توجه أعلى جنرال في سلاح مشاة البحرية الأميركية إلى العراق أمس ليبلغ قواته بأنه لا يتعين عليها القتل إلا عند وجود مبرر، فيما يجري الجيش الأميركي تحقيقا حول ما إذا كان جنود مشاة البحرية قتلوا مدنيين في حادثين منفصلين ، في وقت يحاصر الجيش الأميركي بلدة الضلوعية شمالي بغداد منذ 5 أيام .
وقال سلاح مشاة البحرية الأميركية في بيان ان زيارة قائد السلاح الجنرال مايكل هاجي للعراق للاجتماع مع الجنود المرابطين في قواعد هناك تظهر مدى قلقه الشخصي من الاتهامات حديثة العهد حول ممارسات جنود مشاة البحرية خلال الاشتباكات.
وقال هاجي في تصريحات موجهة لمشاة البحرية في العراق ونشرها الجيش : نحن نستخدم القوة القاتلة عند وجود ما يبررها فحسب وبشكل متناسب والاهم من ذلك بصورة مشروعة.
وأضاف : يجب تنظيم القوة والعنف ..اننا ندمر فحسب الممتلكات التي ينبغي تدميرها وعلينا حماية غير المقاتلين الذين نجدهم في ميدان المعركة. وقال ان على مشاة البحرية الأميركية مضاعفة الحذر عندما ينخرطون في القتال لا سيما في العمليات ضد المسلحين.
وقال: خاض كثيرون من جنودنا في مشاة البحرية معارك حياة أو موت أو شهدوا موت زملائهم و تحدث هذه الأشياء خدرا للإحساس. هناك خطورة من ان يصبحوا غير مبالين بفقدان حياة بشرية علاوة على جلب العار على أنفسنا.
وأضاف ان طبيعة هذه الحرب مع أعدائها الغاشمين وتعقيداتها وميدان معركتها المحفوف بالمخاطر ستستمر في تحدينا بشأن الالتزام بقيمنا الأساسية. يجب ان نتحلى بالقوة ومساعدة بعضنا البعض لنكون جديرين بالمهمة. الحرب ستختبر أيضا التزامنا بالإيمان بسيادة القانون.
ومن المقرر ان يكون مسؤولون عسكريون قد أطلعوا اعضاء الكونغرس في وقت متأخر من أمس على تحقيق جنائي في حادث وقع في نوفمبر الماضي يشتبه بأن جنودا من مشاة البحرية قتلوا فيه عددا من المدنيين في الحديثة في العراق. وقال الجيش ان 15 مدنيا قتلوا بينما قدر عضو بارز بالحزب الجمهوري العدد عند نحو 24.
وبالإضافة إلى ذلك أعلن سلاح مشاة البحرية الأميركية أول من أمس عن إجراء تحقيق جنائي منفصل بشأن الدور الذي قام به عدد من الجنود في مقتل مدني عراقي في 26 ابريل في منطقة تقع غربي بغداد.
من ناحية أخرى اتهم سكان ببلدة الضلوعية شمالي بغداد أمس القوات الأميركية بعرقلة حركة المرور خلال الأيام الخمسة الأخيرة وشكوا من أن الطعام بدأ ينفد لديهم ولا يمكنهم الذهاب إلى أعمالهم. ونفى الجيش الأميركي الاتهامات بأن قواته تحاصر الضلوعية التي يسكنها قرابة 40 ألفا وقال ان هجوما للمسلحين على نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي بضواحي البلدة وأسفر عن مقتل خمسة جنود تسبب في تعطيل المرور في المنطقة.
وقال اللفتنانت كولونيل ادوارد لوميس الناطق باسم الجيش الأميركي في رد عبر البريد الالكتروني على سؤال :لا يوجد حصار. وأضاف أن قوات أميركية وعراقية تقوم بأعمال الدورية في الضلوعية الواقعة على بعد 95 كيلومترا شمالي بغداد وتقوم بفحص السيارات المارة لمنع وقوع أي هجمات جديدة. وقال : المدارس والمتاجر مفتوحة، ولا يبلغ المسؤولون الأمنيون في الوقت الحالي عن مخاوف إنسانية حقيقية.
غير أن مدير ناحية الضلوعية رشاد دهام قال لرويترز إن الأحوال المعيشية في البلدة التي تسكنها أغلبية من العرب السنة آخذة في التدهور كما تحدث هو ومدير شرطة البلدة عن أنها تحت الحصار . وأرسلت جمعية الهلال الأحمر العراقي مساعدات غذائية إلى البلدة.
وقال دهام ان الأوضاع المعيشية آخذة في التدهور بسبب نقص المواد الغذائية وأن الموظفين وطلاب الجامعات لا يمكنهم الذهاب الى العمل وأن القوات الأميركية أعاقت أيضا سير سيارات الإسعاف. ودعا دهام القوات الأميركية الى رفع حصارها عن البلدة وقال ان الضلوعية لا علاقة لها بمثل تلك الهجمات التي وقعت يوم الأحد.
وقال محمد خلف حسين قائد شرطة الضلوعية ان البلدة تخضع للحصار على يد القوات الأميركية من جميع الجهات لمدة خمسة أيام حتى الآن. كما قال محمود حمد الموظف بإحدى الجامعات انه لا يمكنه الذهاب الى العمل. وأضاف ان الحصار أصاب الحياة في البلدة بالشلل.
من ناحية أخرى قال شاهد أمس إن قائدا سابقا لسجن غوانتانامو حث على استخدام كلاب بوليسية بأقصى حد ممكن للسيطرة على محتجزين في سجن أبوغريب في العراق لكنه لم يأمر باستخدامها في استجواب سجناء. وجاءت الشهادة في اليوم الرابع للمحاكمة العسكرية التي تجرى للسارجنت سانتوس كاردونا وهو مدرب للكلاب في الجيش الأميركي متهم بالإساءة لمعتقلين في السجن العراقي.
وأرسل الميجر جنرال جيفري ميلر القائد السابق لسجن غوانتانامو إلى العراق لمحاولة تحسين القدرة على استخلاص المعلومات في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الأنشطة المسلحة بعد غزو العراق في مارس 2003.
وقال اللفتنانت كولونيل المتقاعد جيري فيلابوام الذي كان يتولى قيادة سجن أبو غريب قبل سبتمبر عام 2003 للمحكمة في قاعدة عسكرية في ماريلاند : كل ما يمكنني تذكره هو أن ميلر كان يشجع على استخدامها الى أقصى حد ممكن. وتابع قائلا :لا أتذكر أنه كان يقول أي شيء عن استجواب السجناء.