ألقى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس(أبومازن) بقفاز التحدي في وجه حركة«حماس»، عندما أعلن في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني أمس عن انه سيطرح «وثيقة الأسرى» التي تؤيد التفاوض مع إسرائيل على استفتاء شعبي مالم تتوصل الفصائل إلى اتفاق خلال 10 أيام، وهو ما اعتبرته« حماس» محاولة لفرض رؤية معينة، فيما رفضته حركة الجهاد، في وقت دارت اشتباكات جديدة بين القوة الأمنية التي شكلتها حكومة حماس والأمن الوقائي الفلسطيني أسفرت عن إصابة 12 شخصا.

وفي خطوة مفاجئة في اليوم الأول من فعاليات مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأ أمس ويهدف إلى حل الخلافات بين حركتي«فتح» و«حماس» وفصائل أخرى منح أبومازن الوفود المشاركة مهلة عشرة أيام للاتفاق على الخطة أو أنه سيقوم بطرحها في استفتاء عام.

وقال: «عشرة أيام فقط وإذا لم تصلوا لاتفاق أحب أن أقول بصراحة الوقت والوضع لا يحتملان لذا سأطرح هذه الوثيقة على استفتاء شعبي... هذا ليس تهديدا ولذلك عليكم أن تنتهوا بعشرة أيام». وأضاف انه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فسيجرى الاستفتاء في غضون 40 يوماً.

وتدعو الخطة التي صاغها أسرى بارزون لدى إسرائيل من حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي إلى التوصل الى تسوية عن طريق التفاوض مع إسرائيل في حالة انسحاب الدولة اليهودية من مناطق بالقدس والضفة الغربية التي احتلتها في حرب عام 1967.

كما تدعو أيضا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وان تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى منازلهم. وقال بعض المسؤولين في حماس إنهم لا يخشون من إمكانية اللجوء الى الاستفتاء غير أنهم انتقدوا ابومازن لوضعه شروطا قبل انطلاق الفعاليات الحقيقية للحوار الوطني.

أبومازن يواجه

وقال الناطق باسم حماس في المجلس التشريعي صلاح البردويل :لا نخشى الاستفتاء. وأضاف ان الانتخابات كانت بمثابة استفتاء وان الغالبية اختارت حماس. وتابع ان الوثيقة بحاجة الى دراسة.

كما اعتبر الناطق الرسمي باسم حماس سامي ابو زهري ان تلويح ابومازن بإجراء استفتاء شعبي قبل بدء الحوار استباق للأمور كما يمثل محاولة لممارسة الضغط بهدف فرض رؤية معينة وشروط مسبقة وهذا يعني تحميل الاطراف الأخرى مسؤولية فشل الحوار اذا حدث ذلك.

من جهته، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش : نحن نرفض هذا

الاستفتاء على الجمهور على اعتبار انه قد يودي بنتائج تضر القضية الفلسطينية ضررا استراتيجيا ومركزيا . وأضاف لوكالة فرانس برس انه لا يجوز الاستفتاء على الحقوق والثوابت مهما بلغت قوة العدو وضعفنا في هذه المرحلة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت أن وثيقة الأسرى في سجون الاحتلال تضمنت التمسك بقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية والدعوة لمؤتمر دولي، وهذه المبادئ تتلاءم مع ما تتمسك به اللجنة التنفيذية. وأوضح ممثلون عن بعض الفصائل الفلسطينية ان هناك توجها كبيرا لدى غالبية الفصائل باعتماد وثيقة الأسرى، من بين العديد من المبادرات التي قدمت الى مؤتمر الحوار.

وفي حال إجراء استفتاء على اقتراح السجناء وإقراره فسيمثل ذلك ضربة لحماس رغم أنه سيقدم للحركة فرصة لتخفيف موقفها تجاه إسرائيل وتجاه أي مفاوضات معها. وقال دبلوماسيون غربيون ان الاستفتاء من وجهة نظرهم قد يرقى الى اقتراع على الثقة في حماس ويحدد ما اذا كان الشعب الفلسطيني يفضل النهج الذي يحاول ابومازن اتخاذه.

وبعد فترة وجيزة من تحديد ابومازن لتلك المهلة تبادلت قوات من حماس وفتح اطلاق النار في قطاع غزة. وأصيب 12 فلسطينيا في اشتباكات مسلحة وقعت بين أفراد من القوة الأمنية الخاصة التي شكلها وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام وأفراد من الأمن الوقائي في مدينة غزة.

في هذه الأثناء،أعلنت كتائب شهداء الأقصى أمس توحيد مختلف الأجنحة العسكرية التابعة لحركة فتح باسم كتائب شهداء الأقصى - فلسطين، مع تشكيل مجلس عسكري أعلى سيعمل على قيادة هذه التشكيلات العسكرية.

وفي سياق منفصل، قال مصدر أميركي مطلع لـ «البيان» إن الرئيس الأميركي جورج بوش سيوفد رئيس قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي إليوت إبرامز ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش إلى عدد من دول المنطقة في الأيام المقبلة لاطلاعها على ما تم في المحادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، ولاستطلاع الآراء العربية حول خطة التجميع التي أعلنها إيهود أولمرت.

وقال المصدر إن الجانب الإسرائيلي لم يقدم أية خرائط لخطة الانسحاب للجانب الأميركي، كما علمت «البيان» من جهة ثانية إن الجانب الإسرائيلي في عرضه لخطة اولمرت قال انه سيسحب 60 ألف مستوطن من 72 مستوطنة في الضفة الغربية كخطوة أولى للانسحاب من 90 في المئة من الضفة مع الاحتفاظ بالمستوطنات الرئيسية الكبرى التي يعيش فيها 200 ألف مستوطن.

وطالب الجانب الإسرائيلي مساعدة مالية من واشنطن لتغطية تكاليف الانسحاب بلغت أكثر من 10 مليارات دولار إلا أن الجانب الأميركي تحفظ على هذا الأمر.

رام الله، غزة- «البيان» والوكالات:

واشنطن - محمد صادق: