تناقلت الصحف في الأيام الماضية خبراً مفاده أن وزارة العمل سوف تقدم دراسة لإخضاع القطاع الخاص إلى يومين إجازة بدل الوضع الحالي وهو يوم واحد.
بكل تأكيد، إن هذا الطرح لم يأت إلا بعد دراسة متأنية من خلال أصحاب الخبرة... والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أن هؤلاء أصحاب الخبرة هل عملوا كأصحاب مشاريع في القطاع الخاص؟ أو سؤال آخر ما هو مستوى تفسيرهم للأمور الاقتصادية والتحليلات الاقتصادية الجارية لاقتصاد الإمارات والذي بات يشكل ظاهرة لم يعرفها أي تفسير اقتصادي سابق.
وهل سألوا أنفسهم ماذا يمكن أن يكون تأثير مثل هذا القرار على الاقتصاد الكلي؟
إن مضاعفة عدد أيام الإجازة مضر بشكل كبير جداً فوق ما يتصوره أي فرد وهو يخالف أساس الاتفاق بين الأطراف:
1ـ إن العامل أو الموظف عندما يأتي يكون هناك عقد عمل موضحاً فيه جميع التزامات الأطراف وقد قبل بها جميع الأطراف بالعقد.
2ـ إن القانون صان حرية أي طرف برفضه التوقيع على ما يخالف الاتفاق الأساسي لبنود قانون العمل بالإمارات.
3ـ إن العامل أو الموظف عندما تعاقد كان ملماً بكافة بنود الاتفاق وهذا الاتفاق يوفر فرصة بديلة أفضل بكثير من العرض الموجود حالياً لديه.
أما بالنسبة لخسارة الاقتصاد والوطن لهذا التوجه فهي خسارة جسيمة للأسباب التالية:
1ـ إن متوسط الراتب اليومي للفرد 150 درهماً ومضاعفة عدد أيام الإجازات سيكلف الاقتصاد الوطني 150* 52 =7800 درهم للفرد.
والعدد التقريبي للعمالة سواء كانت دنيا أو متوسطة أو عليا تقريباً 000,2500 بين عامل وموظف بدولة الإمارات.
والتكلفة السنوية للإجازة الإضافية من ناحية الرواتب = 000,2500 عامل *7800 تكلفة الفرد = 000,000,500,19 درهم.
2ـ بهذا القرار سيكلف القطاع الخاص بالإضافة إلى الرواتب، سكن للعمالة والموظفين والتي تقدر بمبلغ 50 درهماً بمتوسط يومي للفرد وعليه تكون تكلفة الفرد للسكن 50 *52=2600 درهم للفرد.
التكلفة السنوية للإجازة الإضافية من ناحية السكن= 000,2500*2600=6500000000 درهم.
3 ـ فترة خسارة عمل تقدر بمعدل 50 درهماً للفرد يومياً وبإجمالي 2600 درهم للفرد سنوياً أي 000,2500 *2600=6500000000درهم.
أي أن إجمالي الخسارة المباشرة تساوي= 5,19+5,6+5,6= 5,32 مليار درهم تمثل تكلفة هدر يتكبدها الاقتصاد الوطني بإصدار هذا القرار.
أما بالنسبة إلى الخسارة غير المباشرة فهي تعطيل العمل وعدم الالتزام بمواعيد التسليم وعدم التوجه إلى الالتزام الكامل بالتميز الذي تنادي به «رؤية» صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله.
الخلاصة:
إن دفع الاقتصاد الوطني إلى خسارة بمبلغ 5,32 مليار درهم بتوقيع قرار يجبر القطاع الخاص إنما يأتي:
أولاً: خارج منظور الحكومة دائماً برفع هذا القطاع وجعله منافساً قوياً على المستوى الإقليمي والعالمي.
ثانياً: خسارة الاستثمارات الباحثة عن وطن تستفيد منه لأنها سوف ترى عدم إمكانية نجاحها في ظل هذه الظروف وبالتالي إتمام بحثها عن مكان آخر تستوطن فيه.
ثالثاً: والأهم من ذلك كله وبحسبة بسيطة يمكن لنا أن نرى أننا ضخمنا تكلفة بند الرواتب بالمؤسسات من 15 ـ 18% وبالتالي سوف يساهم هذا القرار بأن تزيد نسبة التضخم فقط من تأثير هذا القرار من 5,1 ـ 5,2% مما يصعب ويزيد من تكاليف المعيشة على أرض الإمارات بشكل عام.
أخوكم
أحمد بن حسن الشيخ