تعددت مبررات التربويين لأسباب التشتت الذهني الذي يصيب الطلبة داخل الصف ويضعف قدرتهم على التحصيل العلمي السليم، مما يؤثر سلباً على مردودهم خلال الامتحانات، فالبعض وجه اللوم للمعلمين بسبب الأسلوب التقليدي الذي يقدمون به مادتهم العلمية، فيما انتقد آخرون الطلاب لانشغالهم بأمور تلهيهم عن التركيز في الصف.
قالت عائشة حمدان الأخصائية الاجتماعية بمدرسة القيم النموذجية في دبي إن المعلم عندما يعرض مادته العلمية، فعليه أن يدرك أنه يتعامل مع فئات مختلفة، منها الطلاب الذين يعانون من مشكلة التشتت الذهني حيث يكونون في هذه الحالة حاضرين الدرس بأجسامهم وليس بعقولهم.
وأرجعت ذلك إلى وجود تفاوت في درجات تركيز الطلاب خلال الصفوف، فمنهم من يستطيع التركيز لفترة طويلة دون أن يتشتت ذهنه، والبعض الأخر يتسلل إليه الملل بعد فترة وجيزة ويفقد تركيزه، وآخرون يتركون أنفسهم فريسة للتشتت ويغرقون في أحلام اليقظة خارج حدود الصف أو المدرسة.
وأضافت ان التفاوت يكون نتاجاً لمشكلات شخصية يعيشها الطالب، أو بسبب الأسلوب التقليدي البعيد عن التشويق الذي يقدم المعلم من خلاله مادته العلمية، موضحة أن قدرة المعلم على جذب انتباه طلابه يتطلب تمتعه بمجموعة من المهارات السلوكية فبدايةً يجب أن يعتمد أداؤه على بعض أساليب جذب الانتباه.
وبعد نجاحه في هذه الخطوة يبدأ على الفور في طرح مادته العلمية حتى لا يخرج الطالب من تركيزه، وفي هذه الأثناء يجب عليه النظر باستمرار للطلاب أثناء الشرح، بالإضافة لأهمية توجيه أسئلة لهم بشكل عشوائي حتى يربطهم دوماً بالدرس.
ونوهت عائشة حمدان إلى أهمية التنوع في درجات الصوت بالنسبة للمعلم وكذلك أساليب التدريس المستخدمة في الصف، والتنوع كذلك في درجة وصعوبة الألفاظ التي يستخدمها بما يتناسب مع قدرات الطلاب، إضافة إلى تقسيم موضوع الدرس في الحصة الواحدة إذا كان طويلاً حتى لا يصاب الطالب بالملل، والتوقف عن الشرح فوراً وإشاعة جو من الدعابة في الصف إذا لاحظ شرود أو ملل الطلاب.
وشددت على إن المعلم الناجح هو الذي يلجأ إلى بعض المثيرات والحركات لجذب انتباه طلابه في كل لحظة من لحظات التدريس لزيادة تحصيلهم الدراسي، وإلا أصبح وقته وجهده ضائعاً بلا حصيلة وبدون تحقيق الأهداف التعليمية المخطط لها.
وأوضح صلاح شديد (موجه رياضيات) إن المعلم تقع على كاهله مسؤولية توصيل رسالته العلمية بالصورة الصحيحة، فيجب عليه أن يملك الذكاء الكافي للتعامل مع الطلاب خلال الصفوف، ويجعلهم يصبون تركيزهم على المادة العلمية التي يطرحها.
وأضاف: أنه في ظل اعتماد المناهج على الحشو أكثر من الفهم فإنها لا تعطي العنان للطالب لإظهار إبداعاته وهو ما قد يصيبه بحالة من الملل تؤدي إلى تشتيت ذهنه والتفكير في أمور أخرى يستطيع خلالها التخلص من هذه الحالة، وعلى النقيض من ذلك فإنه في حال لامست المناهج قدرات الطلاب وسعت لإظهارها، فإنه سيركز بصورة أكبر في الصف ويبتعد عن أية عوامل خارجية تبعده عنه.
وأرجع عبد الباسط صلاح (أخصائي اجتماعي بمدرسة المتنبي في أبوظبي) أسباب التشتت الذهني الذي يعاني منه بعض الطلاب إلى عدم قدرتهم على الاستمرار بنفس مستوى التركيز خلال مدة الصف.
وهو ما يجعل على المعلم دور كبير في اشاعه جو من الألفة بينه وبين الطالب وكسر حدة الملل التي تصيبه خلال الصف، مع أهمية حرصه دوماً على توجيه أسئلة للطلاب خلال الصف للتأكد من استيعابه للجزئيات التي قام بشرحها.
وأكد الدكتور محمد أبو الفرج صادق أستاذ علم النفس بمعهد الدراسات والبحوث الإسلامية أن الأسرة يقع عليها الدور الأكبر في تهيئة الأجواء الملائمة لابنائها للتحصيل العلمي السليم، فيجب على الآباء أن يؤكدوا لابنائهم دوماً على أهمية تركيزهم خلال الصفوف وضرورة احترامهم لمعلميهم والمادة العلمية التي يقدمونها.
كما يجب على الأبناء أنفسهم أن تكون لديهم الشجاعة الكافية لمواجهة معلميهم بعدم قدرتهم على الاستيعاب ولكن بشيء من الاحترام وفي هذه الحالة سيضطر المعلم إلى تغيير أسلوب عرضه لكي يتواءم وقدرات الطالب.
دبي ـ أحمد جمال: