اعطى الرئيس الأميركي جورج بوش «جرعة أوكسجين سياسية» قوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، حيث أبدى تفهمه لخطة«الانطواء» اوالتجميع التي يعتزم تنفيذها في الضفة الغربية، وتعهد بمساعدة تل أبيب في حال تعرضت لاعتداء ايراني ، في وقت نفّذ جيش الاحتلال إرهابا «على الهواء» مباشرة في قلب مدينة رام الله اسفر عن سقوط 4 شهداء و35 جريحاً،

فيما شهدت حركة «فتح» انقساما كبيرا في صفوفها، إثر اعلان 1000 مسلح ينتمون الى «كتائب شهداء الاقصى» ولاءهم الى القوة الأمنية التي شكلتها حكومة «حماس» بالتوازي مع اتفاق حركتي فتح وحماس على إنهاء التوتر عبر مؤتمر الحوار الذي ينطلق اليوم لكبح الاحتقان الذي تواصل أمس وأدى إلى اغتيال قائد الأمن الوقائي في خانيونس إضافة إلى قتيل و4. جرحى ينتمون لحماس برصاص مجهولين.

وسارع جيش الاحتلال الإسرائيلي الى ترجمة الدعم السياسي الأميركي لأولمرت، في شكل عدوان على قلب رام الله، نقلته القنوات الفضائية على الهواء. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اغتالت 4 فلسطينيين خلال الاشتباك مع مقاومين ورماة الحجارة الذين حاولوا منع اعتقالها القيادي في حركة « الجهاد الاسلامي» محمد الشوبكي الذي سقط في قبضتها قبل ان تنسحب من المدينة مخلفة ايضا 35 جريحا.

وأوضحت أن قوة خاصة إسرائيلية من المستعربين كانت تلاحق الشوبكي في المدينة، قبل أن يكتشف أمرها ويشتبك معها ويقوم مع عدد من المسلحين بمحاصرتها.وقالت إن قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي قوامها 71 دورية من الآليات العسكرية الاسرائيلية اقتحمت المدينة وهاجمت المبنى وحاصرته وسط إطلاق كثيف للنار. وراجت أخبار عن إصابة أحد أفراد القوة الخاصة الإسرائيلية بإصابة خطيرة جراء اطلاق النار.

وفيما يعتبر تحوّلاً في السياسة الأميركية المعتادة تجاه الحلول الأحادية، قال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع اولمرت، الذي زار البيت الأبيض للمرة الاولى كرئيس للوزراء: إن «افكار رئيس وزراء إسرائيل يمكن ان تشكل خطوة مهمة نحو السلام الذي نريده نحن الاثنان»، مشيرا مع ذلك الى الحاجة الى فتح مفاوضات.

واوضح ان «اي تسوية للوضع ستتحقق فقط على اساس تعديلات تحظى باتفاق متبادل». وقال: «لا يجوز ان يستبق اي طرف المفاوضات حول اتفاق يتعلق بالوضع النهائي». واشاد بوش بما وصفه «بالأفكار الشجاعة لضيفه». وقال ان هذه الأفكار قد تؤدي إلى حل يؤدي الى قيام دولة فلسطينية في حال عدم حصول حلحلة في خريطة الطريق.

كما جدد بوش دعمه لإسرائيل في مواجهة اي اعتداء ايراني محتمل .وقال: «اسرائيل صديق وحليف للولايات المتحدة. وفي حال تعرضت لهجوم فإن اميركا ستساعدها». وفي وقت حظي اولمرت بترحيب حماسي من قبل نواب الكونغرس الأميركي بمجلسيه .وفي كلمة أمامهم ربط أولمرت بين تحقيق السلام في الشرق الأوسط ونبذ الفلسطينيين للعنف واعترافهم بحق إسرائيل في الوجود.

وأكد على رغبته في التحدث إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس..ورفض أولمرت إجراء أي محادثات مع الحكومة الفلسطينية بقيادة (حماس) . وفي إشارة اعتبرت امتثالا للضغوط الأميركية التي طالبته بالتعامل مع الرئيس الفلسطيني ،وجه حديثه إلى أبو مازن الذي كان وصفه قبل أيام أنه لا حول له ولا قوة.وقال «من هذا المنبر أمد يدي بالسلام إلى محمود عباس الرئيس المنتخب للسلطة الفلسطينية».

وكرر اولمرت عبارة لن نستسلم للإرهاب أكثر من مرة وحظيت بتصفيق حاد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين.كما طالب أولمرت العالم بمواجهة إيران قائلا إن طموحات إيران النووية «ظل أسود» ينبغي على العالم أن يواجهه الآن.وقال إن إيران ستتمكن من امتلاك سلاح نووي في غضون أشهر وقال أمام الكونغرس إن هذا التهديد الذي سيكون خطيرا على العالم كله «لن نسمح بأن يتحقق».

وأعرب المسؤولون الإسرائيليون عن ارتياحهم لرد فعل البيت الابيض حيال خطط اولمرت بشأن رسم الحدود الاسرائيلية في الضفة الغربية. وقال مستشار رئيس الوزراء دوف فايسغلاس: ان «كل الاسباب مجتمعة لنكون مرتاحين، وكان الاجتماع على مستوى آمالنا». واضاف «ثمة تفاهم الآن مع الولايات المتحدة: في حال فشلت المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني يمكن لإسرائيل ان تطبق اجراءات احادية الجانب».

اما وزير العدل الاسرائيلي حاييم رامون فقال: « سنكرس الدبلوماسية هذا العام بإخلاص وبرغبة حقيقية وقوية لنرى ما اذا كان يمكننا ان نجري مفاوضات مع ابومازن»، وأضاف «اذا اتضح اننا ليس لدينا شريك فإننا سننتقل الى خطة التجميع». في المقابل، نددت حكومة «حماس» بدعم بوش لسياسة اولمرت واعتبرتها مسيئة جدا للقضية الفلسطينية.

وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ان «برنامج اسرائيل السياسي واضح، يريدون اقامة دولة يهودية صرفة. هو(اولمرت) غير مهتم بقيام دولة فلسطينية ويريد السيطرة على 35 في المئة من الضفة الغربية ويريد اعتبار الجدار حدودا والاحتفاظ بمستوطنات»، متهما اولمرت برفض الجلوس على طاولة المفاوضات.

من جهة اخرى، تظاهر اكثر من الف ناشط فلسطيني قالوا انهم ينتمون الى «كتائب شهداء الاقصى» المنبثقة عن حركة« فتح» ولكنهم منشقون عنها، امس في غزة معلنين ولاءهم للقوة الأمنية الجديدة التابعة لحركة «حماس». وهتف المتظاهرون: «نحن مع حكومة الصمود وضد الفساد» و«نعم نعم لقوة المساندة»التابعة لوزارة الداخلية.

وحملوا رشاشات كلاشينكوف وقاذفات صواريخ آر بي جي. وكان المتظاهرون يرتدون قمصانا كتب عليها «كتائب الأقصى» وهؤلاء المتظاهرون موالون للناطق باسم وزارة الداخلية خالد ابو هلال، الذي يتزعم مجموعة مسلحة تقول انها تشكل جزءا من «كتائب شهداء الأقصى» التي تضم عدة مجموعات.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» اتخذت قرارا بطرد أبو هلال من صفوفها بعدما تم تعيينه ناطقاً باسم وزارة الداخلية في حكومة «حماس» في ابريل. ونفت «كتائب شهداء الأقصى» في بيان «اي علاقة لها بهذه التظاهرة»، مشيرة الى أن «خالد أبو هلال طرد من فتح».

في نفس السياق ذكرت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان أن ضابطا كبيرا في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني قتل بعد ظهر أمس إثر انفجار في سيارته التي كانت تسير على الطريق الساحلي الواقع جنوب غرب قطاع غزة. وقالت المصادر أن نبيل هتهت مدير جهاز الأمن الوقائي في منطقة خانيونس قتل في الانفجار ونقل جثمانه إلى مستشفى الشفاء .

وقال شهود عيان إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين مسلحين من أفراد القوة التنفيذية الخاصة التي شكلتها وزارة الداخلية في الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومسلحين من أفراد جهاز الأمن الوقائي في محيط مستشفى الشفاء.وأضافت المصادر الطبية أن شخصين على الأقل من جهاز الأمن الوقائي أصيبا بجراح خلال هذه الاشتباكات.

وسعياً لتطويق هذا التوتر أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ومسؤولون في حركتي فتح وحماس أمس أن الحركتين اتفقتا على توجيه رسائل إلى عناصرهما من أجل إنهاء التوتر في قطاع غزة وحماية الاتفاق بين الحركتين بشأن إنهاء المظاهر المسلحة.

وقال هنية في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع ضم قادة من الحركتين واستمر حوالي ست ساعات بحضوره وبمشاركة وفد أمني مصري، إن نجاح الاتفاق بين حركتي فتح وحماس «مرهون باستجابة سريعة من قواعد الحركتين من أجل حماية الاتفاق وتطويره ميدانيا وآمل أن يرى شعبنا نجاح الاتفاق».

وأوضح هنية أنه سيولي أهمية قصوى لموضوع القوة الأمنية الخاصة التي شكلها وزير الداخلية سعيد صيام «لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية على طريق دمجها في الشرطة وسنتخذ كل الإجراءات التي تحمي وحدتنا وتخفف الاحتقان». وشدد على ضرورة عدم تحويل أي تنافس أو اختلاف بين الحركتين الى «صراعات فلسطينية فلسطينية ..

نحن على مفترق طرق في ظل ما يتهدد المشروع الوطني من خطط إسرائيلية أحادية ومحاولة قضم الأرض واستمرار الاعتداءات والاغتيالات والحصار مشيرا إلى «أننا جادون في الحوار (الذي ينطلق اليوم بمشاركته وبمشاركة الرئيس محمود عباس وممثلي كافة الفصائل) ونحن جادون في تطويق الأحداث».

وأكد سمير مشهراوي أحد قادة حركة فتح في المؤتمر الصحافي نفسه انه تم الاتفاق على «توجيه رسائل عاجلة وواضحة إلى كافة عناصرهما من أجل ضبط النفس والالتزام بالقانون وحماية الاتفاق المشترك وعدم توفير الغطاء لأي شخص يعتدي أو يخالف القانون على اعتبار انه سيتم التعامل معه كمشبوه».وناشد مشهراوي عناصر الحركتين وأبناء الشعب الفلسطيني «مساعدة الشرطة ودعم الاتفاق المشترك».

رام الله ،غزةـ البيان والوكالات