أكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة رئيس سكرتارية لجنة الطوارئ الوطنية لمكافحة إنفلونزا الطيور أن مختلف الجهات في الدولة مستمرة في إجراءاتها الوقائية المتخذة لمواجهة أي احتمالات لتسلل المرض إلى الدولة، مشيراً إلى أنه ضمن الإجراءات المتخذة تم منع الاستيراد من الدول التي تكتشف بها حالات إصابة وفحص الطيور التي تدخل عبر المنافذ الحدودية للتأكد من خلوها من الإصابة بالفيروس.
وقال أمس الأول خلال الزيارة التي نظمتها هيئة البيئة واتحاد الإمارات لمنتجي الدواجن لعدد من ممثلي وسائل الإعلام إلى مزرعة أبوظبي للدواجن في سويحان ان الخطة الوطنية اهتمت بقطاع صناعة الدواجن المحلية من العمل مع منتجي الدواجن وتشديد الرقابة على المزارع ومنافذ التوزيع واتخاذ جميع الإجراءات الاحتياطية لحماية المستهلك والإنتاج الوطني.
مشيراً إلى أن وزارة البيئة والمياه واللجان المحلية في كل إمارة تقوم بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية شملت جرد وتسجيل جميع مزارع الدواجن في الدولة والعاملين في مجال الطيور بالإضافة إلى تحديد عدد محال الدواجن وجمع بيانات وأسماء أصحاب المزارع والحظائر وتوثيق عدد وأنواع الطيور الموجودة فيها وتسجيل عدد الطيور المستوردة والموردة وأخذ العينات بصورة دورية خلال موسم الهجرة وتحديد طرق التحليل.
وأكد المنصوري أن الهدف من هذه الزيارة يتمثل في التعرف على وسائل الأمن الحيوي وبرامج الوقاية المتبعة في مزارع الدواجن المحلية لتفادي انتشار أو تفشي فيروس إنفلونزا الطيور بين الدواجن المحلية، مشيرا إلى انه تم أيضا إغلاق محلات الدواجن الحية في المناطق السكنية في إمارة أبوظبي لما تشكلها من خطورة على الأوضاع الصحية في حال حدوث أي وباء كما تم تشديد الإجراءات بالنسبة للطيور السائبة وإجراء المسوحات على الطيور البرية والمهاجرة في المواقع الرئيسية على مستوى الدولة.
احتياطات مشددة
وتعرف الإعلاميون أمس على الاحتياطات والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة لمنع انتشار إنفلونزا الطيور والتأكد من سلامة منتجات الدواجن المحلية والإطلاع على نظم التربية والرعاية المتبعة في المزارع المحلية وكذلك عمليات الذبح والتجهيز والتغليف، كما تعرفوا على وسائل الأمن الحيوي التي تتبعها مزارع الدواجن المحلية بالدولة للوقاية من كافة الأمراض التي تصيب الدواجن وخاصة مرض إنفلونزا الطيور.
ومن جانبه أثنى الشيخ حامد بن خادم بن بطي آل حامد رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لمنتجي الدواجن على الجهود التي بذلتها دولة الإمارات في ظل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».
والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة ـ أبوظبي لمواجهة مرض إنفلونزا الطيور ومنع انتشاره بدولة الإمارات ما يعبر عن حرص قيادتنا على حماية الدولة من خطر انتقال هذا الفيروس إلى الدواجن والطيور.
كما بارك الشيخ حامد كل الخطوات التي اتخذتها الدولة بشأن تشكيل لجنة طوارئ وطنية برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية، والتي تتولى هيئة البيئة - أبوظبي سكرتاريتها وتشارك فيها جميع البلديات والوزارات المعنية.
وأشاد الشيخ حامد بالتعاون البناء بين لجنة الطوارئ واتحاد منتجي الدواجن والذي ساهم في إنجاح جهود حماية دولة الإمارات عامة ومزارع الدواجن خاصة في منع دخول المرض إلى الدولة ووضع نظام متطور للتعامل مع إنفلونزا الطيور. وأكد على ضرورة التعاون على جميع المستويات في جميع المجالات لتحقيق الأمن الغذائي والأمن البيئي لإمارات الخير.
وقال ان السوق المحلي يشهد حاليا ارتفاعا في الطلب على الدواجن الأمر الذي أحدث توازنا في الطلب والعرض، في الوقت ذاته يعاني السوق من نقص حاد في توفير البيض المحلي بسبب تخفيض الإنتاج من قبل بعض المزارع إلى 30% بسبب الخسائر التي بلغت 20 مليون درهم خلال الفترة الماضية ما أدى ببعض المزارع الصغيرة نتيجة الزخم الإعلامي على مرض إنفلونزا الطيور إلى الإغلاق كلياً.
وقال ردا على سؤال لـ (البيان) ان السوق سيتمكن من توفير النقص الحاد في البيض المحلي بعد حوالي أربعة اشهر من الآن وذلك بسبب قيام بعض كبريات المزارع برفع إنتاجها بنسبة 40% ولكن نتائج هذا الأمر لن تظهر آلا بعد مرور الدورة الكاملة لإنتاج البيض والتي تستغرق خمسة أشهر.
19 مزرعة رئيسية
وأشار الشيخ حامد إلى ان مزارع الدولة يصل عددها إلى أكثر من 19 مزرعة رئيسية بالإضافة إلى 25 مزرعة صغيرة يتمتع إنتاجها بمواصفات قياسية ووفقا للمعايير المتعارف عليها عالمياً، مشيراً إلى أن الاتحاد اتخذ جميع الإجراءات الاحتياطية والاحترازية اللازمة لحماية المستهلك من الدواجن وذلك بتشديد الرقابة والكشف والرش اليومي على الحظائر والدواجن والعاملين على المزارع وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة.
وأكد رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن المعلومات ونتائج الفحص المختبري للعينات المختارة من مزارع الدولة تشير بوضوح إلى أن الإمارات آمنة وخالية من فيروس إنفلونزا الطيور ولم يسبق أن ظهر في البلاد مشيراً إلى أنه لا يوجد أي فرصة لنقل العدوى بفيروس إنفلونزا الطيور أو أي فيروسات أخرى عن طريق الطيور المهاجرة أو الطيور البرية لأن جميع المزارع توجد بعيدا عن خط سير هذه الطيور أو أماكن تجمعها وجميع المزارع مغلقة.
كما أن الرقابة المستمرة التي تخضع لها مزارع الدواجن والإنتاج الوطني من البلديات ومختبرات الأغذية في جميع إمارات الدولة، والرقابة الشديدة على منافذ الاستيراد لخامات الإنتاج تسهم بشكل كبير في حماية البلاد من أي انتشار لمثل هذه الفيروسات.
نشأة صناعة الدواجن وتطورها
اهتمت الدولة بتوفير الدواجن وبيض المائدة بصورة طازجة ومنتجة محليا بجودة عالية وحسب الشريعة الإسلامية فقامت بتشجيع الاستثمار في صناعة الدواجن وشاركت القطاع الخاص في إنشاء مشاريع كبيرة في كل الإمارات تجاري أحدث التطورات في هذه الصناعة على مستوى العالم.
ارتفع إنتاج لحوم الدواجن المحلية الطازجة من حوالي 20 ألف طن عام 1993 إلى حوالي 40 ألف طن عام 2004 وكذلك إنتاج البيض من 100 مليون بيضة إلى 400 مليون بيضة سنويا. كما وصلت استثمارات هذه الصناعة إلى ما يزيد على المليار درهم.
الوضع الصحي لمزارع الدواجن بالدولة
الدواجن وبيض المائدة المنتجة محليا تتمتع بمواصفات قياسية تجاري كل المنتجات العالمية وخالية تماما من مسببات الأمراض وتخضع لرقابة صارمة من الجهات الرقابية بالدولة كافة لعدد من الأسباب منها أن شركات ومزارع الدواجن المحلية تلتزم بجميع وسائل الأمن الحيوي للوقاية من الأمراض التي تصيب الدواجن إضافة إلى انه يتم تربية الدواجن في عنابر مغلقة ولا يوجد أي احتكاك بينها وبين أي من وسائل نقل العدوى.
كما أن الأعلاف المستخدمة يتم تصنيعها بأحدث وسائل التقنية للحفاظ على قيمتها الغذائية ويتم إجراء الفحوصات عليها قبل إطعامها للدواجن للتأكد من خلوها من كافة مسببات الأمراض للدواجن أو أي بقايا ضارة بمستهلكي الدواجن ويتم تنقية المياه المستعملة في الشرب وفي تجهيز وغسل الدجاج بواسطة محطات تحلية ويتم تعقيم المياه بأحدث الوسائل وصعوبة نقل العدوى إلى المزارع نظرا للتوزيع الجيد لها بالدولة والالتزام بالمواصفات والشروط الصحية لمزارع ومسالخ الدواجن التي أعدتها البلديات ووزارة الزراعة ووجود مسافات شاسعة بين المزارع.
وتشدد الخطة الوطنية على سرعة التحرك من الجهات المعنية لمتابعة الأمراض الوبائية المعلن عنها من المنظمة الدولية للصحة الحيوانية ومنع الاستيراد من الدول الموبوءة من أهم عوامل الحماية التي تحول دون دخول الوباء إلى الدولة.
هذا علاوة على أكثر من 25 مزرعة صغيرة تنتج حوالي خمسة ملايين فروج و20 مليون بيضة و5000 طن سماد. وبهذا يصل اجمالى إنتاج المزارع من لحوم الدواجن إلى حوالي 40 ألف طن علما بأنه يتم استيراد أكثر من 100 ألف طن لحوم دواجن مجمدة. ويمكن حساب قيمة إجمالى الإنتاج السنوي من الفروج الطازج وبيض المائدة والأسمدة بما يعادل 400 مليون درهم تقريبا.
كما أن إجمالي استثمارات صناعة الدواجن في الإمارات يزيد على المليار إذا أضيفت استثمارات العديد من الصناعات التي تخدم صناعة الدواجن مثل صناعة الأعلاف وصناعة المعدات وصناعة مواد التعبئة والتغليف وتجارة وتصنيع الأدوية والمطهرات وغيرها من الصناعات والخدمات الأخرى التي تدعم هذه الصناعة الهامة التي هي إحدى دعامات الأمن الغذائي بإمارات الخير في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة.
إضاءات عن إنفلونزا الطيور
الدكتور حسين حسنين أستاذ أمراض الدواجن المشارك - جامعة قناة السويس، السكرتير الفني للجنة الإمارات لمنتجي الدواجن أكد انه يجب الفصل بين صناعة الدواجن على المستوى التجاري وتربية الدواجن والطيور في المنازل أو للهواية أو للأغراض الأخرى لأن الأولى تعتمد بصفة أساسية على الوقاية والأمن الحيوي وتلتزم بجميع وسائل الوقاية والأمن الحيوي.
حيث ان هامش الربح محدود جدا في ظل المنافسة والارتفاع المطرد في تكلفة الإنتاج وثبات أو أحيانا انخفاض سعر البيع لذلك فإن المستثمر في هذه الصناعة لا يحتاج إلى كثير من التوعية في هذا المجال. لكن يجب التركيز على ترشيد النوع الثاني من التربية وليس منعه أو تدميره وذلك بنشر الوعي الصحي بين المربين بعيدا عن التخويف أو التهويل وتثقيف المربين والمستهلكين بعيدا عن أي مبالغة أو تقليل من أهمية المرض.
وقال ان مرض إنفلونزا الطيور يصيب الدواجن والطيور بصفة أساسية ويجب التركيز على وقاية الثروة الداجنة منه بعيدا عن الإفراط أو التفريط، كما أنه مرض مهني محدود يصيب الإنسان في حدود ضيقة جدا عند مخالطة الطيور المصابة بالمرض عن طريق استنشاق رذاذ أو مخلفات محملة بالفيروسات الضارية من النوع ب5خ1 الذي بدأ بالانتشار في دول شرق آسيا ثم انتقل إلى الدول الأخرى عن طريق الطيور المهاجرة.
كما أنه ليس كل المعزولات من النوع ب5خ1 ضار أو لها قدرة على إحداث المرض في الإنسان ويرجع على الأغلب اكتساب هذه القدرة على إصابة البشر إلى العلاقة الحميمة في هذه الدول بين البشر والدواجن والطيور وكذلك إلى اختلاط الدواجن والطيور خاصة في الأسواق والمنازل مع الإنسان والخنزير.
الخنزير والإنفلونزا
وأشار إلى أن قدرة فيروسات الإنفلونزا تعتمد على إحداث المرض بالإنسان أو الحيوان أو الطيور على مستقبلات خاصة متخصصة في خلايا الجهاز التنفسي تختلف في الإنسان عن الطيور والحيوان لكن الخنزير يتميز باحتوائه على النوعين من المستقبلات في خلاياه ولذلك فهو يمكن أن يصاب بفيروسات الطيور والإنسان معا وبالتالي يمثل الخنزير خطورة في أنه قد يعمل على توفير الفرصة لتحور الفيروس إلى نوع جديد له قدرة عالية على إصابة البشر وبالتالي الانتقال بين البشر. ويعتبر عدم انتشار تربية الخنزير في بلادنا العربية والإسلامية عاملا مساعدا في منع انتشار المرض.
وأكد أن فيروسات الإنفلونزا لا تنتقل للبشر عن طريق تناول أي من الدواجن أو منتجاتها طالما تم اتباع الشروط الصحية العادية التي يجب على المتعامل مع أي لحوم أو أي منتجات حيوانية مثل الغسيل الجيد وعدم وضع الأيدي أثناء الغسيل والتجهيز على الأنف أو العين وعدم خلط عصائر اللحوم أو الدواجن قبل الطهي بالمأكولات والأطعمة الطازجة التي لا تطهى بالإضافة إلى الطهي العادي فوق 70 مئوية.
وفيما يختص بفيروسات الإنفلونزا أوضح الدكتور حسين أن هذه الفيروسات تعتبر ضعيفة جدا وتتأثر بالحرارة فهي تقتل عند درجة حرارة 70 مئوية في ثانية واحدة ويتحمل الفيروس في مخلفات الدواجن درجة حرارة 35 مئوية لمدة يوم واحد، ودرجة 25 لمدة يومين فقط أما في درجة 4 مئوية فيعيش فترات طويلة. من هنا فإن فصل الصيف في بلادنا يضيف حماية خاصة لبلادنا من هذا المرض.
وهذا يفسر انتشار المرض في المناطق الثلجية والباردة وبقاءه فترة أطول والقدرة على الانتقال من مكان لآخر وانحساره السريع في المناطق الحارة كما حدث في مصر مثلا حيث كانت الإصابات محدودة بين البشر على الرغم من انتشار المرض سريعا في العديد من المحافظات وإصابة المزارع ولكن لم تسجل إي حالات بين العاملين بالمزارع.
كما أن فيروسات الإنفلونزا تقتل بالمطهرات العادية مثل الكلور والفينيك والديتول والأشعة فوق البنفسجية الموجودة في أشعة الشمس وغيرها وكذلك المطهرات المتداولة الأخرى.
تعقيم على مدار الساعة
احتياطات وقائية مشددة لمسناها أمس خلال زيارتنا للمزرعة في منطقة سويحان بأبوظبي فمنذ دخول الباص الذي كان يقل عددا من الإعلاميين إلى البوابة الخارجية للمزرعة قام الحارس الذي كان يتحصن في غرفته الخارجية وقبل فتح البوابة برش الباص من الخارج بمادة معقمة وهو يرتدي القفازات والكمامة كل ذلك كإجراءات احترازية لمنع انتقال أي مرض إلى الداخل ولم تتوقف الإجراءات إلى هذا الحد فهناك عزل كامل بين العمال الذين يعملون في قسم التفقيس (تفقيس البيض) عن العمال الذين يعملون في تربية الكتاكيت حيث يتوفر سكن منعزل لكل عامل وفق طبيعة عمله.
وعندما قمنا بزيارة قسم التفقيس تم تعقيم أحذيتنا و لم يسمح لنا بالدخول آلا بعد أن قمنا بتعقيم أيدينا و وضع غطاء للرأس وكمامات على الفم والأنف كذلك كانت هذه الإجراءات متبعة عندما قمنا بزيارة حظائر الدجاج. (البيان)
اضاءة
تعتبر فيروسات إنفلونزا الطيور ضعيفة جدا و تتأثر بالحرارة فهي تقتل عند درجة حرارة 70 مئوية في ثانية واحدة ويتحمل الفيروس في مخلفات الدواجن درجة حرارة 35 مئوية لمدة يوم واحد، ودرجة 25 لمدة يومين فقط أما في درجة 4 مئوية فتعيش فترات طويلة. من هنا فإن فصل الصيف يضيف حماية خاصة لبلادنا من هذا المرض.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي:


