإن ناصر نجح في العثور على العدد الذي يحتاجه من أبناء وطنه وكانوا على خبرة بخدمات الكراج.
وأضاف فوجئت بأن في مجتمع رأس الخيمة عدد لا يستهان به من الشباب المواطنين الذين لديهم استعداد كبير للقيام بالعمل في الكراجات أكثر من العمالة الآسيوية الوافدة ذاتها.
غير مؤهلين
وكما هو حال العديد من الناس الذين هم غير مقتنعين بمهارات العمالة الوافدة في الكراجات فإن ناصر خميس يؤكد بأن الغالبية العظمى إن لم يكونوا جميعاً ممن يعملون في الكراجات هم أصلاً تعلموا المهنة بعد مجيئهم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد على قناعة لا يدخلها الشك مطلقاً أنه لا أحد من العمالة الآسيوية لديه مؤهل تأهيلاً أكاديمياً أو مهنياً بل كل ما هنالك أنهم جاءوا إلينا أميين مهنياً، ثم تعلموا المهنة بعدما وطأت أقدامهم أرض الدولة.
ونتيجة لغياب منافس العمالة الآسيوية من المواطنين استمروا في المهنة حتى اكتشف ناصر بعد افتتاحه الكراج بأن العمالة الآسيوية تمارس الغش المهني من أوسع الأبواب، والمبدأ المتبع في كل الكراجات هو أن السيارة التي تدخل الكراج ينبغي ألا تخرج سليمة. فأصحاب الكراجات الآسيويون يوهمون صاحب السيارة بوجود أعطال شائكة ويطالبونه بدفع أموال طائلة.
غش مهني
ونتيجة لعدم معرفة أصحاب السيارات وبخاصة المواطنين بالشأن الميكانيكي فإن مثل تلك الحيل تنطلي عليهم سريعاً.
ويقول ناصر: من المؤكد فإن وجود عمالة مواطنة محترفة لمهنة الكراجات هو الحل الأمثل لمشكلة الغش المهني الذي يعاني منه الجميع.
ويضيف: على سبيل المثال فنحن من خلال الكراج الذي افتتحناه بمنطقة النخيل نسعى جادين لمحاربة كل الممارسات السيئة التي يتعرض لها أصحاب السيارات.
ولا يخفي ناصر أن الأسعار هي واحدة من الأمور المهمة التي يسعى الكراج للحد من ارتفاعها. ويشرح ذلك بقوله: بالتأكيد فإنه إلى جانب انتهاج الصدق والإخلاص في العمل، فإن الحد من أسعار الخدمات سيكون من الأهداف الملحة التي نسعى إليها.
وقد بدأنا فعلاً في تنفيذ ذلك عملياً وكمثال على ذلك فإن تنزيل ماكينة مع الجير للسيارة الصالون لن نتقاضى عليه أكثر من 400 درهم، في حين ان غيرنا من الكراجات التي تديرها العمالة الآسيوية لا تقبل بأقل من 600 درهم لأداء العمل ذاته.
كلام للاستهلاك
وإذا كانت الدائرة الاقتصادية ذكرت من قبل أنها ستدعم المواطنين الذين لديهم الرغبة في دخول الساحة المهنية والتجارية فإن ناصر صاحب الكراج بدا غير مقتنع بما صدر عن الدائرة، ويقول:
ربما انه «حكي» للاستهلاك، فمن واقع تجربتي الشخصية لم ألمس قط ما يقنعني بوجود مزايا تشجيعية للمواطن الذي يرغب في العمل التجاري، فقد مررت بكل مراحل الترخيص ووقفت جنباً إلى جنب مع الآسيويين، ومثلهم دفعت الرسوم المقررة في الدائرة الاقتصادية وغرفة التجارة والصحة وغير ذلك.
ومن وجهة نظر ناصر، فإن المواطنين تتملكهم الرغبة في دخول الساحة التجارية لكن انعدام الحوافز التشجيعية يقف مانعاً أمامهم.
وبالرغم من أن عدد المواطنين العاملين في الكراج بلغ ستة أشخاص، فإن ناصر يؤكد أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام كل مواطن يأنس في نفسه الكفاءة لأداء العمل أو يرغب في تعلُّم المهنة.
وبالنسبة للعاملين في الكراج فإن مجيئهم إلى الكراج يبدأ قبل السابعة صباحاً وفور وصولهم فراجاً أو جماعات يدخلون غرفة الملابس حيث يستبدلون ملابسهم الوطنية بـ «أفرول» العمل الأزرق.
ويقول أحد هؤلاء، وهو أحمد عبيد: بصراحة فإن ما نقوم به من عمل بالكراج ممتع، لأنه يندرج ضمن الهوايات الشخصية قبل أن يكون مهنة لكسب الرزق. أما زميله محمد راشد الذي تعلّم مهنة الميكانيكا في القوات المسلحة، فيذكر أنه وزملاءه أمام تحد حقيقي لإثبات أن المواطن ليس قادراً على القيام بالمهن الشاقة فحسب، بل أكثر إجادة لها من الآسيويين.
ومن جانبه، يرى إبراهيم خميس أن الأعمال الميكانيكية التي قام بها الشباب على قلّتها كانت دليلاً واضحاً على جودة العمل، فقد عبّر أصحاب السيارات بعد استلامهم لها عن شكرهم لهم. ويطمح عمران أحمد في أن يقف المواطنون إلى جانب الكراج لأن نجاحه سيفتح شهية آخرين من أبناء الوطن على دخول المهنة عملياً.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
