مشهد إنساني معبر جوهره التعاون ومساعدة الآخرين كان في حفل خيري أقامته أمس مؤسسة GEMS التعليمية، اختتم بتسليم شيكات بالتبرعات التي جمعها الطلبة إلى المؤسسات الخيرية المستحقة، كنتاج لجهودهم الذاتية التي أثمرت بعد سبعة شهور أمضوها في حملات جمع التبرعات، بمبلغ 8,1 مليون درهم ضمن مبادرة «من الأطفال وإلى الأطفال» الرامية إلى تحسين أوضاع الأطفال المحتاجين في المنطقة.
وفي كلمة ألقاها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي حث الطلبة أينما كانوا على تسخير العلم الذي اكتسبوه في مواجه التحديات والأمراض التي تعاني منها البشرية، والتركيز على الجذور والأسباب التي أدت إلى بروز المشاكل في المقام الأول، والعمل بجد على بناء عالم يساند كل البشر الذين يسعون لاستغلال طاقاتهم إلى الحد الأقصى، من أجل الحفاظ على بيئة نظيفة وبناء عالم مسالم متسامح يحظى فيه الجميع بفرص متكافئة، موضحاً أن نجاح الطلبة في جمع هذا المبلغ الكبير الذي سيوزع على الهيئات الخيرية، لا بد وأن يرسم بسمة أمل على وجوه أطفال محرومين، وسيساعد أطفالاً آخرين في التغلب على إعاقات جسدية ولدت معهم.
وتقدم معاليه بالشكر والتهنئة إلى أولياء الأمور والمعلمين الذين عززوا هذه اللمسة الإنسانية لدى الطلاب وأرشدوهم خلال هذه المرحلة الحرجة من نموهم نحو اكتساب القدرة على التحلي بالمسؤولية منذ الصغر، لافتاً إلى وجود مغزى عميق وعبرة تستقى من كون التبرعات ستذهب لصالح أطفالٍ معوزين لم تسمح لهم ظروفهم بالتمتع بالمزايا والإمكانات المتاحة هنا، وهذه المبادرة النبيلة ستسهم في فتح أبواب الكثير من الفرص وتوفر العديد من المزايا للأطفال المحتاجين.
وأضاف: إن أحد أهم المعايير التي يحكم على المجتمعات من خلالها، هو مدى اهتمام أفراد المجتمع بعضهم بعض، ويحق لنا أن نفخر ونعتز بأننا نعيش في مجتمع يرعى ويهتم بذوي الاحتياجات الخاصة ويمد لهم يد العون والمساعدة بما يفتح أمامهم أفاق اختبار تجارب الحياة الإنسانية بشكل كامل، وفي الوقت الذي تطالعنا الأخبار فيه بشكل يومي بأنباء الحروب والكوارث والصراعات، أبدى الطلبة استجابة إنسانية رائعة تجاه المآسي التي يعيشها عالمنا المعاصر.
ولفت وزير التعليم العالي إلى إن هذه المبادرة الناجحة تذكر بالتقاليد التي نفخر ونعتز بها في دولة الإمارات مثل التسامح والسلم والتعاون، حيث على الدوام نشجع وندعم كافة المبادرات المفيدة التي تغرس روح الأمل في المجتمع والعالم، ونؤمن بأن العلم والدراسة يمثلان قوة دافعة تسهم في الحفاظ على هذه التقاليد وتغذي القيم العالمية.
وعبر سوني فاركي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة GEMS التعليمية عن فخره بطلبته الذين يعدون مصدر اعتزاز لمدارسهم ولعائلاتهم ولدولة الإمارات عموماً، مشيراً إلى أن روح التعاطف والتآزر التي أظهرها الطلبة تجاوزت التوقعات لتعكس اللمسة الإنسانية والقيم الأخلاقية الرفيعة التي سيجسدونها في حياتهم المستقبلية.
وأوضح هيو مكفرسون، المدير التنفيذي للمؤسسة أن هذه المبادرة تكتسب أهمية خاصة لأن فكرتها ولدت ونشأت لدى الطلبة أنفسهم الذين نظموا ونفذوا كافة تفاصيلها، والتي تتلخص في احترام الثقافات والقيم العالمية، لافتاً إلى أن الطلبة المشاركون في مبادرة «من الأطفال وإلى الأطفال» أقاموا على مدار السنة الدراسي 26 مناسبة لجمع التبرعات اشتملت على أمسيات موسيقية وأسواق خيرية ومعارض فنية وعروض مسرحية وكرنفالات.
وتضم المؤسسات الخيرية التي قدمت لها التبرعات مجموعة من الهيئات غير الحكومية في الدولة، إلى جانب هيئات دولية لها ممثلون في الإمارات بمن فيهم مركز النور للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز راشد لعلاج ورعاية الأطفال، ومنظمة أطباء بدون حدود، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، ومركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى فروع الهلال الأحمر الإماراتي في دبي والشارقة والعين.
دبي ـ عنان كتانة
