كشفت صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية أمس، عن انقسام داخل البيت الأبيض ،بين صقور وحمائم الأمر الذي يعرقل الجهود الأوروبية الرامية إلى تقديم حوافز مشجعة لطهران لإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي، بالتزامن مع ذلك كشفت مصادر صحافية ودبلوماسية عن أن الحكومة الايرانية طلبت عن طريق وسطاء، اجراء محادثات مباشرة مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، في وقت كان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يتوعد ب«صفعة تاريخية» لمن يعتدي على بلاده.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن دبلوماسي في واشنطن قوله، إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس حاولت دعم حزمة الحوافز التي تعدها الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، غير أنها واجهت معارضة شديدة من قبل نائب الرئيس ديك تشيني الذي يرفض منح أي حوافز لإيران،

وصار يلعب دوراً أكثر وضوحاً في السياسة الخارجية الأميركية. وذكرت الصحيفة أيضا ان تشيني يعارض فكرة مكافأة ما يسميه السلوك السيئ لإيران، وان انقسامات أميركية داخلية تؤخر التوصل إلى اتفاق مع حلفاء واشنطن الأوروبيين الثلاثة.

كما نقلت عن دبلوماسي آخر، أن الخلافات الداخلية بين أركان الإدارة الأميركية تعرقل التوصل إلى اتفاق مع الأوروبيين حيال إيران.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين يعتقدون أن واشنطن ستدعم في النهاية، حزمة الحوافز الأوروبية والتي تشتمل على ضمانات لبناء مفاعلات نووية تعمل بالماء الخفيف في إيران، ووعود بمنح إيران الوقود النووي وإنشاء منتدى أمني إقليمي جديد، اذا دعمت روسيا قرارا صارما في الأمم المتحدة يطلب من ايران تعليق تخصيب اليورانيوم.

ورفض البيت الأبيض إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران بشأن ملفها النووي قبل أن تعلق برنامج تخصيب اليورانيوم.غير ان توني سنو الناطق باسم الرئاسة الأميركية ذكر احتمال إجراء حوار مع الجمهورية الإسلامية اذا ما لبت هذا المطلب الأساسي. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان القادة الإيرانيين أنفسهم مستعدون على ما يبدو لتخطي القطيعة بين البلدين وابلغوا عبر وسطاء عديدين رغبتهم في بدء مفاوضات مع الأميركيين.

وفي وقت لاحق أمس أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان الدول الكبرى حققت «تقدما كبيرا» لكن بدون التوصل إلى اتفاق نهائي خلال اجتماعها أمس في لندن للنظر في اقتراحات جديدة لإقناع إيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم.وقال ماكورماك ان المفاوضين عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) إضافة إلى ألمانيا سيعودون إلى عواصمهم لرفع تقرير عن نتائج الاجتماع قبل عقد اجتماعات جديدة.

وأفاد «وردني انه تم تحقيق تقدم كبير» على طريق صياغة مجموعة من التدابير التحفيزية والرادعة لحمل إيران على التخلي عن النشاطات النووية الحساسة.وأضاف ماكورماك «لا اعتقد انه يمكننا القول في المرحلة الراهنة اننا توصلنا إلى توافق حول جميع المواضيع، لكن الأمر بدأ يتشكل سواء بالنسبة للحوافز او بالنسبة للاجراءات الرادعة»

وفي حين قال الرئيس الأميركي جورج بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت، ان الولايات المتحدة تهدف لتسوية المسألة النووية الإيرانية سلميا وبالطرق الدبلوماسية، أكد البيت الأبيض في الوقت نفسه، على أن الخيار العسكري مطروح .

وكان الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، أثار مفاجأة بين الصحافيين عندما استبعد اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، قبل ان يستدرك ليقول العكس «انا آسف، انه خيار مطروح على الطاولة». وأشار إلى أن تخلي ايران عن تخصيب اليورانيوم هو مقدمة لكي يفكر الأميركيون بتدابير مشجعة اتجاه طهران.

في المقابل ، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين ومحللين إيرانيين ودبلوماسيين أجانب أمس، أن إيران طلبت عن طريق وسطاء، محادثات مباشرة مع واشنطن بشأن برنامجها النووي. ويأتي هذا الطلب بعد رسالة وجهها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في الثامن من مايو الجاري إلى نظيره الأميركي في أول اتصال من هذا النوع بين رئيسي البلدين منذ اكثر من 25 عاما. و

قالت الصحيفة نقلا عن المسؤول السابق في الحكومة الايرانية والمحلل المعروف في طهران سعيد ليلاز ودبلوماسيين، ان مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى طلبوا من عدد من الوسطاء، تمرير رسالة الى واشنطن تفيد ان طهران منفتحة على محادثات مباشرة.

وبين هؤلاء الوسطاء، ذكرت الصحيفة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي كان أول من أمس في واشنطن، لاجراء محادثات مع رايس، والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ومسؤولين في اندونيسيا والكويت. ووافق المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي ضمنا على رسالة احمدي نجاد على ما ذكرت الصحيفة.

وقال ليلاز للصحيفة في طهران «قبل شهرين لم يكن احد ليفكر ان خامنئي واحمدي نجاد سيسعيان إلى دفع بوش الى بدء مفاوضات». وأضاف ان هذا مؤشر على تغيير في الإستراتيجية، فهما يدركان ان الوضع خطير ويجب الا يضيعا الوقت. وللتأكيد على رغبة طهران فى التفاوض ،قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي: «كما أكد الروس، نعتقد ان مفاوضات غير مشروطة هي الحل الأفضل وسنكون ايجابيين معها ونحن مستعدون لها».

ولكن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، صرح أمس بان بلاده تمتلك كل التقنيات اللازمة لدورة الوقود النووي وحذر من أن من يفكر في «الاعتداء»على حقوق شعبه «سيواجه بضربة تاريخية» من قبل الشعب الإيراني «لن تمحى آثارها». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن احمدي نجاد قوله أمام حشد من أهالي خرمشهر جنوب غرب إيران «ان أعداء إيران يعلمون أنهم لن يتمكنوا من توجيه أدنى ضربة من الخارج إلى الشعب الإيراني».

ومن جانبها استغلت إسرائيل فرصة وجود رئيس حكومتها فى واشنطن، وقال مصدر أمني إسرائيلي إن إيران أجرت أول أمس اختبارا لصاروخ بعيد المدى، أي إثناء وجود اولمرت في العاصمة الأميركية حيث التقى بوش. واضاف المصدر أن إيران أجرت الاختبار بصاروخ ارض-ارض بعيد المدى. ولم يتضح مدى الصاروخ، لكن المصدر قال إن الاختبار لا يبدو انه يشير الى تقدم تكنولوجي.